محمد أبو رمان

البيضة والدجاجة

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

يحظى قانون الانتخاب باهتمام شديد موازٍ للتعديلات الدستورية. والمشروع المقترح يخضع حالياً إلى نقاشات وحوارات مكثّفة في الأروقة الرسمية المختلفة، بين صيغتين؛ الأولى القادمة من لجنة الحوار الوطني، والثانية قانون الـ89 مع تعديلات معينة.
الصيغة الأولى، "القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة"، تحظى بتأييد بعض الوزراء، ويحاولون اختبار تطبيقاتها مع المسؤولين والفنيين. وهنالك اقتراحات مختلفة للتعديل، منها أن يُختصر الأمر على صوت للقائمة والمرشح المفضل، أو صوت للقائمة وثلاثة أصوات للمرشحين داخلها.
إلاّ أنّ هذا النظام ما يزال يواجه ممانعة من شخصيات وقوى في مراكز القرار تخشى، تحديداً، من أمرين؛ الأول عدم القدرة على قياس نتائجه بصورة واضحة، والثاني ما يمكن أن ينجم عنه من احتجاجات اجتماعية، بخاصة من المتضررين.
يجيب الفريق الآخر على هذه الدعاوى بأنّ الحكومة السابقة مرّرت قانون "الدوائر الوهمية" على ما فيه، وأجرت وفقا له الانتخابات النيابية، وزوُّرت انتخابات 2007، وتم التدخل بانتخابات 2010، فلن يكون "أصعب" على الدولة أن تحمل قانوناً عصرياً ومتطوراً بالمقارنة بتلك القوانين.
أمّا الصيغة الثانية، فتكمن بالعودة إلى قانون العام 1989، وربما بثلاثة مقاعد –أيضاً- للناخب، وهو ما يرى مسؤولون وسياسيون أنّه كفيل بإخراج الدولة من عنق الزجاجة، إذ يحظى بقبول أكبر من "التمثيل النسبي"، بخاصة لدى الإسلاميين، الذين أعلنوا رفضهم لمخرجات لجنة الحوار الوطني.
الشق الثاني من قانون الانتخاب يتمثّل بالقائمة النسبية على مستوى الوطن، وتخضع حالياً لدراسة السيناريوهات المطروحة. وتذهب أغلب الآراء المتداولة إلى أنّ ما طرحته اللجنة من فكرة القائمة المشروطة (من كل محافظة نائب) غير عملي، ويصعب تطبيقه، وأنّ البديل هو قائمة نسبية مغلقة للتنافس على 15 مقعداً على مستوى الوطن، وهو ما رجّح "فنيون" أن يحصل الإسلاميون فيه على ما يقرب من 6 مقاعد، فيما تتوزع الأخرى بين القوى والكتل المتنافسة، بصورة فسيفسائية.
بالضرورة، لكل صيغة من السابقتين أنصارٌ ومؤيدون، سواء من الإسلاميين أو اليسار، لكن ما هو أهم أنّ القوى التي ما تزال مصرّة على الصوت الواحد والدوائر الصغيرة قد ضعفت، ولم تعد "فزّاعاتها" فاعلة، كما كانت في السنوات السابقة، بعدما ذاق الوطن الأمرّين من كوارث التفتيت والتشظي للمجتمع، بفعل قانون الانتخاب والمنظور الأمني.
سواء كانت صيغة الـ89 أو "التمثيل النسبي" على مستوى المحافظة، فإنّ الهدف، وفقاً للمسؤولين، هو تحسين مخرجات الانتخابات، والوصول إلى "نواب" لديهم القدرات السياسية المطلوبة، وتغيير آلية تشكيل الحكومات، لتصبح الحكومة هنا تمثّل الأغلبية البرلمانية.
بالطبع، يعترض هذا البرنامج عدم وجود أحزاب سياسية فاعلة، تحظى بحضور شعبي، باستثناء جبهة العمل الإسلامي، وهو ما يعتقد مسؤولون أنه بمثابة جدلية محيّرة، مثل أيهما أولا؛ البيضة أم الدجاجة، الأحزاب السياسية أم قانون الانتخاب؟
الصورة الأولية أنّه حتى في ظل غياب أحزاب فاعلة، فإنّ المجلس القادم سيتشكل من "كتل نيابية" هي التي ستتنافس على الأغلبية وتحكم عملية تشكيل الحكومة، وربما تتطور هذه الكتل لاحقاً لتصبح أحزاباً سياسية، كما كانت الحال في الأحزاب البريطانية.
هذه التصورات النظرية، عموماً، جيدة، المهم ألا تكون أطراف تفكر في هذه الطريقة وأطراف رسمية أخرى تفكر كيف تُفشل الإسلاميين وغيرهم، ثم نحذف كل هذا النقاش، ونعود إلى المربع الأول، وإلى التدخل في الانتخابات، ثم فقدان مصداقية الدولة كلياً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال للأخ محمد أبو رمان ، أتوسل إليه أن يجيبني عليه (صالح المومني)

    الاثنين 8 آب / أغسطس 2011.
    سؤال أتمنى أن تجيبني عليه يا أخ محمد أبو رمان بل وأتوسل إليك أن تجيبني عليه عن نوايا الإصلاح ، فقد أحزنني وآلمني بشدة أن يمر موضوع نقابة المعلمين مرور الكرام دون أن يكتب عنه أي صحفي بالأردن ، فبعدما بح صوت المعلمين في السنين الماضية طلبا لنقابة وهو مطلب مشروع بكل المقاييس التي في الدنيا ، قامت الحكومة ومجلس نوابنا الموقر بإقرار قانون أقل ما يوصف به بأنه معيب ولا يصدر إلا من جهة لا يمكن أبدا أن تؤمن بالديموقراطية فهو يحظر انتساب "المعلمين " للأحزاب وممارستهم لللعمل الحزبي كما يحظر على الأحزاب ممارسة نشاط سياسي وتنظيمي داخل النقابة.

    يا أخ أبو رمان نحن أمام عقلية حكومية وأمنية كانت وما زالت تعتبر وجود نقابة للمعلمين تسيطر عليها أحزاب معارضة بواسطة صناديق الاقتراع والانتخاب خطرا أمنيا يجب منع وقوعه ، نحن أمام عقلية حكومية وأمنية تريد بعد ضغوط هائلة وبعد أن قبلت مكرهة وعلى مضض السماح بإنشاء نقابة لمعلمي المدارس أن بشروطها ومقاييسها الخاصة أن تلبي مخاوفها الأمنية من الأحزب وأن تؤخذ بعين الاعتبار وعلى رأسها أن تحظر النقابة على منتسبيها العمل السياسي والحزبي وبشرط منع الاحزاب من دخول النقابة وممارسة أي نشاط فيها ، بالله عليك هل هذا معقول ومقبول من دولة ديموقراطية تعيش في القرن الـ 21 الميلادي!!!

    والسؤال هو إذا كانت العقلية الحكومية الأمنية تتخوف من تسليم نقابة لأي قوى حزبية وتعتبر ذلك خطر أمنيا هل تصدق حقا أن مشتركة من هذا النوع سوف تسلم السلطة لحكومة أكثرية حزبية منتخبة من الشعب ؟؟!!! إنها ذات العقلية العرفية التي تعتبر وجود حزب ما أو تنظيم سياسي كبير يحظى بدعم الشارع وقطاعات واسعة من المجتمع بمثابة خطر أمني يجب مواجهته والتصدي له.

    أرجوك أن تجيبني على هذا السؤال