حنان كامل الشيخ

نحن مقصرون جدا

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 02:17 صباحاً

لست معنية بالإجراءات الحكومية أو الرسمية الوطنية منها أو العربية، تجاه الشقيقة الصومال؛ لأن قصص موت متكرر وعلى مختلف الأشكال والألوان تجري كتابتها على صفحات بيوت أشقاء آخرين، ولا معقب واحد!
لكن ما يجري في الصومال من انتهاك للإنسانية، وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي، يدعونا للتفكر قليلا في أدائنا وأدواتنا التي نعبر بها عن انتمائنا للمجتمع الانساني ككل.
فعلى الصعيد المحلي جدا، ونحن مواطنون في دولة تعد الرابعة عربيا على خط الغلاء المعيشي، نسمع ونشاهد في هذه الأيام عن دعوات تقيمها مؤسسات وشركات وبنوك وهيئات لموظفيها وعملائها، في فنادق كبيرة ومطاعم فارهة، تكلف على الأقل الواحدة منها عشرة آلاف دينار في المتوسط. وبحساب سريع جدا يمكن التنبؤ أن العشرة آلاف هذه كانت ستنقذ عشرة آلاف صومالي مهدد، ليس بالنوم بلا عشاء، بل بالموت من الجوع!
ما الفائدة المرجوة فعلا من دعوة تلك الشركات لموظفين كبار وعملاء مهمين، قادرين جدا ومرتاحين كثيرا، لدرجة أنك ترى أطباقهم الممتلئة عن آخرها في تلك الأماكن، وهي بالكاد قد مست! وكثيرون منهم يتذمرون من الأزمة على طابور البوفيهات، ومن التعب الذي يغالبونه بسبب عدم الارتياح في تناول وجبات الفطور خارج منازلهم.
حرام هذه النقود التي تذهب هباء، فقط للإعلان في مجلات ملونة أننا والله أقمنا دعوات إفطار رمضانية لموظفين غير راضين "غالبا" على قرارات إداراتهم!
وقد يقول قائل إننا أولى من الغريب، وان تلك النقود المهدورة كانت ستكفي لإقامة موائد رحمن لفقراء أردنيين لا يجدون في كثير من الأوقات أكثر من كأس الماء ليفطروا عليه، الى حين وقت اخراج أكياس القمامة على أبواب البيوت! وأنا شخصيا أتفق مع هذا القول، ولكن الصور المتلاحقة والموجعة بحق لأشقائنا الصوماليين بأطفالهم وعجائزهم المرميين على الأرض، تعصر الفؤاد وتسد النفس وتدفعنا للتفكير.
ثم إن ما نفعله نحن، على مستوى العائلات ليس بأحسن حالا. يكفي أننا ارتضينا الدخول في دوامات الدعوات العائلية التي تدور دائرتها على نفس الأشخاص والوجوه، فترى أسرا مكونة من أشقاء وأنسباء وأصهار يدورون بين بيوتات بعضهم بعضا على مدار الشهر، ينفقون أموالا ليست بسيطة على أنفسهم، فقط على سبيل المجاملة! حتى إن بعضهم ربما لا يكون على نفس المستوى المادي الذي يسمح له بالتعاطي مع هذه "الحفلة"، لكنه يضطر الى الاستدانة والاقتطاع من مصروف العيد والمدارس مثلا، حتى يبيض وجهه أمام الوجوه ذاتها!
والسؤال هو ما الحكمة من هذه العادات ان كانت قد ابتعدت عن هدفها الأساسي وهو صلة الأرحام، التي لم تفرض علينا كمسلمين، الا لاتباع طريق الرحمة وليس القسوة على أنفسنا بهذا الشكل؟ ثم وإن كانت تكلفة هذه الدعوات زائدة على الحاجة، ألم يكن من الأولى توجيهها في الاتجاه الصحيح؟ وهنا أعود لإخوتنا الذين لا يفطرون الا على كأس ماء.
انها فكرة تدعو لفكرة... أعيدوا النظر في دعوات المجاملة، وأقيموا العدل في توزيع أرغفة عيشكم لمن يستحقها فعلا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائعه (قيس البياري)

    الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011.
    رائعه جدا .
  • »أتفق معك (محمد البوريني)

    الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011.
    أستاذة حنان ، شكرا على المقال الرائع ، كعادتك دوما متألقة. نعم صحيح، موضوع العزايم في رمضان أنا مش فاهم من وين أجالنا ، بس للعرط و الكذب و الاستعراض. حلوة جمعة العيلة على الفطور ، بس أهم شي مانبعد عن الهدف الأساسي اللي هو زي ماحكيتي انتي .... صلة الرحم. الناس صارت تدفع فلوس و تكلف جيوبها لأنو فلان عزمها على الفطور و لازم نعزمو. أصلا الناس اللي بعزمونا متوقعين أصلا انو لازم نعزمهم بعد أقل من أسبوع ، و اذا ماعزمتيهم ، بتكوني بتفهميش في الأصول أو بخيلة ....خليها على الله ياأستاذة ، أصلا رمضان هالأيام فقد روحانياته و معانيه،احنا ناس نسينا انو راح نموت و في رب راح يحاسبنا على كل شي، انسينا الآخرة فانسانا الله أنفسنا...الله يهديني و يهدي جميع المسلمين... و اخواننا في الصومال....الله يسر أمورك ويفرجها عليكم يالله يالله يالله
  • »فجمدي قلبك (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011.
    حضرت الى عمان في بداية اشهر رمضان لبضعة ايام ثم عدت الى مكان اقامتي ..وما لفت انتباهي هو موائد الرحمان المنتشرة بكثرة في معظم ارجاء المملكة ..وكانت الدعوات موجهة لكافة المحتاجين ..وسرني جدا رؤية الاعداد الكبيرة التي كانت تقصد هذه الموائد .
    ما يحدث في الصومال الشقيق هو من انتاج رجال السياسة الذين يتنافسون على السلطة قيقتلون مئات الأبرياء ، ويجوعون الوف العائلات الممتدة في كل الطرقات غير سائلين عن هؤلاء الضحايا ، ومعظمهم من الأطفال ..ان قادة الصومال الفاسدين ودون استثناء لا تلفت انتباههم هذه الاسراب من الفقراء الجياع ..همهم الوحيد هو صرف الأمول على البراطيل لاستلام الحكم وابادة الفريق الأخر ..ان رجال السياسة الصومالية بعتقدون أن الحروب هي التي تقلص عدد السكان ، والتخلص من هؤلاء الضحايا ..هؤلاء عديموا القيم الأنسانية القادة الذين بفعلون كل الشرور لأجل الوصول الى مراكز السلطة ..وعندما يصلون يهلكون شعوبهم بكل الوسائل التي لا ترحم ..فيا اديبتنا الشابة ستعيشين بأذن الله وسترين جرائم انسانية اروع من هذه في الصومال .. فجمدي قلبك