محمد أبو رمان

القوقعة.. صورة عن "جهنمنا"!

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

أمضيت ليلة الجمعة إلى الفجر في قراءة رواية "القوقعة: يوميات متلصص"، لمؤلفها مصطفى خليفة. وهي رواية تفضح حجم الكارثة التي ننام إلى جوارها، بدون أن يرف لنا جفن، وكثير منا لم يسمع بها من قبل، أو يحاول ألا يسمع بها.
قرأت رواية القوقعة بعد إلحاح من أصدقاء لمعرفة بعض ما يحدث في سورية، وتحديداً في السجون والمعتقلات التي تضج اليوم بعشرات الآلاف من المعتقلين.
أهمية الرواية اليوم أنّها تقودنا إلى الأماكن الأكثر سواداً وسوءاً، والتي لا يمكن لأي إعلام في الدنيا أن يصلها أو يقترب منها، فهي "جهنم السورية" الحقيقية، وتتجاوز في "صنوف التعذيب" والإهانة والإذلال اللاإنساني ما عرفته البشرية إلى الآن، على يد نظام مخضرم وعبيد له ساديين أصبح قتل الناس وتعذيبهم وتقطيعهم "عادة يومية" ولذة لا يملكون الاستغناء عنها.
القوقعة هي يوميات لمعتقل سوري مسيحي، لا علاقة له بالسياسة، أمضى شبابه في فرنسا، واقتيد من المطار إلى المخابرات، ومن ثم إلى السجن، بسبب تقرير كتبه به زميل له في فرنسا، لكلمة وحيدة قالها بحق الرئيس السوري في سهرة مرح باريسية، فؤتي به بوصفه عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، وبدأ مشوارا من العذاب والجحيم امتد ثلاثة عشر عاماً.
في يومياته، يصوّر لنا بالتفصيل ما يتعرّض له المعتقلون مما لا يخطر على بال أغلب الناس من أهوال التعذيب والإهانة. لم يفارقني سؤال واحد وأنا أعيش مع تلك الصورة، وهو: كيف لنا أن نعيش في مثل هذا المستنقع! وأن نقبل بهذا العار، ولا تخرج الشعوب عن بكرة أبيها لتعلن العصيان والتمرد على الجلاد والسوط والسجان؟!
ما يحدث اليوم في سورية، واليمن وليبيا، وقبلها في مصر وتونس أنّ الشعوب قررت أن تتخلص من هذه الأنظمة البوليسية الحديدية اللاإنسانية، مهما كانت الكلفة من شهداء وإصابات ودماء، لكن لا بد من أن تعيش حياة كباقي خلق الله، تمتلك حريتها وكرامتها وقبل ذلك إنسانيتها.
كم تمنيت على أولئك القلة (من بيننا) الذين جلبوا لنا العار في الإعلام السوري الرسمي، وما يزالون يتبجحون بكذبة "الممانعة"، أن يقرؤوا رواية "القوقعة" وأن يتصوّروا كم هو حجم الخداع والتضليل الذي يمارسونه على أنفسهم (ولا أظن أحداً آخر يصدّق ذلك)، وهم يبررون هذه الأهوال والمجازر، لماذا لا يطالبون بزيارة المعتقلين والمدن المنكوبة، قبل أن يتحولوا إلى "أبواق" لنظام لا يمتلك أي شرعية سياسية، ويحكم الناس بالرعب والتعذيب والفساد؟!
لا يمكن أن نصدّق أن نظاماً هشّاً يدير بلاده بهذه الطريقة الوحشية، ويهين البشر ويعذبهم، ويستند إلى الأمن فقط، يملك القدرة على المقاومة والصمود في حروب خارجية، أو أنّ رجال الجيش والأمن الذين يقتلون الناس المدنيين ويقصفون المساجد والبيوت، ويعتقلون الأطفال والنساء هؤلاء هم من سيدافع عن الشعوب نفسها وعن البلاد وكرامتها! كيف ذلك وهو يدوس هذه الكرامة صباح مساء؟!
القوقعة تستدرجنا إلى عالم آخر، غير ذلك الذي يتمكن "يوتيوب" والفضائيات أن تنقل بعضه إلينا، فهو عالم آخر تماماً يعيشه اليوم عشرات الآلاف من السوريين، ولا نملك إلا أن ندعو بأن تكون "النار برداً وسلاماً" عليهم!
هذا هو رابط نص الرواية على موقع رابطة أدباء الشام
ttp://www.odabasham.net/show.php?sid=27135

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا غيض من فيض (Long Shadow)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2011.
    ادعوك لقراءة رواية "من تدمر الى هارفرد" للدكتور براء سرراج, وهو طالب جامعي لا علاقة له بكل ما حدق لكن اسمه ادرج واعتقل الى تدمر 12 عاما دونما رأي اتخذه أو جريرة فعلها, يرويها من منظور شاب مسلم بلغ من الاحترام والادب ما بلغ.

    وأيضا مذكرات هبة الدباغ "5 دقائق امتدت الى 9 سنوات" اعتقلت كرهينة عن أخيها لمدة خمس دقائق لتخرج بعد 9 سنوات, وقد قتل أهلها في مجزرة حماه الشهيرة 1982, وترويها من نظرة نسائية وتصور واقع نسائي
  • »قوقعة ولدت ثورة ! (خالــد الشحـــام)

    السبت 13 آب / أغسطس 2011.
    الأســد : حكم سوريا مغتصبا الحكم بشكله الوراثي عن ابيه ( السفاح الأكبر) واستمر حكمه من العام 2000 وحتى العام 2011 ،حكم البلاد بقبضة حديدية كوالده وتوحشت قبضته مع اندلاع الثورة السورية للتحرر من حكمه ، حسب السجلات الرسمية بلغ عدد ضحاياه في تلك الفترة وما قبلها زهاء 15 ألف قتيل ومئات الالاف من المعتقلين وما يقارب العشرة الاف من المفقودين ، تم اعتقاله مع أخيه ماهر وأقرب رجالاته من قبل عساكره المنشقين أثناء محاولتهم الهروب من البلاد بطائرة خاصة ، حوكم مع أخيه وباقي عصابته في محاكمة تاريخية وتم الحكم عليهم بالإعدام شنقا ، تم اعدامه والبقية علنا في الساحة الأموية في دمشق في الحادي عشر من نيسان العام 2012 وسجل ذلك كيوم سوريا الوطني ........هذه هي عبارات المستقبل التي ستصف حكم الآسد في قاموس السياسة لمن يقرأ تاريخ الأسد من الأجيال القادمة ، لقد أبدعت القيادة السورية كما العربية في ترتيب أجهزة الأمن وتحويلها إلى أجهزة ترويع وإرهاب للمواطن السوري والعربي طيلة سنوات الحكم الرغيدة ، أضاف عليها النظام السوري لمسة إبداعية مميزة بتحويله الجيش إلى طراز فريد من أدوات الموت الممنهج والاذلال بنكهة وطنية صرفة ، و كذلك تطوير قوانين وتجهيزات الموت البطيء في المعتقلات والسجون الكلاسيكية ، ما يظهر على السطح وتفضحه ملابسات الثورة من الموت والتشويه والتحطيم المعنوي والجسدي ليس سوى نزرا هينا من حجم المفاجآت المروعة والمفزعة التي تخفيها ذاكرة المعتقلين الذين صدف وأن نجوا أو كتبت لهم الحياة بعد خروجهم ، ذاكرة القوقعة التي سردها مصطفى خليفة هي لقطة وحيدة حزينة من حياة السوري البائس المحروم لا تخرج سوى المحطمين وأشباه الأحياء لهذه الدنيا ، في ذاكرة الانترنت والفضائيات اصبحنا نشاهد مثل تلك القصة بدقائق قليلة ، قواقع أكثر كل يوم والفرجة مجانية لتضحيات ما أغلاها من تضحيات ولكن هذه القواقع الجديدة أضحت قنابل تتفجر في وجه جلادها الأكبر وتنير شمس سوريا الجديدة.
  • »التعذيب حالة منتشرة في المنطقة (سلمى شهيد)

    السبت 13 آب / أغسطس 2011.
    شكراً للكاتب على تقديمه وتعليقه على الرواية وأضيف بأن ما عليه سوى أن يقرأ تقارير منظمة العفو الدولية كي يعرف أن التعذيب حالة منتشرة في المنطقة وأنه في الوقت الذي انتفض فيه السوريون فإن شعوب عربية أخرى يتعرض مواطنيها للمهانة والتعذيب ما زالت صامتة خائفة. السوريون والمصريون والتونسيون واليمنيون والبحرينيون والإيرانيون واللبنانيون والفلسطينيون (أقصد الشعوب) أكثر شجاعة من كثير من الشعوب العربية. لذلك ليس من الفراغ أن الشعار الذي رفع في تونس ومصر هو الكرامة الإنسانية (هذا العنوان مرتبط بالتعذيب والاهانة) وليس غريباً أن المحللين استخدموا تعبير "تجاوز حاجز الخوف" في وصف الانتفاضات العربية، هم يعذبون شعوبهم كي تخاف الشعوب وتصمت.
    أخيراً، ما حدث في العالم العربي عرى كثير من الصحفيين والمثقفين من المحيد إلى الخليج.