محمد أبو رمان

هل نصْحُو؟!

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 11 آب / أغسطس 2011. 08:01 مـساءً

استقالة د.كامل العجلوني من رئاسة مجلس أمناء الجامعة الأردنية لا تبتعد عن حديث الإصلاح السياسي في البلاد، بل تقع في صلبه تماماً! ذلك أنّ العطب والخلل قد أصاب مختلف شرايين الحياة العامة، خلال السنوات الماضية، وفي مقدمة ذلك الجامعات والتعليم العالي، الذي غزته الأمراض، وفقد استقلاليته ومكانته الريادية السابقة.
استقالة العجلوني، وهو قامة علمية متميزة، تعكس قدراً كبيراً من المصداقية والصدق مع النفس والآخرين. هو، بذلك، يقرع جرس الإنذار مرّة أخرى ويحذّر من أنّ الجامعات في مسار التدهور، وأن كل ما يتم الحديث عنه من خطط تطوير وإصلاح، هي فقط على الورق، بينما في الواقع "الأوجاع" هي هي.
ليست المرّة الأولى التي يتحدث بها عالم بمكانة العجلوني عن الوضع المرعب الحالي، فقد سبقه إلى ذلك أحد رموز التعليم العالي في الأردن اليوم، د.محمد عدنان البخيت، بلغة حازمة وواضحة عن خطورة الحالة "المرضية" للتعليم العالي، ونسمع شهادات مقلقة جداً من أساتذة كبار بحجم د.محمد اقديس، الذي استقال من الجامعات الحكومية احتجاجاً على غياب الاستقلالية.
الجديد في استقالة د.العجلوني أنّه أجمل الأسباب التي دعته إلى الاستقالة بصورة مكثفة وعميقة، ووضع القضية على طاولة رئيس الوزراء. وقد وضع يده على المعضلة الرئيسة، التي تختزل الأزمات الأخرى، وتكمن في غياب "استراتيجية وطنية واضحة" نحو التعليم العالي والجامعات؛ هل تريدها الحكومة جامعات حكومية فتتحمل نفقاتها بالكامل، وتؤمّن لها ما تريد، أم جامعات تتولى هي الإشراف على أمورها وإدارة شؤونها؟ ومن هذه المعضلة تتسرب أسئلة الاستقلالية والقدرة على الخروج من "النفق الحالي". بالطبع العجز المالي ينعكس على المدرّسين والأساتذة ومدى توافر البيئة المناسبة لعملهم، ولقدرتهم على الموازنة بين التدريس والبحث العلمي.
وثيقة الاستقالة تؤكد على غياب الاستقلالية في قبول الطلبة وتخصصاتهم، والأخطر من ذلك في اختيار القيادات الجامعية، والتدخلات الواضحة في هذا الشأن. وهو يتحدث بذلك عن مشكلة طالما كانت موضع حديث إعلامي، ووصل الأمر إلى تدخل من المستويات العليا، لكن القصة لم تنته، وما تزال مستمرة، والأنشطة الطلابية تحت الحصار، في الجامعات الأردنية المختلفة.
ما يدمي القلب، هنا تحديداً، هو أنّ الجامعات الأردنية التي يفترض أنّها تكتظ بالخبرات الأكاديمية والعلمية، وأنّها المعامل التي تصنع الحلول للمشكلات المختلفة والتحديات الاستراتيجية، يتم التعامل معها وكأنّها طفل قاصر بحاجة إلى "وصاية رسمية"، بل تعاني من فوقية شديدة في التعامل من المسؤولين، ومزاجية شديدة، أرهقت الجامعات ودفّعتنا كلفة كبيرة جداً!
كيف لنا أن نثق، بعد ذلك، بجدية الإصلاح وخطواته، طالما أنّ الجامعات، وهي أساس الإصلاح والتقدم، ما تزال مرهونة للمنظور التقليدي في التعامل معها، ولا تملك حريتها؟!
لدينا، في الأردن، كفاءات أكاديمية مرموقة، وقامات علمية، لكننا نحتاج إلى رؤية واضحة، وحكومة صادقة وداعمة معنوياً ومالياً، وجرأة إدارية، وأولاً وأخيراً استقلالية كاملة، ورفع الوصاية الرسمية القاتلة التي دمرت الجامعات، وحطت من مستوى الإدارة والتدريس والطلبة.
جرس الإنذار يقرع، اليوم، قبل أن نبكي غداً على نضوب أهم مورد للاقتصاد والتنمية والميزة الأردنية الإقليمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا تبقى لابنائنا ...... (م.فتحي ابو سنينه)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    اخي محمد
    العود احمد , عطفا على انتقادي امس لمقالتكم المنشوره
    فلنبقى في الاردن وجامعاتنا , وهنا اكتب واعلق على شأن حساس يهمنا جميعا , فهو مستقبل بلدنا ومستقبل ابنائنا واحفادنا , حيث لدي من انهى الجامعه من ابنائي ومن الان يدرس في الجامعه (موازي) ومن سيلتحق قريبا, لهذا ارى انني وكل ابناء وطني واركز على مقولة من كافة المشارب والاصول ما يقلقنا ويجعلنا حتى نفكر في البحث عن وطن اخر نجد فيه انفسنا متساوين مع كل مواطنيه , ولن نكون حينها مضطرين للتفكير في كيفيه تعليم ابناءنا اذا استحقوا عن جداره فرصة التعليم .
    جامعاتنا ليست لنا , لا مقاعدها ولا تعييناتها ولا بعثاتها , لقد تحولت الى مرتع للفساد والمحسوبيه . ووكر للكسالى وغير الكفؤئين ممن يعتبرون انفسهم من الاساتذه , وغير ذلك نلاحظ التمييز بين طلبه خمس نجوم , وطلبه اخرين , اصبحت جامعاتنا الوطنيه ان هي كذلك , مقرا جديدا للتوظيف والابتعاث بالواسطه , ومن بعدها تعيين كادر تعليمي لا يمت للتقدم والتحضر بصله ولا يعرف من العلم غير المحاضره التي يكررها يوميا على اسماع طلبته, وحتى يستطيع اي كان ان يشتري الدوسيات بالاسئله المكرره لهؤلاء من اية مكتبه , واتحدى على معظمهم ان يسمي لي بضعة اسماء من طلبته , لانه لا يعرفهم وليس على احتكاك اكاديمي بهم الا من رحم ربي .
    من يحترم نفسه من الاكادميين الجديرين وكنت قد ذكرت بنفسك بعض الاسماء لا يستطيع تحمل هكذا اوضاع .
    وكأن هناك مؤامره قذره لتخريب الجامعات يساهم بها اناس فاسدون ممن لهم السلطه , هؤلاء يجب محاسبتهم , والمحاسبه هي لنهج ومسار وعقليات متخلفه اعطيت ما لا تستحق من السلطه وانفوذ .
  • »الجامعات الاردنية (جمال عثمان)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    ان موضوع التعليم العالي شأنه كشأن القطاعات الاخرى في المملكة ولكن المأساة بأن القدرات العلمية والمخزون الفكري يتركز في الجامعات ولكن لا ينعكس على ادائها العلمي او الاداري قطعياً!!! فهي تدار بطريقة بدائية تعتمد على مفهوم الادارة بالتجسس وتعيين المحسوبيات من نفس الشلة ممن لا يستطيعون اقناع الطلاب بادائهم التدريسي او نشاطهم العلمي والبحثي ...الخ. ماذا يعني ان يجتمع رئيس الجامعة مع المراسلين والسواقين بصورة دورية في حين ينتظر استاذ جامعي مرموق ومعروف في الوسط الاكاديمي خارج الاردن من خلال ابحاثه ودراسته ومشاركته في المؤتمرات الدولية لايام او شهور للالتقاء بالرئيس الملهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ان مقارنة ما يدور في الجامعات الاردنية مع مثيلاتها في الدول المتقدمة يؤدي الى الاحباط والاقرار بانه لا يوجد لدينا جامعات وانما مزارع يديرها فرعون؟ والامثلة والحوادث والقصص لا تعد ولا تحصى بدءاً من عدم توفر الطباشير او الاقلام وورق التصوير واجهزة المختبرات ......الخ. وهنا يضرني ما صرح به قبل ايام قليلة الرئيس الحالي للجامعة الاردنية حول فرع العقبة والذي ارهق ميزانية الجامعة ومضى على بدء تشغيله عام واحد فقط في حين ان الرئيس الذي سبقه كان له رأي آخر؟؟؟ ويا حبذا لو يتم عقد لقاء لنخبة من الاساتذة من مختاف التخصصات وبحيث يتم انتخابهم بصورة عشوائية ممن بناءاً على قدراتهم العلمية والاكاديمية وليس من اؤلئك الذين شاركوا في تردي مستوى التعليم في المملكة وبحيث يصار الى تحديد المشاكل والعيوب القائمة ومن ثم اقتراح الحلول الناجعة.
    مع الاحترام