والجبهة الوطنية للإصلاح تتلكأ أيضا

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 14 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

في 17 أيار (مايو) الماضي نشرتُ مقالاً تغزلت فيه بالجبهة الوطنية للإصلاح وقبطانها رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، بعد محاضرة متميزة ألقاها في منتدى الفحيص الثقافي، وبعد نحو ثلاثة أشهر استمعت للباشا مرة ثانية في المهرجان الأول للجبهة الذي عقد ليلة الجمعة الماضية في مجمع النقابات المهنية وبحضور حشد مميز من القيادات السياسية والشبابية، لكني خرجت بانطباع سلبي، هو أن الجبهة خلال هذه المدة الطويلة لم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، واستمعنا مرة أخرى إلى نص وثيقة كان قد أعدها عبيدات حول الإصلاح، وألقاها في عدة مدن ومنتديات.
الشيء الوحيد الذي خرج عن نطاق الوثيقة ما أعلنه عبيدات من موقف واضح رافض لما تسرب من مسودة التعديلات التي أعدتها اللجنة الملكية المكلفة مراجعة نصوص الدستور، وأعلن دراسة سيفصح عنها بعد أسبوعين حول التعديلات الدستورية، تشمل وجهة نظر كاملة في بنود الدستور، وأخرى حول مخرجات لجنة الحوار الوطني.
لا أوجّه نقداً للباشا ولا لجماعة الجبهة الوطنية للإصلاح، لأن النقد للأسف يواجه دائما في بلادنا بغضب شديد، ولا يحتمل أي طرف سواء كان في المعارضة أو في الحكومة أن توجه له نقدا وملاحظة، وأسهل الاتهامات أنك مدفوع من الطرف الآخر. لا أحد يثق في أحد، والأصل أن لا أحد يثق في نفسه ويتحمل وزر النقد، وأقولها بصراحة: إن صدر الحكومة أوسع بكثير في حالة النقد من صدر قوى المعارضة، التي توجه كتّاب التدخل السريع لديها للهجوم على كل من ينتقدها، فإذا كانت الحكومات تمتلك فريقا من كتّاب التدخل السريع فإن المعارضة تمتلك أيضا كتّاب تدخل سريع.
ما علينا.. إذا كانت أحزاب المعارضة وكل القوى السياسية والشبابية الأخرى تتهم الحكومة بأنها تتلكأ في إنجاز ملفات الإصلاح، وهي محقة فيما تقوله، فإن جماعة الإصلاح أيضا يتلكؤون في تجميع صفوفهم وترتيب أجنداتهم الخاصة بالإصلاح، فهل من المعقول أنه بعد ثلاثة أشهر من إشهار الجبهة الوطنية للإصلاح لم نسمع لها صوتا، ولم تنجز فعالية جماهيرية واحدة تؤشر بوضوح إلى الإصلاح وأولوياته، وبعد كل هذه المدة تخرج علينا بمهرجان اقتصر على كلمة لرئيس الجبهة، وقرأ فيه وثيقة الجبهة التي تلاها أكثر من مرة.
عبيدات أيضا أعلن أنه بصدد دراسة أخرى حول مخرجات لجنة الحوار الوطني، التي صدرت قبل أكثر من شهرين، فلماذا كل هذا التأخير إذا كانت مخرجات اللجنة قد واجهت حتى الآن، وتواجه كل يوم، بنقد وملاحظات من مختلف القوى السياسية، لا بل أعلن نواب أنهم لن يمرروا هذه المخرجات مهما كان الثمن، كما أن مخرجات هذه اللجنة تواجه بقوى مضادة داخل الحكومة أيضا، وبخاصة ما يتعلق بقانون الانتخابات.
للذين لا يعرفون كواليس الجبهة، التي تضم معظم الأحزاب السياسية وبالذات المعارضة، كما تضم طيفا واسعا من الشخصيات السياسية والحركات الشبابية، فإن الجبهة احتاجت لاجتماع للجنة التحضيرية التي تضم 25 شخصية من أجل الاتفاق على نشاط معين باسم الجبهة، واختلفت الآراء طويلا إن كان النشاط مسيرة أم اعتصاما أم مهرجانا، وبعد طول عناء اتفق المجتمعون على عقد المهرجان.
كما تضم اللجنة التحضيرية ايضا أشخاصا منضوين تحت لجان وتجمعات وجبهات أخرى، مثل التجمع الشعبي للإصلاح، وهذا في السياسة يعني وضع رجل في الجبهة الوطنية، وأخرى في تجمعات ثانية، وقد حسمت اللجنة التحضيرية هذا الأمر، ومنعت الازدواجية.
قلت في المقال القديم: إن "النوايا الطيبة قد لا تكون الطريق السليم إلى الجنة، لذا فإن التوافق على الهدف لا ينفي ضرورة التوافق على الجامع الوطني للإصلاح، والتوافق أيضا على كيفية إدارة حالة التبعثر التي وسمت الحراك الشعبي مؤخرا، والأهم من كل هذا ألا يكون هدف إطلاق الجبهة مجرد رسائل وردود فعل، وأن يتم المضيّ فيها إلى النهاية"، وأضيف اليوم ألا تكون جسرا لبعض المغامرين الذين لا يستطيعون تحقيق مغامراتهم من داخل أطرهم الحزبية، ويحلمون أن يحققوها من رحم الجبهة الوطنية للإصلاح.

التعليق