رابطة كتابنا: لا للاستبداد

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

من هم هؤلاء الذين خرجوا علينا ليهدروا وقتنا ورحلتنا في التوق الى الحرية، بهذرهم وصراخهم وزعيقهم؟
من هم، حتى يحتلوا رغبتنا في ان نتحرك كما نريد نحو كتابة خلاقة، وابداع حر، ومواقف تنحاز الى الناس والشعب لا لانظمة الاستبداد والقمع؟
ومن اين اتوا، وبأي لغة يمكن ان نستقبلهم، وهم لا يتقنون الا لغة البصاق والشتم والتشبيح والبلطجة والزعرنة، والزعيق، تلك اللغة التي ما تزال شوارع بلداننا العربية تدينها، وترى فيها خروجا على قيمنا، وتبديدا لمقدراتنا الاجتماعية والانسانية، وتعليقا لرغبتنا في ان نكون شعوبا تعيش تحت سقف العدالة والحرية والمساواة؟
كيف يمكن ان نرضى بمقتل طفل، ونصفق لقاتله، تحت ذريعة ان قاتله ليس قاتله؟ وانه مندس، او مخرب، او جرثومة، او جرذ؟ ومن اعطاهم الحق ليدلسوا علينا ويجرذنونا ويجرثومنا بما هم عليه من هذا الزوان، وأي مجد يمكن ان يتلون فيه من يعتدون على الحرمات ويتصورون انهم حماة الديار والأمة وعروبتها؟
محزن كل هذا ..
محزن ان تتحول مثل هذه الرقصات النازية الى ساحة رابطة الكتاب، لتجعل منها وكر نعام وضباع.
محزن ان نسمع جميعنا صوت الرصاص، ثم يخرج علينا بضعة ممن باغتتنا الاقدار بان يكونوا بيننا، ليقولوا لنا انه صوت زغاريد لاستقبال شهداء الجيش السوري، اولئك الذين نراهم يوميا يطلقون النار على شعبهم؟
لماذا كل هذا العويل والتباكي من هؤلاء على الامة، وهم يقسمونها ويقوضون اركانها بما هم عليه من زعرنة وبلطجة وتشبيح؟
رابطة الكتاب التي احتمت طيلة تاريخها قبل "مرحلة الشميساني"، التي اعتذر عن مشاركتي فيها ذات يوم، كانت فضاء رحبا للحوار، ومصنعا للمناضلين، الذين لم يأت هؤلاء الصُراخيون من بينهم ابدا، اضحت اليوم موئلا لاتهام كل من يختلف معهم واعتباره عميلا للعدو، تلك البضاعة الفاسدة، التي تظهر كم هم عاجزون حتى عن انتاج تهم بعيدة عن تهم ستينيات القرن الماضي تلك التي كانت تجهز في مصانع الاستبداد.
ليست رابطة الكتاب حكرا لاحد، ولن تكون في يوم من الايام، الا حكرا للحقيقة والثقافة الحرة، ويجب ان تستعيد دورها الانساني اولا، لا دورها المُأجند، الباهت، الموضوع في زجاجة عنقها ضيق، المسكون بالمنات والهبات.
اجل، يجب ان تعود الرابطة الى مرحلة ما قبل الشميساني، حرة نزيهة، بعيدة عن قتل الآخر، وتصويره على انه مجند في المارينز.
نعم، يجب ان تعود رابطة الكتاب الى سابق عهدها نظيفة خالية من الزوان، وان يتم رسكلتها، وكب من يخطئون في تهجئة اسمائهم، ويمنعون الهواء عن نوافذ هذه المؤسسة.
لا يمكن لكتاب الاردن الشرفاء ان يسكتوا عما يجري، عليهم ان ينتبهوا الى ان مواقف الرابطة، ليست هي مواقف هذه المجموعة او تلك .. انها مواقف الكتاب جميعا في موقف يجمعون عليه، موقف يلم شملهم، لا يقسمهم وفق رؤى تتبطح في حدائق هذا النظام او ذاك؟

التعليق