خط للملكية إلى البر الصيني

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 15 آب / أغسطس 2011. 03:19 صباحاً

لم يعد غريبا أن يتذكر العالم آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ (كريس باتين) وقد غلبه الدمع يوم تسليمها للصين.
 فقد تغيرت خريطة العالم في آسيا من بعد خروجه، ودخلت الصين بمدنها القديمة /الجديدة عالم التنافس مع كبريات عواصم العالم شرقه وغربه، ما يستحق معه أن يصبح للناقل الرسمي الأردني (الملكية) خط طيران يربط عمان بإحدى مدنها، شنغهاي أو بكين أو جوانزو، حيث تقوم السفارة الصينية في عمان بخدمة المواطن الأردني والفلسطيني والعراقي، وتصدر لهم سنويا قرابة خمسة عشر ألف تأشيرة دخول إلى الصين، مقابل (56) مليون صيني زاروا العالم في العام 2010، ويتوقع زيادتهم بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية هناك وارتفاع دخل الأفراد، ما يستحق أيضا توجيه حملة تسويقية لهم عن الأردن ومواقعه السياحية.
قبل خروج بريطانيا في العام 1997 من هونغ كونغ وتسليمها إلى الصين، كانت تلك الجزيرة بمثابة القلب المالي والاستثماري لتلك البقعة من العالم ومستودعه التجاري، وكانت موطئ قدم خطوط الطيران العالمية في قلب آسيا ومنها (الملكية)، وكانت الآمال ضعيفة بنوايا الصين على المحافظة على الطابع الرأسمالي الغربي للجزيرة الصينية التي احتلها البريطانيون منذ العام 1839 وحتى 1997 وذلك باستثناء فترة الحرب العالمية الثانية عندما احتلتها اليابان.
ومنذ عودتها للصين، انشغل كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين في استشراف مستقبلها، واحتمالات أن تبقي الصين الشيوعية الاشتراكية مركزية التخطيط وذات الحزب الشيوعي الحاكم الوحيد منذ العام 1949 على طابع الجزيرة الرأسمالي الغربي حياة واقتصادا ونظاما، واختلفوا فيما بينهم على الفترة الزمنية التي توقعوها لتقوم الصين بضم الجزيرة للبلد الأم ودمجها بالحياة السياسية الاقتصادية الاشتراكية.
 لكن لم يخطر على بال أحد في تلك الفترة عكس ذلك، وأن الصين ستدعم ما تركه البريطانيون في الجزيرة، وتستمر (دولة واحدة ونظامان)، بل ولم يخطر على بال أحد أن الصين نفسها ستتغير لتلحق بهونغ كونغ وتتكامل معها، وفق برنامج إصلاحي بدأه زعيمها "دنغ هسياوبينغ"، وأن البيرسترويكا الصينية ستغير خلال ثلاثين سنة معادلة العالم الاقتصادية والسياسية أيضا، بحيث أصبحت شنغهاي وبكين عواصم اقتصادية وسياسية تسير على نفس النهج الإنفتاحي في هونغ كونغ، وغيرها من عواصم العالم الاقتصادية، ولتبقى هونغ كونغ وحسب سيمفونية التغيير والإصلاح أحد أعمدة التغيير المكمّلة للدولة الأم.
اندهش العالم بداية عندما بدأ يرى المواطن والمسؤول الصيني وقد غير ملابسه الصينية التقليدية التي اعتاد العالم على رؤيتهم بها طوال عقود من الزمن، ليراهم يلبسون الملابس الغربية ببدلاتها وربطات عنقها، بآفاق تحول دراماتيكي أخرج الصين بحلّتها الجديدة على العالم، دولة تنافس على جذب الاستثمارات العالمية وتحتل مرتبة ثاني اقتصاد في العالم، وتستقطب عشرات ملايين السائحين الذين أنفقوا فيها 45 بليون دولار في العام 2010.
تغير العالم يستحق منا مواكبته، خاصة عندما نرى قواه السياسية والاقتصادية والمالية تتحرك بثقلها من عاصمة إلى عاصمة أخرى، فالفرصة مواتية وليس من مصلحتنا تأخير استثمارها.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق