نضال منصور

الاحتجاجات الشعبية والسياحة في الأردن!

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 03:08 صباحاً

يوشك الصيف أن ينتهي، وحتى الآن لا توجد معلومات نهائية عن وضع السياحة وهل انتعشت أم تراجعت، وهل استطعنا أن نستقطب السياح الخليجيين بعد أن أغلقت أبواب دمشق وبيروت ومصر بوجههم بسبب عدم الاستقرار، أم أن "عدوى" الإحساس بأننا منطقة غير مستقرة وصلت إلينا، وبالتالي رحل السياح إلى مناطق أخرى أهمها تركيا؟!
المواطنون الأردنيون يشكون من ازدحام السير بسبب السياح واكتظاظ المطاعم والمقاهي، لكن المتخصصين في قطاع السياحة يقولون بأن إشغالات الفنادق هذا الصيف كانت أقل من عادية. وهم لا يرجعون المشكلة فقط للأحداث الساخنة التي تحدث بالمنطقة، وإنما أيضا لأن إجازة الصيف قطعها في منتصفها شهر رمضان بما يفرض على الكثيرين العودة لبلدانهم.
الشيء المؤكد الذي يجمع عليه خبراء السياحة والحكومة بأن السياحة الأجنبية قد تضررت في الأردن، وهذا يعود بشكل مباشر إلى أن الأردن يقدم في الإعلام على أنه جزء من الحالة الملتهبة في المنطقة، وتسليط الضوء على الاعتصام والمظاهرات يزيد من هذه الأزمة، وأن المطلوب هو التأكيد على حالة الأمن والاستقرار في الأردن.
التذرع بأن المسيرات والاحتجاجات تضر بالسياحة يفتح باب الجدل، ويثير سؤالا مفصليا أيهما أكثر ضررا احتجاجات سلمية تلتقطها عدسات الكاميرا، أم اعتداءات رجال الأمن على المحتجين، وما لا يعرفه رجال الحكومة بأن مسيرة سلمية قد لا تعرض لأكثر من دقيقتين على شبكات التلفزة وقد لا تختار لها أي صورة في وكالات الأنباء العالمية، لكن حين يجري الاعتداء على المحتجين يفتح الهواء في المحطات الفضائية لهذه المسيرة وتعرض الصور في كل مكان! السياحة للأردن مفصل وعصب أساس لاقتصاده، فقد حققت دخلا في العام الماضي يقترب من مليارين ونصف المليار، ووفرت 42 ألف فرصة عمل، وما يجب الاعتراف به أن مشكلات السياحة أكثر تعقيدا وأبعد من قصة الاحتجاجات والثورات في المنطقة.
فوزارة السياحة كلها لا تنظر الحكومات لضرورتها، وإلا كيف تغير أربعة وزراء سياحة في عام، وكيف نتصور أن نستطيع أن نبني وننجز ونحن لا نخلق استقرارا، والأدهى أن ميزانياتها لا تمكنها من فعل شيء. والحقيقة التي لا يجوز نكرانها بأن هيئة تنشيط السياحة ساهمت في ترويج الأردن بالخارج وفي نهاية المطاف فإن الواقع يقول بأنها لا تستطيع أن تفعل أكثر مما فعلت، فالموارد المالية المخصصة لها لا تكفي ربما لإعلانات في وسائل إعلام دولية مشهورة ومقارنتها مع هيئات لتنشيط السياحة في دول المنطقة!
خبراء السياحة في الأردن يقرون أن في الأردن منتجا سياحيا فريدا من نوعه، فالبتراء وجرش والبحر الميت ووادي رم مواقع سياحية لا مثيل لها، وعلى هذا الأساس فإنهم ينادون بالتخصص السياحي مؤكدين أن هذا يقوي مركز الأردن في المنافسة السياحية، فمن يريد السياحة الترفيهية يستطيع أن يجدها في دول كثيرة وربما أفضل من الأردن أما من يريد التراث ورؤية البتراء فلن يجد أي مكان إلا عندنا. مأسسة العمل لإنجاح السياحة خطوة أساسية ويدعو المشتغلين في هذا القطاع إلى تأسيس غرفة للسياحة على غرار غرفة الصناعة والتجارة، ومجلس للسياحة لا يتغير مع مواسم العام يضع استراتيجيات ويراقب تنفيذها بدل تبعثر الجهات المشرفة على السياحة في الأردن.

التعليق