الحال من بعضه

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

امتدت أعمال الشغب من العاصمة البريطانية إلى مدن عديدة أخرى بنفس العنف والقوة، وأحرق المتظاهرون المباني والمتاجر، وردت عليهم الشرطة بنفس العنف واعتقلت المئات وزجت بهم في السجون.
هذه بريطانيا.. بلد الحريات والديمقراطيات.. ترتكب نفس الأخطاء التي ترتكبها أي دولة من دول العالم الثالث، سواء في افريقيا أو آسيا أو أميركا الجنوبية، فالحكومة تتهم المتظاهرين بأنهم رجال عصابات وجماعات لها نوايا إجرامية لارتكاب اضطرابات واسعة في البلاد.
أسئلة خبيثة سمعتها من مختلف الأطياف: ما الفرق بين دولة ديمقراطية غنية تتمتع بالحريات كبريطانيا، ودولة أخرى غير ديمقراطية فقيرة وتعيش شعوبها تحت وطأة الكبت والقمع وانعدام الحريات بكل ألوانها وأشكالها؟
ما هو الفارق بين تعامل الشرطة في بريطانيا مع احتجاجات بدأت سلمية إثر مقتل أحد الشباب المشتبه بهم على أيدي الشرطة وتتحول إلى ثورة عارمة واضطرابات واسعة تنتقل من منطقة شمال لندن، الى بقية المدن، وتؤدي الى نشر ستة عشر ألف شرطي في لندن وحدها، وتعامل الشرطة مع المتظاهرين في أي بلد من دول العالم الثالث؟ إنه العنف نفسه والفوضى نفسها والخراب والدمار نفسه هنا وهناك، لا فرق بين عربي وإفريقي وبريطاني.
من الأسئلة الخبيثة التي سمعتها: كيف ستبرر بريطانيا تدخلها الإعلامي أو السياسي في أي بلد تحدث فيه اضطرابات وأعمال قمع للجمهور؟
ردود الفعل جاءت طريفة.. ولكنها في الصميم؛ فقد أعلن الرئيس الموزمبيقي روبرت موغابي أن على بريطانيا أن تهتم بنفسها وأن تكف عن التدخل في شؤون غيرها. والغريب أن النظام الليبي طالب بتنحي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون واعتبره فاقدا شرعيته على خلفية أحداث الشغب.. وطالب وزير خارجية ليبيا مجلس الأمن بالتدخل ومطالبة كاميرون وحكومته بالرحيل. ووقف وزير الخارجية الليبي مدافعا عن حقوق الشعب البريطاني بحكم نفسه.
واغتنم الرئيس الإيراني الفرصة ليدين السلوك الوحشي للشرطة البريطانية ويطالب الحكومة بالوقوف إلى جانب الشعب بدلا من إرسال قوات إلى العراق وأفغانستان. ودان صمت مجلس الأمن والأمم المتحدة التي لا تصمت على أفعال مثل هذه لو حدثت في دولة غير عربية.
أخبث تعليق سمعته: ماذا لو طلبت بعض الدول من سفرائها في لندن زيارة المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم وإجراء حوارات معهم، وماذا سيكون موقف الحكومة البريطانية، وهل سيكون بمقدورها أن تنجح لدى هذه الدول خصوصا وأن بعض سفرائها قاموا بمثل هذا الفعل في بعض الدول.
لقد قامت الثورات التي بدأت سلمية في أقطار عربية قبل أن تتحول إلى دموية بسبب الكبت والقمع ومطالبة الشعوب بالحرية والكرامة. وقامت الانتفاضة في بريطانيا احتجاجا على الظلم الاجتماعي والتمييز العرقي. وقد بدأت سلمية قبل أن تتحول إلى أعمال دموية. ولا أرى فارقا كبيرا بين المطالبة بالعدالة الاجتماعية هناك والمطالبة بالحريات هنا.
أحد الخبثاء علق مبتسما: الحال من بعضه.. عندنا وعندهم.. الحمد لله نحن بألف خير.

التعليق