محمد أبو رمان

ماذا أبقيت لنتنياهو؟!

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 03:08 صباحاً

يقود بشار الأسد نظامه بمسار انتحاري واضح، إلى مرحلة "ما بعد حافة الهاوية"، إذ قطع خطوط العودة إلى وراء، من خلال ما سمي بـ"خطة الحسم"، والاستسلام لـ"المجموعة الأمنية" المحيطة به، ولـ"الهواجس الطائفية" التي طغت بوضوح في الأيام الأخيرة وحدها.
داخلياً؛ عمليات الحصار والقتل الجماعي والمجازر والإهانات وآلاف المعتقلين وسعت رقعة الثورة والاحتجاجات والغضب، لتشمل دمشق وحلب، وتجذير انعدام الثقة بأي إمكانات لإصلاح النظام لنفسه، مما يزيد من احتمالات الانسحاب والتبرؤ من النظام على المدى القريب، وانهياره وتفككه على المدى المتوسط.
أمّا خارجياً؛ فقد حدثت تطورات هائلة، في مقدمتها إرهاصات التحول في الموقف الروسي، وموقف جامعة الدول العربية، ودول الخليج، وأخيراً الموقف السعودي، الذي صدر عن العاهل السعودي نفسه، ومثّل "تحولاً نوعياً"، ويشي بتطورات أكثر جدّية.
الموقف الأكثر وضوحاً وجرأة وحِدّة هو الموقف التركي، إذ صعّد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، من لهجته الغاضبة ضد النظام السوري، متحدثاً عن "نفاد صبر" على المجازر التي ترتكب بدمشق.
"نظام الأسد" سقط بوضوح في الأيام الأخيرة، ولم يعد يمتلك أي نوع من أنواع الشرعية السياسية، داخلياً وخارجياً، واختار طريقاً لن تؤدي به إلاّ إلى أحد احتمالين؛ الأول سيناريو النظام العراقي بعد العام 1991، أي نظام معزول من الداخل والخارج، ضعيف يقع تحت طائلة العقوبات الدولية، مهشّم في بنيته الداخلية.
أما الاحتمال الثاني فهو السقوط والانهيار من خلال "مفاجآت" غير متوقعة في ميزان القوى الحالي، إما داخل الجيش أو الدولة، أو النظام بصورة عامة، وهو سيناريو بات متوقعاً في اللحظة الراهنة، التي تركت "العائلة" في مواجهة مع الشعب، بالاعتماد فقط على آلة القتل والدم.
ليست المسألة بحاجة إلى "فك رموز" أو "ضرب بالرمل" حتى نتأكد أن الرئيس بشار قد انتهى، وأحسب أنّ الخطيئة السياسية (لا نتحدث هنا عن مبادئ الأخلاق- فهي مفقودة)، التي وقع بها الرجل، أنّ حاشيته الأمنية، وتحديداً شقيقه المتهور ماهر الأسد، قد أقنعه بأنّ الحل الوحيد للتعامل مع الاحتجاجات يكمن بسيناريو حماة 1982، أي الاعتماد على "القوة العسكرية" وحدها، مهما كانت الكلفة الإنسانية والأخلاقية والسياسية، فالمعركة الآن هي مصير النظام و"العائلة"، و"الحلول الوسطى" غير مطروحة من الطرفين.
بالضرورة، فإنّ ما فات هذا السيناريو "العبقري" أنّ اللحظة التاريخية الراهنة مختلفة تماماً في شروطها وحيثياتها، عن تلك التي حدثت قبل ثلاثة عقود في حماة، والمواقف الدولية والإقليمية، وحتى التداعيات الداخلية تقف على النقيض من هذا "الخيار" الفاشل.
النتيجة؛ أنّ الأسد خسر أي فرصة للرجوع إلى وراء، ولم يعد أمامه سوى الاستمرار في مسلسل المجازر والدماء والقتل والإبادة، فيما يُحكم، ساعةً بعد الأخرى، الحبل حول عنقه.
ماذا أبقيتَ لنتنياهو؟! فقط خلال الأسبوع الأول من رمضان قام الأسد بارتكاب مجازر هائلة، وإبادة جماعية، وحصار مدن بالدبابات، وقصفها بالأسلحة الثقيلة، وقطع الكهرباء والماء، وقتل الأطفال والنساء، وعزلة دولية وإقليمية، وعشرات الآلاف من المشردين السوريين على دول الجوار، وجماهير عربية تخرج تطالب بطرد السفراء السوريين وقطع العلاقات مع هذا النظام، ودعاء في الجوامع على النظام.
ثمة، إذن، سقوط ديني ورمزي وإنساني وأخلاقي مروّع، وانهيار كامل في صورة النظام وعلاقاته الداخلية والخارجية، وسمعة جبّت أي إدعاء أو دعاوى بـ"الممانعة"، فأصبح عبئاً سياسياً وأمنياً وأخلاقياً حتى على حلفائه الاستراتيجيين؛ حزب الله وإيران!
هذا نظام لا يمكن له البقاء على قيد الحياة، فقد أفلس تماماً، ووصل إلى النهاية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نظام بائس يضرب ضرب عشواء (حموي مكلوم)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    هذا النظام البائس متمرس في الإقصاء والإخفاء والقتل والتشبيح فمنذ تولى السلطة أبوهم كان ديدنه الإخفاء وعم الإفصاح عن مآل ومصائر من يتم اختطافهم من بيوتهم ومقار عملهم أو إقامتهم ولايدرى أين يذهب بهم ولا أين يكون مصيرهم وإن الآلاف من السوريين الذين تم اعتقالهم منذ سنين عددا وإلى يوم الناس هذا لايدرى أين هم ولاماذا حل بهم هل هم قيد الاعتقال هل تمت محاكمتهم ولو صوريا هل تمت تصفيتهم هل أصبحوا رمسا وأثرا بعد عين بإعدام أو بتأسيد أو بدفن في مقابر جماعية ولم يتم ابلاغ أهليهم ولا ذويهم عن مصائرهم المجهولة حتى اليوم وكلامي هذا يمسني شخصيا وسيتم محاسبة هذا النظام وأركانه على كل جريمة ارتكبها بحق الشعب السوري المكلوم
  • »بعد الغصة شكراً (عبد الرحمن السراج)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    اشكركم استاذ محمد على حسكم الانساني العالي
    و اقول انني لم اكن اكثر فرحاً او تفاؤلاً مني في هذه اللحظة التاريخية ، و لكن في القلب غصة ممن لا زالو ينادون بالشعارات التي انقشعت عنها قشرة الذهب و بان من تحتها العفن.
  • »لا باقي للأبد الا الواحد الاحد (أبو حسن)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    جزاكم الله خيرا و ايدكم و نصركم و ارجوا ان تواصلوا نصرة الشعب السوري المظلوم و ثورته المباركة و جزاكم الله عنا كل خير
    و نرجو من موقعكم الكريم اعداد تقارير عن الفساد و ظاهرة الكفر و سب الدين و النبي و من نشرها هم النصيريون و الطغمة الحاكمة في سورية
    و التعذيب و المهجرين القسريين و الاذلال و الافساد لشباب و بنات المسلمين في سورية و جزاكم الله خيرا
  • »غباء بشار الآسد (Maher Al Sabbagh)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    إن اثبتت هذه المقالة ودلت على شئ فهو غباء بشار الآسد الشديد. فهو على أي حال فاشل. حتى في حبه لوطنه وشعبه وامته فاشل. حتى في محبته لأسرته و عائلته فاشل. حتى في حبه لنفسه فاشل. ما أتعس غبائه.
  • »حان موعد الخطاب الاخير (عايد الخالد)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    كاتبنا المبدع الف شكر على المقالة
    بس يا ترى هل سوف يكون هناك خطاب اخير لبشار او انه سوف يذبح قبل ان يلقي الخطاب
  • »الله يسمع منك (AMANI)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    قربت بإذن الله علينا بالصبر ما بعد الضيق غير الفرج والفرج قريب بإذن الله .الدعاء والدعاء والدعاء والتظاهر السلمي ومنصورين على الطاغية ان شاء الله
  • »لايمكن المقارنة بوضع العراق - صدام (عبيد الله)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2011.
    لكل دولة خصوصية ولايقارن الوضع بسوريا باي وضع بدولة اخرى, خصوصا انها دولة اقليم ولها جيوستراتيجيتها, والصبر الطويل عالميا كان بسبب الارتباك اكثر من اعطاء فرصة للاصلاح, وينطبق عليها السيناريوا الاسرع لان الناس تقتل بالشوارع وهناك خوف من ان تتحول الثوره لمسلحه وبالتالي تصبح بؤره وهذا مالا يستطيع احد السيطره عليه, وخاصية الشعب السوري انه عنيد وشجاع لا يلزمه الا التنظيم, ونقول للعالم وللنظام كفانا ارهاب دولة وترويع, وعلى فكره مازل اغلب الشعب صامت بحلب ودمشق ولكن ذلك لن يدوم طويلا
  • »نظام جزار وسفاح (خالد الصقر)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
    كل الشكر والتقدير للكاتب المحترم والاخوه المعلقين هذا المقال المتميز يناسب ويلازم هذا النظام منذ العام 1970 كون النظام لم ياتي بجديد فحقيقته هي ما ترونها جزار سفاح عصابه حكم الا ان الحكم العثماني والاستعمار الفرنسي ارحم
  • »اعتناق عقيدة الموت (خــالد الشحـــام)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
    السؤال المقابل لعنوان المقال : ماذا بقي لهذا النظام من خيارات ليراهن عليها ؟ ما الذي يقف عليه فعلا ولا يبالي بكل أشكال الضغوط الحادثة في الوقت الراهن ؟ يجب ان نتذكر أن حزمة الضغوط التي يتعرض لها النظام لا تزال تقع في خانة الضغوط الناعمة ولا تقارب في شيء الضغوط التي تعرض لها نظام صدام حسين نوعا أو كما ، فالحراك الأمريكي – الغربي يذكرنا بنمط التعامل مع صربيا حينما كانت ترتكب المذابح في كوسوفو في التسعينيات ، ومن الواضح أن هنالك خلفية اقتصادية سياسية لأي قرار تصعيدي في هذا الشأن ، عربيا لو استمرت الجامعة العربية ودول الخليج في صمتها لكان أكثر لياقة وموائمة لوضعهم الطبيعي فمن يصمت عن حصار غزة وجوعى الصومال وقمع المحتجين في البحرين لا يليق له أن ينتقي الساحة السورية ليدلي بصحوة ضميره المفاجئة لها وهي صحوة غير رادعة ولا توقف رصاصة في بنادق العساكر الذين تاهت بنادقهم في أزقة الشام . النظام الاجرامي في دمشق لا يزال متماسكا بسبب الحلفاء التقليديين فأمريكا لا ترى شيئا اسمه بشار ولكنها ترى ايران وروسيا القديمة من خلاله ، لذلك من المنطق أن عوامل السقوط المطلوبة هي عوامل داخلية بالدرجة الاولى وأهمها قاطبة يتربع في صيحات الشعب السوري البطل و ثورته المشرفة التي أصبحت رمزا لتحرر الإنسان العربي بلا توقف أو مهادنة ، ثانيها سيكون العامل الاقتصادي الزمني واستنزاف الأرصدة المادية والمعنوية حتى الفلس ، ثالثها انشقاق بعض الأوزان الثقيلة المحسوبة لصالح النظام واستخدامها ضده مباشرة ، أما العامل الداخلي الأكثر أهمية فيقع في ذات المجرم ومن معه و الذي اتخذ من اترشاف الدم غسولا لوجهه وآمن أن الانسان السوري لا قيمة له ولا وزن واتخذ من عقيدة الموت والفناء مذهبا للديمومة والبقاء وفي ذلك هلاك وزوال أي زوال !
  • »سقوط اخلاقي (اردني حر)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
    ليس سقوطا اخلاقيا مريعا للنظام السوري فهو ساقط اخلاقيا من يوم يومه لكنه سقوط اخلاقي مريع للجنة الدعم ! هل سنثق بهؤلاء في الاردن وانهم لن يعلقوا مشانق معارضيهم بحجة المؤامرة والتامر والارتباط بالسفارات ، عل فكرة بعض من مؤيدي هذا النظام رفضوا المشاركة في الرحلة او التوقيع على بيانات دعمه لماذااااااااااا لانهم يعلمون حقيقة ما يحدث هناك وانه فعلا يرتكب جرائم وان الوقوف معه يحرقهم شعبيا واضرب مثاليين فقط الدكتور سفيان التل والكاتب موفق محادين
  • »يسلم قلمك (ابو عمر)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
    يسلم قلمك .. بس خلي .... وزمرته من سحيجة النظام السوري في الاردن ينبسطوا على القتل.. الحمد لله انه دائما بعيد عن المعارضة الاردنية .. كان سمعنا حكي انه هذه هي المعارضة الاردنية
  • »يقتلون ويعذبون ويهينون شعوبهم! (فاتن السروة)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
    نتنياهو ينكل ويفتك بالفلسطينيين والعرب ولكنه لا يعتدي على اليهود وأبناء شعبه. عندما اغتيل رابين لم ينزل الجيش الاسرائيلي إلى الشارع ولم تعلن حالة الطوارئ ويسمح لقاتل رابين بالانتخاب من سجنه. المشكلة عندنا أن الناس يذبحون ويعذبون ويهانون بأيدي زعمائهم.
  • »عراق جديد يلوح في الافق (ابو خالد)

    الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011.
    تمترس بشار ونظامه خلف الاجهزة الامنية والحل الامني وأعتبار معركته هذه معركة بقاء ووجود أدت الى تمترس مقابل من القيادة التقليدية للاسلام السني (السعودية والازهر),والان بدأ العد التنازلي لأعتبار ان ما يجري في سوريا على انه تحكم طائفة صغيرة في الحكم والبطش بالشعب ذو الانتماء الطائفي المغاير,والنتيجة عراق جديد في قلب الامة العربية ولكنه هذه المرة على ظهر الدبابات التركية.