محمد أبو رمان

حول تطبيق الشريعة

تم نشره في الجمعة 5 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

الجدل حول مفهوم الدولة الإسلامية يتجدد حالياً مع الاشتباك بين الإسلاميين والعلمانيين في مصر، وتحديداً بعد الجمعة الفائتة التي أطلق عليها بعض الإسلاميين (السلفيين) "جمعة تطبيق الشريعة"، وهو ما أثار –بالطبع- ردود فعل غاضبة وقلقة من النخب العلمانية.
في لقائه مع صحيفة الشروق الجديد المصرية، يحدّد مفتي الديار المصرية علي جمعة، بوضوح مفهوم الدولة الإسلامية بأنّها "دولة مدنية بمرجعية إسلامية"، وهو اصطلاح قريب من ذلك الذي استخدمه الإمام الراحل الشيخ محمد عبده بوصفها "دولة مدنية بوظائف دينية"، أو قوله "لا سلطة لرجال الدين في الإسلام سوى سلطة الموعظة الحسنة".
 ذلك، بلا شك، تصوّر يختلف كثيراً عن ذلك النموذج الذي يحلم به "الشباب المجاهدون" في الصومال مثلاً، أو حركة طالبان في أفغانستان، أو رؤية حزب التحرير الإسلامي، أو النموذج السعودي في تطبيق الشريعة الإسلامية. في المحصلة، نحن أمام نماذج متعددة ومتباينة لمفهوم تطبيق الشريعة أو الدولة الإسلامية، وقد ميّز عبدالإله بلقزيز، مثلاً، في كتابه عن الدولة الإسلامية بين اتجاهات أربعة (الإصلاحي الأول، الإخواني، السلفي الشرعي، دولة الحاكمية- المودودي وسيد قطب).
في مقابل هذه التصورات، هنالك تصورات إسلامية مختلفة، وأكثر اقتراباً من الطابع العلماني أو الواقعي، كما هي حال رؤية علي عبدالرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم"، أو الرؤى التي يطرحها طارق رمضان في التجديد وسؤال العلاقة بين الإسلام والعصر، وحتى ما طرحه الزميل والباحث الأستاذ إبراهيم غرايبة، قبل أعوام، عن مفهوم الدولة الإسلامية والتحولات البنيوية فيه مع الخصخصة والتراجع في دور الدولة لصالح القطاع الخاص.. إلخ.
ضمن هذا الإطار العام، ثمة أسئلة مهمة مرتبطة بالنظريات السياسية الإسلامية؛ كالحديث عن الحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطنة وحقوق الأقليات والمرأة، وتداول السلطة والتعددية، والحريات الخاصة، والموقف من الحريات الأكاديمية والفنون والآداب، وموقع الشريعة الإسلامية من مصادر التشريع، والتأطير القانوني لذلك، فكلها أسئلة عميقة وتحدّد بصورة أكثر دقّة ووضوح مستوى الاختلافات والتوافقات بين الإسلاميين أنفسهم وبينهم وبين التيارات العلمانية.
 لدينا تيارات إسلامية من أقصى اليمين (دولة الخلافة، إقامة الحدود فوراً، منع عمل المرأة، منع الغناء، رفض وضع دستور والاكتفاء بمبدأ تحكيم الشريعة..) إلى أقصى اليسار (القبول بالتعددية وتداول السلطة والاتفاقيات الدولية، والحريات العامة.. إلخ)، وبينهما أيضاً تيارات أخرى. والحال، كذلك، بالنسبة للتيارات العلمانية، فمنها ما هو متطرف تماماً (اللائكية- معاد للدين)، ومنها ما هو معتدل (متصالح مع الدين، لكن مع الاستقلالية). قبل الولوج بنقاشات حادة حول العناوين، لا بد من تحليل المضامين. فهنالك من الإسلاميين من يتوافقون أكثر مع التيار العلماني في شكل الدولة وصيغتها، مقارنة بالإسلاميين الآخرين، والعكس صحيح.
هذه القضايا تتطلب رؤى فقهية وفكرية معمّقة وتوافقية جديدة تخرج من سياق التلاسن والتشكيك والإقصاء إلى الحوار والتشارك. ولعلّ وثيقة الأزهر الأخيرة حول مستقبل مصر تمثّل رؤية أذهلت كثيراً من العلمانيين قبل الإسلاميين، وهي وثيقة تاريخية تقدم مثالاً لما يمكن أن يتم التوافق عليه وتطويره.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكلة الإسلاميين مع الدولة المدنية (علي المصري)

    الجمعة 5 آب / أغسطس 2011.
    ما هي مشكلة الإسلاميين مع الدوله المدنيه ؟؟؟؟؟
    يعني لو انت مسلم و ملتزم في دوله مدنيه ( بلاش علمانيه عشان بتجيب لهم حساسيه)
    حد بيمنعك إنك تصلي ؟ .. حد بيمنعك إنك تصوم ؟ .. حد بيمنعك إنك تقرأ القرآن ؟
    حد بيمنعك إنك تخرج الزكاه ؟ .. حد بيمنعك إنك تحج أو تعتمر ؟ .. حد بيمنعك إنك تبر و الديك وتصل رحمك؟
    حد بيمنعك إنك تحسن إلى جيرانك و زملائك ؟ .. حد بيمنعك إنك تقول الصدق و تؤدي الأمانه و تتقن عملك ؟
    طيب
    حد بيجبرك على شرب الخمر ؟ .. حد بيجبرك على الزنا ؟ .. حد بيجبرك على لعب القمار ؟ .. حد بيجبرك على التعامل بالربا ؟ .. حد بيجبرك على الكذب و الغش و أكل اموال الناس بالباطل ؟ .. بيطلبوا من أولادك أنهم يسبوا الدين في طابور الصباح ؟
    إذن الدوله المدنيه لا تمنعك من طاعه , ولا تجبرك على معصيه.
    عاوز تلتزم دينيا أنت حر و جزائك عند الله , لا تريد الإلتزام بالدين برضه انت حر و حسابك على الله ومحدش بيتحاسب بدل حد.
    الدوله المدنيه مسؤله عن توفير الخدمات والأمن للمواطنين و فرض القانون المدني على الناس بالمساواه وليست مسئوله عن دخولك الجنه او النار , دخولك الجنه او النار مسؤليتك الشخصيه
    يبقى إيه مشكلتك معاها ؟؟
    الحقيقي إن الدوله المدنيه تمنع الإسلاميين من فرض الدين على الناس بالقوه
    هي دي مشكلتهم معاهم
  • »ضرورة ضبط الالفاظ . (ابو خالد)

    الجمعة 5 آب / أغسطس 2011.
    هنالك خلط متعمد يا دكتور محمد في الالفاظ لمن ينادون بأقامة الدولة الاسلامية وتطبيق الشريعة,وطالما ظل هذا الخلط موجود ستتعدد المواقف والنماذج والتصورات,فقبل الشروع في هذا الجدال يجب ضبط الالفاظ والاتفاق على معانيها,فمثلاَ,السلفيون ومن يدور في فلكهم يفسروا كلمة (حكم) واشتقاقاتها في الآية"وأحكموا بما انزل الله",بأنها تعني اقامة الحكم الاسلامي بنفس المعنى الذي تعنيه كلمة الحكومة المستخدمة حاليا,وهذا خطأ, فكلمة حكم هنا ومشتقاتها تعني حكم الشريعة وليس الحكم بالمعنى السياسي,ففي زمن نزول القرآن كانت كلمة "الرأي"هي المرادف لكلمة السياسة في استخدامنا اليوم (وهذا الرأي هو للاستاذ المرحوم اياد قطان),فعندما ينادي هولاء,بناءا على ذلك بالقول بأن الحاكمية هي لله,فهم يخطاؤا خطأَ فادحا.أعتقد ان الشيخ جمعة يطرح طرحا منطقيا يتوافق مع المدلولات الصحيحة للنصوص كما كانت تعنيه وقت نزولها.وهنا يجب ان نشير الى نقطة مهمة جدا الا وهي ان التيار السلفي يفسر القرآن بالمطلق (كونه صالح لكل زمان ومكان) ولا يهمه نهائيا اسباب النزول وفي أي ظرف نزلت الآية ولماذا نزلت,وهذا طبعا خطأ فادح ويأخذ الاسلام الى افصى درجات التطرف,فعلى سبيل المثال فأن آية "وقاتلوا المشركين.."من وجهة نظر سلفية تعني الحرب الدائمة على غير المسلم بسبب او بدون سبب.
  • »لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي (ابتسام خرما)

    الجمعة 5 آب / أغسطس 2011.
    سلطة الدعوة لا يستهان بها لذلك سحبتها الانظمة من الدعاة ذوي الشعبية لئلا يخرجوا بكتاب الله من دور العبادة فكتاب الله نزل ليطبق ويحيي البشر لا ليقرأ على الاموات ونسبة آيات العبادات قليلة نسبة الى آيات المعاملات ويصبح تطبيق الشريعة تحصيل حاصل
  • »المرجعية واضحة (محمد)

    الجمعة 5 آب / أغسطس 2011.
    لدينا مرجعية واضحة باللغة العربية اسمها كتاب الله وسنة رسوله فلماذا كل هذا الجدل العقيم؟
  • »التعاون الاخواني وحكومة وشنطن (د. عبدالله عقروق \ عمان مؤقتا)

    الجمعة 5 آب / أغسطس 2011.
    شكرا استاذ محمد ولكن اصبح معروفا لدى الراي العام ان حكومة وشنطن اعلنت عن تعاونها ومساندة الاخوان المسلمين ان تخلوا عن تطبيق الشريعة الاسلامبة ومبدأ ابعاد الدين عن الدولة ..ويبدو ان الاخوان وافقوا على ذلك . فمصالحهم تدعو الى ذلك تماما كما وافقات القيادات العربية في السنوات الاخيرة التعاون مع امريكا مقابل ان تحافظ الولايات الامريكية على كراسيهم وتوريثها الى اولادهم ولكن بنظم تختلف ..فالبرلمانات العربية ستجد كل التركيز من الأمريكين نحو الأخوان