عن أي مقاومة تتحدثون؟

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

بعض المبشرين بـ"مقاومة النظام السوري"، بوغتوا بردة فعل المواطنين العاديين على تصرفاتهم وسلوكياتهم التي يندى لها أي جبين حر وشريف. وأصيب المواطنون بخيبة أمل في شخصيات من بين هؤلاء، كانوا يحتفون بمصداقيتها ونضالاتها.
بيد أن مثل هذه اللحظات الفاصلة في تاريخنا، لا يمكن التعاطي معها وفق منظور الخيبة والمباغتة، لأن التاريخ لن يرحم من لا يفهمه، وموازنته تحتاج إلى ميزان ذهب.
مبشرو النظام السوري يتخبطون، فمن سجالات مع بعضهم، تتكشف لك الهيئة التي رُوضوا عليها، وأضحوا فيها محترفي شتائم، وتلبيس تهم، ومروجي إشاعات، ومتاجرين بالدم، وصُراخيين، لا يأبهون بقيم الحق ولا بمشاعر الشعب السوري، ولا يثقون حتى بأنفسهم، إذ إن هناك اختلالات واضحة في أفهامهم لما يمكن أن تكون عليه الحالة السورية اليوم وغدا، ولما يمكن أن يكونوا هم عليه من اختلافات ستجعلهم يفترقون عما هم عليه قريبا.
ورغم تمسِّح بعضهم بحكايات غيبية عن علاقات لهم بمعارضين سوريين رأوهم أو تحدثوا معهم، ليثبتوا بأنهم منهمكون بالشأن السوري بكل اختلافاته، وأن علاقاتهم ليست مقصورة على النظام فقط، إلا أن دحض كذبهم وافتراءاتهم بسيط للمعاين، ممن يرى ويسمع ولم يفقد حاسة الشم بعد.
إنهم يرتكزون على معطى نضالي طاهر في تبرير نجاستهم، حين يدّعون أن سورية، الدولة العربية التي لم تضع يدها بيد العدوة إسرائيل، وأنها الوحيدة التي دعمت حزب الله في حرب تموز، والوحيدة التي منحت فصائل فلسطينية مكانا تلوذ به على أرضها. لكن كل هذه المرتكزات تغدو واهية، إذا ما قرئت من بوابة خروج الجمهور السوري إلى الشوارع محتجا على الاستبداد الذي يعيشه منذ عقود، حتى في دمشق التي زاروها ولم يسمعوا في أرباضها أصوات رصاص، ولم يروا ما يشبه تلك الصور التي تبثها قنوات كانوا هم (أي المبشرين) يظهرون عليها، بل يتوسلون الظهور عليها، ليحققوا نجوميات مطفأة.
فأمام ما يدعى مقاومة للنظام السوري، يسقط كل يوم عشرات الشهداء من الشعب السوري المطالبين بالحرية وبتغيير نظام جرى تركيبه عليهم بانقلابات عسكرية وبتوريث فاضح.
وأمام مقاومة هذا النظام، تفصح معلومات هم يعرفونها، تقول إن النظام في سورية لم يكن أفضل من أي نظام عربي في حفر قني خلفية لخلق معاهدات سلام مع عدو يتبجح بمقاومته. لكن تلك القني الآسنة، كانت تسد لأن الحاجة إلى سلام مع نظام يؤمن للعدو كل ما يبتغيه من برود، لم تكن ولن تكون ضرورية، ما دام يخدم العدو بدون ثمن، وجبهة جولانه المحتل منذ العام 1973 فاقدة لأي عنصر مقاومة.
وأمام مقاومة يطلق عليها المقاومة الباردة، يستطيع أي مواطن عادي، وليس من الضالعين في السياسة، إدراك أن الفصائل الفلسطينية منذ لحظة بياتها الشتوي الطويل في دمشق، لم تقم بعملية مقاومة واحدة ضد العدو الإسرائيلي، بل إن الانقسام الفلسطيني تعزز، جراء التدخلات السورية التي ترتد الى الدور السوري المشبوه منذ العام 1976، حين منح الجيش السوري الإذن لدخول لبنان من الولايات المتحدة الأميركية، لا لسواد عيون توحيد سورية ولبنان، بل للقضاء على المقاومة الفلسطينية، كما يفصح باتريك سيل في كتابه عن حافظ الأسد.
أما دعم حزب الله، فلم يكن للنظام السوري من سعة إلا الإغضاء عن تحركاته على حدود سورية، والخروج كل يوم في حرب تموز بتصريحات مهينة، تؤكد أنه لا يدعم هذا الحزب، ويمكن الرجوع إلى وكالة سانا السورية الرسمية للأنباء للتأكد من تصريحات النظام في هذا الجانب.
هل بقي ثمة شيء يمكن توصيف نظام سورية فيه بأنه مقاوم، حتى يتمكن المبشرون به من القول إنه ما يزال صالحا. وحتى لو افترضنا جدلا أنه سيكون صالحا ذات قحط، فهل يغفر له ما فعله بشعبه الذي يرفضه؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف يقاوم من حرس حدود اليهود اربعين عاما (عدنان العكيدي)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2011.
    اذا كان نظام بشار الاسد ينتمي فأنا ابرأ الى الله من كل مقاومة في الدنيا كيف يكون هذا النظام المستبد مقاوما واحد اركانه يصرح بان امن اسرائيل من امن سورية نعم مقاوم في وجه الشعب السوري البطل وحرمانه من ابسط حقوقه العيش بحرية وكرامة بعيد عن التحالفات الطائفيةالحقيرة وربط سوريا بدولة المجوس التي لم تفوت فرصة من فرص التآمر على العرب والمسلمين
  • »المقاومة باقية (sumieh)

    السبت 13 آب / أغسطس 2011.
    صحيح ان عملاء اسرائيل وامريكا من العرب قد حشروا المقاومة في الزاوية وانجزوا ما لم تستطع اسرائيل انجازه الا ان المقاومة باقية وهناك من يريد القضاء على المقاومة نهائيا بالقضاء على الاسد ولكن الله بالمرصاد لان المقاومة كل متكامل فكانت الضربة الشافية في افغانستان للمارينز الامريكي واكاذيب العملاء لن تنهي المقاومة حتى لو سقط الاسد و مخططات الفوضى الخلاقة وخرائط الشرق الاوسط الجديد ستنتهي الى زوال