من المسؤول في وادي موسى وجرش؟

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

يقرأ المواطن أخبار اعتصام أهالي وادي موسى الغاضبين احتجاجا على تعيين الحكومة أحد المفوضين في مفوضية سلطة إقليم البتراء وإغلاقهم المفوضية ومنع رئيسها وموظفيها من دخولها بعد أن استولوا على مفاتيح بوابتها الرئيسية، وإغلاقهم مداخل ومخارج مدينة وادي موسى لمنع السيارات والحافلات السياحية من دخول وسطها ومناطقها الأثرية وصولا للمدينة الوردية، فيظن أن الخبر ليس عن وادي موسى التي يعرفها في جنوب الأردن.
وينتقل المواطن في متابعته إلى مدينة الأعمدة في الشمال إلى جرش، ليسمع صيحة طلب النجدة التي أطلقها مدير بلدية جرش ورئيس لجنة إدارتها المعين من قبل الحكومة وحاجتهم للمال اللازم لدفع رواتب موظفيها وشراء الوقود اللازم لتحريك سياراتها لجمع القمامة من المدينة الأثرية التي أعدنا لها مهرجانها وسياحتها الداخلية والخارجية، قبل أن تصبح في هذا الصيف اللاهب مدينة تزكم رائحتها العفنة أنوف زوارها وسواحها، فيفتح عينيه ليتأكد إن كان الخبر عن مدينة جرش التي يعرفها ويسمع عن تنفيذ مشاريع تطوير السياحة الأول والثاني فيها.
هذا في نفس الوقت الذي يتابع المواطن فيه إعلان الحكومة ووزارة السياحة عن خططها الاستراتيجية لرفع حصة العائد السياحي من الناتج المحلي، بينما تشير الإحصائيات الرسمية إلى تراجع السياحة في مناطق المملكة كافة وتراجع الدخل السياحي بمؤشراته المختلفة.
وبينما يقرأ المواطن خبر تخفيض تصنيف الدين الأميركي لأول مرة في تاريخها وتأثيراته على العالم، ويرى الرئيس المخلوع لأكبر دولة عربية في قفص الاتهام، يتابع ضربات الربيع العربي على اقتصادات البلدان العربية، وخراب سياحتها وإيراداتها العامة وصادراتها ووارداتها ونزيف احتياطيات من العملات الأجنبية وهروب رؤوس الأموال منها وتشردّ مواطنيها، يلتفت إلى الداخل فيجد ربيعه أردنيا صرفا، يطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي ومكافحة فعلية للفساد وعيش كريم أفضل وبطالة وفقر أقل وشفافية حكومية وإدارة محلية تنموية وسياسية تستند لمشاركة أوسع للمواطن في عملية صنع القرار.
لفحات حرارة هذا الصيف المسمّى ربيعا تلامس حدودنا، لكنها لم تبعث الحرارة في أداء حكومتنا ومسؤولينا ليستوعبوا التغيير الذي طرأ على وادي موسى والعالم، لتمارس الحكومة دورها وقد فتحت أبوابها بمكتبية أقل وميدانية أكثر وانفتاح على المواطنين في عمان وفي المحافظات وفق قواعد تشاركية وحوارية فعلية، بدلا من لقاءات لا تسمن ولا تغني من جوع داخل قاعات فنادق عمان المكيفة، بينما المواطن في وادي موسى يعتصم ويعلّق اعتصامه تحت لهيب حرّها، والمواطن الجرشي وزوار مدينته يتنفسون العفن والقمامة تملأ شوارعهم، وبلديتهم التي تديرها الحكومة مفلسة، ما يجعله يتساءل عن أي استراتيجية سياحية تتكلم الحكومة وما الإدارة المحلية التي تتغنى بنعيمها في محافظاتنا وأي انتخابات بلدية تريدنا أن نتوقع؟
الإقليم وقوى العالم الاقتصادية تتغير، وأداء حكوماتنا ثابت جامد لا روح فيه، فمن المسؤول يا ترى؟ وهل يدرك هذا المسؤول أن علينا الاستعداد لمواجهة صورة جديدة لأزمة ثقة اقتصادية عالمية مجهولة النتائج حتى الآن لا ندري كيف ستصفع وجوهنا؟

التعليق