حالة السكان في الأردن 2010

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

مهم جداً تقرير حالة السكان في الأردن لعام 2010 الذي صدر بالأمس القريب عن المجلس الأعلى للسكان. فقد وضع يده على أزمة متحركة ذات طابع تراكمي، رغم بعض الإنجازات التي لم يزد تأثيرها عن تأجيل تداعيات الأزمة التي تنتظرنا في حال ثبات معدل الإنجاب على ما هو عليه بنسبة 3.7 %، وثبات معدل نمو السكان بنسبة 2.2 %. فبهذه المعدلات سوف يبلغ عدد السكان بعد عشر سنوات 8 ملايين نسمة، وسوف تتزايد المخاطر كلما اقتربنا من العام 2030 الذي سيصل عدد السكان فيه إلى 11 مليون نسمة.
في مجتمع تشغل العشائرية والاحتماء بالعزوة حيزاً لا يستهان به من تفكيره الاجتماعي، وتحتل الذكورة جانباً رئيساً من ملامح ثقافته، ويغيب عنه الوضوح الكافي لموقف الشريعة من مسألة السكان وتنظيمها، لا بد وأن يرتفع لديه معدل الإنجاب ومعدل النمو السكاني إلى مستوى يثير الانتباه، ما يدعو إلى مراجعة الأسباب التي تقف وراء ذلك، ودراسة ما يمكن أن يترتب عليها من نتائج وتداعيات اقتصادية واجتماعية ذات آثار سلبية قد تأخذ لاحقاً طابعاً سياسياً مقوضاً للسلم الاجتماعي.
ما أن تتجه الزيادات السكانية على نحو غير منضبط حتى ترافقها جملة من الآثار غير المرغوبة صحياً واجتماعياً وتنموياً على الصعيدين الأسري والعام. نذكر منها على الصعيد الأسري تراجع صحة الأم ومستوى حياة الأبناء واستقرار الأسرة. وعلى الصعيد العام، يجري استنفاد إنجازات نتائج الجهود التنموية بسبب استمرارية شبابية المجتمع، وما تمثله من ارتفاع لنسبة الإعالة وبخاصة من الأطفال المعالين ممن هم دون سن 15 عاماً.
الزيادة السكانية غير المنضبطة تمثل أيضاً بداية حلقة الفقر المفرغة، كما توصف في نظريات التنمية؛ حيث ينخفض معدل الدخل ويتبعه انخفاض الادخار وتراجع الاستثمار، وتزداد الهجرة إلى المدن بحثاً عن فرص العمل، ويزداد معها الضغط على الخدمات وتتشكل أحزمة الفقر حول المدن وتتضاعف فوارق الدخول بين فئات المجتمع، مما يرهق موازنات الحكومة تحت ضغط الخلل بين وارداتها ونفقاتها.
لا نعلم على وجه التحديد ما إذا كان التقرير سوف يأخذ طريقاً مهيأة للبحث والدراسة بصورة مؤسسية من قبل جهات رسمية تمهيداً لوضع التوصيات المناسبة وذات الأولوية التي تضمنها التقرير موضع التنفيذ. وإذا لم يكن هذا هو ما جرت العادة عليه سابقاً مع مواضيع بذات الأهمية، فإنه لا بد وأن يتم اتباعه من الآن فصاعداً في موضوع السكان بالذات، نظراً لجسامة النتائج التي سوف تترتب على التراخي في الاستعداد لمواجهة حركة كرة السكان الثلجية.
تقرير حالة السكان 2010 يشعل أكثر من ضوء أحمر على طريق علاقة السكان بمحاور التنمية الشاملة، ويستحق بذلك أن يلقى الاطلاع والاهتمام الكافيين من قبل الجهات الرسمية والخاصة على حد سواء، ومن قبل النخب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أفراداً ومؤسسات. فما تزال نسبة الأطفال دون سن 15 عاماً 37 % من السكان، وما تزال المشاركة الاقتصادية تراوح حول نفسها بنسبة 40 % من دون أي تحسن معنوي منذ العام 2000، مع نسبة مشاركة هزيلة للإناث بلغت العام 2009 نحو 14.9 % مقابل 64.8 % للذكور.
إن أي اختراق إيجابي جوهري في المسألة السكانية بقدر ما هو ضروري بقدر ما هو صعب وشائك، لما ينطوي عليه من إحداث تغيير في اتجاهات الأفراد وسلوكياتهم في آن معاً. وتقرير حالة السكان 2010 الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل التي نرجو أن لا تنتظر طويلاً قبل أن تجد من يراكم عليها لصنع خطوات أخرى تلحق بها.

التعليق