هل الأردن اقتصاد ريعي؟

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 14 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

الاقتصاد الريعي هو الاقتصاد الذي يعتمد على سلعة رئيسية أو خدمة أساسية ينتجها، ويصدرها، فتشكل العوائد منها معظم دخل ذلك الاقتصاد. وعادة ما تكون هذه السلعة أو الخدمة مهمة جداً، فيسيطر عليها القطاع العام أو القيادة في تلك الدولة.
وقد لاحظ علماء السياسة مع الوقت أن هذه الاقتصادات الريعية تتحول الى دول أوتوقراطية. وبسبب ذلك، فإنه يستطيع أن يتحكم في مجريات الأمور داخل الدولة، ويستقل بصنع القرار. ومع الوقت ، تتكون فئة مستفيدة حول ذلك الشخص الرئيسي وتستفيد من وجوده، وتبني حوله شبكة تمنع الآخرين من اجتيازها حتى يحتكروا الفوائد الناجمة عن هذه الحالة.
وقدُ أُغْرِمَ بعض الاقتصاديين والسياسيين بالإشارة الى اقتصادات الدول العربية، وبخاصة الدول النفطية، بأنها ريعية، لأنها تعتمد على سلعة واحدة في الأساس وهي النفط.
 وكذلك فإن الأرض وما تحتها يقع تحت سيطرة الحاكم الذي يفوض المقربين منه أو المؤلفة قلوبهم ببعضها لإقامة مشروعات تعود عليهم بالربح الوفير.
ويوفر لباقي الشعب من المواطنين مزايا يستريح لها الناس في معاشهم، ما يجعلهم غير راغبين في المطالبة بنظام سياسي أكثر انفتاحاً ومشاركة.وقد صدر كتاب العام (2005)عن مؤسسة ماكميلان البريطانية بعنوان "الأردن منذ عام 1989 : دراسة في الاقتصاد السياسي" للاقتصادي ووريك نوليس من جامعة درهام.
 ويقول فيه الكاتب إن الأردن اقتصاد ريعي وإن كان لا يملك سلعة واحدة تهيمن على اقتصاده، ولكن اعتماده على المساعدات في بداياته خلق مناخاً أوتوقراطياً. ولما تحول الأردن الى الاعتماد أكثر على حوالات العاملين في الخارج، فإن القوى الريعية أحبطت محاولات الاصلاح.وهو نفس المنطق الذي قدمه د. مروان المعشر في بحثه السَّرْدي حول أسباب فشل محاولات الإصلاح في الأردن، والتي نشرها معهد بروكنغز للسلام حيث يعمل د. المعشر نائباً للرئيس. ومع أن البحث مفيد من ناحية معلوماته، إلا أن الكاتب حدد نتيجته سلفاً، وبرر فشل محاولات الإصلاح بهيمنة الفئة الريعية المستفيدة، وإحباطها لكل محاولات الإصلاح، خاصة مشروع "الأجندة الوطنية" التي ترأس د. المعشر مداولات جلساتها بإدارة ملكية.يمكن أن نَحْمِل "قالبا"ً مكتوباً عليه "دولة ريعية" وتحشر الأردن فيها حشراً، "فنمغط" الحقائق التي تقصر عن ذلك، ونقص الحقائق التي تذهب الى أبعد مما نريد.
 إن كل اقتصادات العالم حتى أعتاها ديمقراطية فيها من نتاج الاقتصادات الريعية. فإسرائيل مثلاً يحكم العسكر مقدراتها ومن ورائهم قطاع الإنتاج الأمني الذي صار يشكل الركن الأساسي لذلك الاقتصاد. والدليل على ريعيته هو ما نراه الآن من مظاهرات احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية وارتفاع كلف السكن.
والولايات المتحدة عبر الدولار فيها جوانب كثيرة من الاقتصاد الريعي الذي يعطي الحزب الحاكم وأنصاره مزايا وفوائد كبيرة. وهذا حصل أيام الرئيس جورج بوش. وإلا كيف نفسر الكارثة الاقتصادية الكبرى في العالم حالياً؟إن عيوب النظرية الريعية أنها مطاطة ويمكن إعادة تفصيلها لتفسير كل شيء. وأنا شخصياً أعتقد أن التفسير الصحيح للنظم السياسية يكمن في فهم طبيعة الناس وتراثهم وعاداتهم وميولهم. وكذلك فإن الجانب الديمغرافي وتكوين السكان يفسر أسباب المظاهر الريعية أكثر ما تفسرها نظرية مروان المعشر و"ووريك نولس" من قبله. اقرأوا ابن خلدون، فهو أعمق وأدق تحليلاً..الأردن ليس فيه سلعة واحدة. وحتى المساعدات لا تشكل إلا جزءاً محدوداً من مجموع انتاجه السنوي. والموارد السمادية كالفوسفات والبوتاس، لا تشكل أكثر من عُشر اقتصاده. ولكن الأردن اقتصاد رفاه بدون الموارد الكافية، وهذه هي علته. والمسؤولون عن الأردن يسعون ليل نهار لإبقاء حالة الرفاه على حالها.هنالك خلط بين القول أن الإقتصاد الأردني "ريعي" وبين كونه اقتصاد "رفاه" بدون الإمكانات المناسبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نظامنا الإقتصادي ريعي ومتوحد (ابو قصي الهندي)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2011.
    يطغى على المشهد الإقتصادي والسياسي الأردني بأنه ريعي ورعوي - ريعي بمعنى اعتماده على الشعب - والشعب مطلوب منه تحقيق (التارجت) وهو رقم الميزانية السنوي المصاحب دائما بعجز مليار ونصف برغم كل التدفقات والمساعدات والجبايات والضرائب ومشاريع الخصخصة - ونظامنا رعوي بمعنى أن الحكومة بعد جمع الميزانية فلها كامل الحرية بكيفية وآلية التصرف بها مع حفاظها على حقها بعدم المساءلة من اي جه مهما تكون الأخطاء - إن سوء ادارة موارد الدولة واقتصار المنفعة على المقربين والمؤلفة قلوبهم هي اسباب طبيعية لما نحن عليه الآن - إن الدولة لديها كل ما يلزم لأن تتقدم خطوات ولا ينقصها سوى (العدالة المجتمعية) واصلاح سياسي سريع لتليه اصلاحات اقتصادية وادارية وتعليمية - الأردن لديها ابناؤها المأهلين داخليا والمميزين خارجيا الداعمين الأقوى لعملية التنمية بتحويلاتهم النقدية الشهرية والموسمية وحتى أبناءهم حصلوا على تعليم نوعي مميز ليعود بالنفع على وطنهم مستقبلا.
  • »الاقتصاد الاردني اقتصاد ريعي وليس اقتصاد رفاه (الدكتور محمد علي ملكاوي \ كوينز كولج \ جامعة نيويورك)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2011.
    الاقتصاد الأردني ليس فقط اقتصاد ريعي يعتمد على إيرادات بدون جهد يذكر بل مريض أيضا بالمرض الهولندي Dutch disease وليس أدل على ذلك من تقلص مساهمة القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي .

    أما بخصوص اقتصاد الرفاه الذي تحدث عنه اما يسمونه بالانجليزية Welfare economics فهو فرع من فروع علم الاقتصاد تستخدم فيه بعض المعايير الإحصائية والرياضية لتقيم مستوى الرفاه من توزيع للدخل ورعاية اجتماعية وكفاءة اقتصادية ولا يجوز وصف اقتصاد دولة بأنه اقتصاد رفاه فهو فرع من علم او اسم وليس صفة .
  • »الاقتصاد الاردني اقتصاد ريعي من الطراز الاول (الدكتور محمد علي ملكاوي)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2011.
    دعني اختلف معك كليا دكتور جواد فبعيدا عن التعريف الأكاديمي الجامد للمصطلح يمكن اعتبار الاقتصاد الريعي من الناحية العملية ذلك الاقتصاد الذي تقوى فيه العلاقات غير الإنتاجية القائمة على استخدام المصادر الطبيعية على حساب العلاقات الإنتاجية فبالاقتصاد الريعي تقوى علاقة القربى والعصبية والاثنية والمناطقية وتكون هي الأساس بينما في الاقتصاد غير الريعي تكون العلاقة قائمة على الزيادة في الإنتاج والكفاءة والفاعلية ويسمي الاقتصاديون الاقتصاد الذي تزداد فيه إيرادات المصادر غير الإنتاجية على حساب المصادر الإنتاجية بالاقتصاد المريض بالمرض الهولندي أو ما يسمونه بالانجليزية Dutch disease .

    فأي اقتصاد يقوم بالاعتماد على ريع ناتج عن غير جهد وتعب ومشقة أو يقوم بالاعتماد على إيرادات ناتجة عن بيع سلع أو خدمات هناك فرق كبير بين سعر تكلفتها وسعر بيعها وذلك بدون مبرر اقتصادي يعتبر اقتصاد ريعي من الناحية الواقعية والعملية .