قراءة في الفساد العراقي

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

ثلاثة ملفات لا يمكن اعتبارها في الأردن ملفات خارجية، إذ هي ملفات محلية بأبعاد مختلفة؛ الفلسطيني، والسوري، والعراقي. لهذا لا نغمس خارج الصحن إن تحدثنا عن أحدها.
في العراق أزمة عميقة في العملية السياسية وفي كل مكونات الوضع العراقي، والأهم في مستقبل الوفاق السياسي وحكومة الشراكة الوطنية. لكن في العراق حالة صحيان شعبي، تتظاهر حتى ضد رفع أسعار الكهرباء، لهذا لا خوف على مستقبل الأيام. في العراق أيضا فساد تجاوز كل المعايير، وطموحات أميركية لا تريد أن تحدد بالضبط إلى متى ستبقى القوات الأميركية جاثمة على أرض الرافدين.
ففي ملف الفساد الذي يحتل أولوية في أجندات المتابعين للتجربة العراقية، كشف نائب عن ائتلاف دولة القانون العراقية عن تسجيل حالة فساد بقيمة مليون دولار في ملف عقود شراء الكلاب البوليسية. وقال النائب إنه تم تسجيل 27 نقطة لحالات في الفساد المالي والإداري بخصوص عقود شراء الكلاب البوليسية بقيمة مليون دولار.
الحكومة العراقية بدأت باستخدام الكلاب البوليسية في مهام أمنية للكشف عن المتفجرات والعبوات الناسفة بعد العام 2003، وشكلت عدداً من المديريات والفرق الخاصة لها. وهذا ليس الملف الأول من نوعه على صعيد ملفات الفساد في عقود الأمن، حيث نقل عن المفتش العام الأميركي الخاص بإعادة إعمار العراق انتقاده لآلية صرف أموال أميركية في تمويل عقد تشرف عليه وزارة الدفاع الأميركية لتدريب الشرطة العراقية، بسبب استشراء الفساد.
وما بين ثنايا ملف الفساد المالي، يخترق الفساد أيضا جدران العملية السياسية، حيث كشفت مذكرة سرية عراقية عن شبه اتفاق بين بغداد وواشنطن على بقاء القوات الأميركية حتى نهاية العام 2016. كما تحدد المذكرة تسعة مقرات وقواعد يستخدمها الأميركيون في العراق بعد نهاية العام الحالي.  وبحسب المذكرة، فإن واشنطن تقترح الآتي: "استخدام الأراضي وفقا للقانون العراقي، وموافقة وزارة الخارجية على السماح لسفارة الولايات المتحدة باستخدام العقارات المبنية لاحقا مع ملحقاتها على أساس الاستخدام بمقابل أجر سنوي قدره ألف دينار عراقي لكل عقار، وذلك دعما لبعثة الولايات المتحدة في البلاد".
أما مدة استخدام الأراضي فتبينه المذكرة: "ينتهي بتاريخ 31 كانون الأول 2016، ويمكن تمديد فترة الاستخدام بعد موافقة الطرفين على ذلك".  في الموضوع العراقي، نحتاج إلى وقفة تأمل طويلة وتحليل أسباب ونتائج الأزمة التي تدفع مئات الآلاف من العراقيين للخروج إلى الشوارع، وبخاصة في أيام الجمع العربية الجديدة، هذه الأزمة التي ضربت سواحل العملية السياسية، وخلقت حالة من الخوف والقلق على مستقبل الوفاق السياسي الذي تعرض هو الآخر إلى انتكاسة جديدة بعد تدهور العلاقات وتأزمها بين قطبي التحالف السياسي، وحكومة الشراكة الوطنية التي هيمنت على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية، وقسمت المنافع والغنائم بين أقطابها وفق نظام المحاصصة المقيت.
احتدام الأزمة بين أقطاب العملية السياسية في العراق والعجز عن احتواء تداعياتها هو نتاج صراع المصالح والاستحواذ على أكبر قدر من الفوائد التي يتم الحصول عليها من نظام المحاصصة، والتي تتم على حساب معاناة الشعب وآماله وتطلعاته، وفي الموضوع العراقي عبرة لكل من يفكر بالأوطان على قاعدة نظام المحاصصة في كل شيء، فهل نتعظ؟

التعليق