محمد أبو رمان

"عدم اليقين" حين يحكم المزاج العام!

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

من المتوقع أن يتم الإعلان عن حزمة التعديلات الدستورية خلال الأسبوع الحالي أو المقبل، في سياق احتفالي، واهتمام إعلامي، في إشارة إلى أهمية هذه التعديلات وطبيعتها، و"مطبخ القرار" حالياً بصدد حسم خياره، فيما إذا كانت ستعرض التعديلات على الدورة الاستثنائية الحالية أم ستعقد دورة أخرى من أجلها.
جوهر التعديلات، كما يتسرب من أعضاء في اللجنة، يكمن بالعودة إلى دستور العام 52، في أغلب البنود، بخاصة تلك التي تعيد الاستقلالية للبرلمان، وتمنحه درجة من القوة لبناء "التوازن" المطلوب بين السلطات.
ومع أنّ هنالك آراء داخل اللجنة كانت تدفع إلى سقف أعلى من التعديلات، مثل آلية تشكيل الحكومات أو ما يتعلق بطبيعة مجلس الأعيان، إلاّ أنّ النتيجة النهائية حققت "الحدّ الأدنى"، الذي يتوافر على إجماع وطني حوله.
بالرغم من ذلك، فإنّ المزاج السياسي العام أو الشعبي تسيطر عليه حالة من "عدم اليقين" والشك والسلبية، ويستقبل بدرجة من الفتور مخرجات التعديلات الدستورية والرسائل التي تصدر عن "المطبخ الرسمي" تجاه الإصلاح السياسي.
ربما يكون لعامل الوقت دور كبير في ترسيخ هذه الحالة. فلو جاءت حزمة التعديلات هذه والتشريعات والرسائل الأخرى قبل عام، مثلاً من الآن، لكانت بمثابة "ثورة بيضاء" تقدمية في العالم العربي بأسره، أمّا في ظل الأجواء الإقليمية الحالية، فإنّ الحزمة الحالية باتت وراء المطالب الشعبية لا أمامها، على الأقل من الناحية الانطباعية، وليس العملية.
لا أريد أن أكرر ما نتحدث عنه دوماً من "تضارب الرسائل" التي تصل المواطنين بين حديث عن إصلاح من جهة، وممارسات مناقضة لذلك من جهة أخرى، إلاّ أنّ ذلك سيبقى سبباً رئيساً في "سلبية الشارع"، طالما الناس لا ترى على أرض الواقع (إلى الآن) نقطة تحول حقيقية، تحدث فرقاً نوعياً، وتؤشر بوضوح صارم على تغيير المسار السياسي والاتجاه بثبات نحو الطريق الديمقراطية.
وبالرغم من إحالة رئيس الوزراء لعدد من ملفات الأمانة مؤخراً إلى القضاء، فإنّ الرسائل حول "الفساد" ما تزال تصل مرتبكة ومفككة إلى الشارع، كما حدث في قصة سفر خالد شاهين والارتباك النيابي في التعامل مع "ملف الكازينو"، ما يجذّر من "الشكوك الشعبية" تجاه إدارة هذا الملف، الذي بات يتصدّر احتجاجات الناس في المحافظات المختلفة.
ما يقلق أكثر أنّنا نسمع همساً من المسؤولين والسياسيين يبدون تفاؤلاً بما يعتبرونه "نكوصاً" للربيع الديمقراطي العربي، في الارتباك الحاصل في القاهرة وتونس أو الاستعصاء العسكري والسلطوي في كل من سورية واليمن وليبيا، ما يحدّ من الضغوط المختلفة داخلياً وإقليمياً لرفع سقف الإصلاح المطلوب وتوسيع مداه.
في المحصلة؛ نشعر أنّنا أمام إبرة وخيط ومسطرة رسمية تعمل على تكييف ثوب الإصلاح وتحديد أبعاده، وفقاً لما تجود به المتغيرات الإقليمية والداخلية، من دون أن تقدّم للناس رؤية استراتيجية واضحة بمراحل زمنية محددة، توافقية، للصيغة التي ستستقر عليها التحولات، أي الدولة في مرحلة "ما بعد الإصلاح".
الشرط الأهم للإصلاح اليوم، الذي ما تزال نخب القرار تنكره وتتجاهله، هو الأزمة السياسية الداخلية التي نعاني منها منذ سنوات، إذ لم تعد تنتج إلاّ المشكلات والأمراض، فهي يجب أن تكون المحرك الأول لبناء "نموذج ديمقراطي" داخلي يجدد العقد بين الدولة والمواطن والمجتمع، وينقلنا إلى مرحلة جديدة ووصفة تملك إجابات على تحديات المستقبل، لا نبقى أسرى لحالة عدم اليقين والخشية من أن تنتهي كل هذه الرسائل والمبادرات، كما انتهت شقيقاتها سابقاً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »uncertainity principle (ابو خالد)

    الأحد 7 آب / أغسطس 2011.
    "عدم اليقين"هو مبدأ في فيزياء الكم صاغه العالم الالماني هايزنبرغ واصفا سلوك الجسيمات ما دون الذرية,فهو يقول انه لا يمكن قياس صفتين لجسيم في نفس الوقت.وعدم يقين المواطن الاردني يكمن سببه في عدم قدرته على قياس صفتي الاصلاح ومكافحة الفساد لهذه الحكومة,فهايزنبرغ يقول انه اذا اردت قياس سرعة الجسيم فعليك ان لا تحاول معرفة مكانه في نفس الوقت, وهذا بالضبط ما يحدث معنا نحن المواطنين ,فعندما نريد ان نقيس سرعة الحكومة في الاصلاح ,علينا ان لا نسأل اين اصبحت هي من مكافحة الفساد,ومن هنا ينشأ "عدم اليقين"الذي يحكم امزجتنا يا دكتور محمد,فكما تلاحظ يوجد ارتباط ما بين ما يحدث في العالم ما دون الذري(Microscopic World )وبين ما يحدث في العالم الكوني( Macroscopic World ) فما هو مستحيل التنبؤ به عن سلوك جسيمات دون الذرية ,يقابله استحالة التنبؤ عن سلوك الحكومات.
  • »الخريف العربي على الابواب (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 7 آب / أغسطس 2011.
    يبدو ان رهان الحكومة على عامل الوقت للتهرب من الاصلاح الجدي والحقيقي ومحاربة الفساد قد اثمر شيئا للحكومة وانها ضمنت ان فصل الربيع العربي كما احب ان يسميه البعض قد انتهى وبات الخريف العربي على الابواب وهو احب الفصول للنخب العربية الحاكمة. سنعود نحن الاردنيون قريبا لدفع مزيد من الضرائب وسنرى الفاسدون يتمتعون بما طاب لهم بل بمغالاة لم يسبق لها مثيل وسيبقى البلد بمؤسساته ذات اللون والصبغة الواحدة تحتكر كل المواقع وسنصفق كالعادة للحكومة عندما تعلن عن مكرمات وهبات جديده. فلقد انتهى الربيع وقارب الصيف على الاعتدال بالحراره والخريف على الابواب( وكانك يا ابو زيد ما غزيت) .
  • »هناك سؤالين (لا تلمني يا أستاذ محمد)

    السبت 6 آب / أغسطس 2011.
    كمواطن عربي أطرح سؤالين برسم الإجابة من قبلكم لماذا أدى ضابط الشرطه المصري التحية للمتهم حبيب العدلي و من دفع المال ثمن الصبغة التي وضعها حسني مبارك على شعره أرجو أن لا تلوم المواطن العربي على عدم اليقين