جمانة غنيمات

ابواب النجاة موصدة

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

بعيدا عن المشهد السياسي الضبابي، يبدو أن الأمور ليست على ما يرام في المسار الاقتصادي، ويؤكد ذلك أرقام النمو التي حققها الاقتصاد خلال الربع الأول والتي بلغت معدل نمو بنسبة 2.26 %، مقارنة بالربع المقابل من العام 2010.
معدلات النمو تشي بأن أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة لم يتحسن لدرجة تقي من التبعات السلبية لهذا الرقم، خصوصا إذا ما أخذنا معدلات النمو السكاني والمقدرة بنحو 2.8 % سنويا بعين الاعتبار، ما يعني أن النمو الحقيقي سالب، وأن فرص انعكاس النمو على المستوى المعيشي تكاد تكون معدومة.
خطورة هذه النتائج تتضاعف كونها تأتي في ظل حراك شعبي، واحتجاجات مدفوعة بداية بظروف اقتصادية ومعيشية سيئة، وسط بطالة مرتفعة لدى الشباب تحديدا، وفقر ينهش بنحو 15 ألف أسرة، عدا عن شرائح واسعة من المجتمع انحسر مستواها المعيشي خلال السنوات الماضية، فكيف حالها اليوم في ظل أرقام النمو الجديدة؟.
أرقام المالية العامة، والكل يعلم، ليست بخير وحجوم الدين والعجز تتسع، والاقتصاد لغة أرقام، ومن يتحدث عن الانطباعات لا يقدم رأيا دقيقا في الشأن الاقتصادي، ويتبخر كلامه، ويفقد معناه بمجرد الكشف عن أرقام الاستثمار الأجنبي التي يعلنها البنك المركزي والتي تؤكد أن حجمه تراجع بمعدل 60 % خلال الفترة الماضية من العام الحالي.
التفاؤل الاقتصادي الذي يسعى البعض لترويجه وتحديدا بعد تسلم المساعدات السعودية أمر لا يمكن أن ينسجم أبدا مع المعلومات الواردة من السوق المالي وأروقته حيث تشي المعلومات بأن كثيرا من المستثمرين يحجمون عن القدوم للأردن نتيجة الأوضاع السائدة في البورصة.
وتنعكس هذه المعلومات في مؤشرات البورصة حيث بلغ المؤشر العام لأسعار الأسهم المدرجة في بورصة عمان أدنى مستوياته منذ أيلول (سبتمبر) 2004.
أبواب النجاة الاقتصادية ما تزال موصدة وترتبط بالدرجة الأولى بكيفية ونوعية العمل وأسلوب إدارة الملف الاقتصادي التي لم تشهد أي تغييرات جذرية، خصوصا وان التخطيط الشامل في اضعف حالاته وإعادة هيكلة الاقتصاد وترتيب أولوياته وتوجيهه نحو قطاعات بعينها ما تزال موضوعة على الرف.
والجهود المبذولة لترويج للاستثمار في الأردن في حدودها الدنيا، رغم حالة الطوارئ التي يمر بها الاقتصاد، والقفزة المتوقعة في عائدات القطاع السياحي نتيجة تزايد أعداد السياح العرب غير مضمونة حتى نهاية العام.
الباب الثاني يرتبط بحوالات العاملين في الخارج والتي تراجعت بشكل طفيف خلال الفترة الماضية، وتحسن هذا المؤشر لا يتوقع أن يشهد تغيرا كبيرا طالما أن قرارات حكومية لم تتخذ بعد لتشجيع المغتربين على تحويل مدخراتهم وأموالهم لاستثمارها في الوطن.
الحال الاقتصادي لا يبشر بالخير في ظل حجم الدين الآخذ بالارتفاع ويتوقع أنه يتجاوز السقف المسموح به في قانونه والمقدر بمعدل 60 % من الناتج المحلي الإجمالي، ووفق المعطيات السابقة سنبقى ندور بحلقة مفرغة من التحليلات والتحذيرات من تدهور الوضع بدون نفع.
حالة عدم اليقين وغياب الأفق وضبابية المستقبل هي من يسيطر على المشهد الاقتصادي، والى اليوم لا يبدو أن ثمة خطة للعمل بشكل عميق ومؤسسي للخروج من ضائق الاقتصادية.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدعوة للمساهمة فى اجتراح انجع الحلول للوضع القائم (محمود الحيارى)

    الخميس 11 آب / أغسطس 2011.
    ندعو الكاتبة الى المساهمة فى بناء خطة عمل للخروج من ضائق الاقتصادية واجرها على اللة فى هذا الشهر الفضيل .نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل مع كتابها المبدعين عبر فضائها الحر وتبنيها لقضايانا الوطنية.