ياسر أبو هلالة

أمام السفارة السورية.. متابعة محاكمة الفرعون

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 02:47 صباحاً

عشية محاكمة الفرعون حسني مبارك، عاشت عمان ليلة استثنائية. ظهرت عمان بأبهى صورها متضامنة مع الأشقاء السوريين في محنتهم. بدت نقية تقية ملونة منوعة. شاهدت المثقف اليساري غرايبة، وجميل أبو بكر القيادي الإخواني. كان ثمة منقبات وحاسرات، صوت صلاة التراويح على ضوء الشموع. إنها عمان، كما هي بدون تنميط يصهرها في شكل واحد بلون واحد. وهذه هي الحرية بأبسط معانيها؛ أن نكون كما نحب ونرضى لا كما يحب الحزب "القائد للدولة والمجتمع" على ما نص دستور البعث.
هؤلاء هم الأردنيون والأردنيات الذين تداعوا آلافا في رقي ونظام وغضب واحتجاج في آن. أما "الشبيحة"، فهم ليسوا منا. كان بإمكانهم، وقد فعلها بعض أنصار بشار، أن يعتصموا تأييدا له أمام السفارة وأن يذهبوا إلى دمشق ويقدموا آيات الشكر والوفاء على ما أراق من دماء تفوق ما أراقه الإسرائيليون في حربي تموز وغزة. أما أن يعتدوا على المصلين والمعتصمين ويصيبوا النائب السابق أحمد الكفاوين فهذه جريمة لا يجوز السكوت عليها. ودور الشرطة ليس الفصل بين المعتدي والمعتدى عليه، بل توقيف من يعتدي.
في اليوم التالي تابع الأردنيون محاكمة مبارك، وما رددوه من شعارات يشاهدونه واقعا. الفرعون مسجى كما مومياء أسلافه، وكأنه في جهنم "لا يموت فيها ولا يحيى". يحيط به باقي أفراد العصابة. ومن استمع إلى التهم يظن أن المتهم هو بشار، مع إضافة أصفار إلى أرقام الضحايا، أو القذافي أو صالح أو بن علي.
لا شك أن رئيس سورية تابع المحاكمة، وزادت إصراره على نهجه، فلا مجال للتراجع بعد كل الدماء التي أراقها، هو وعصابته لن يسلموا أنفسهم للعدالة، بل ستفرض عليهم فرضا، كما الفرعون، وفي وقت أقصر مما يتوقعون؛ ليس بقوة "الناتو" ولا تدخل الجوار، بل بقوة الشعب السوري الذي أظهر أنه الأكثر إيمانا وشجاعة وقدرة.
الكاتب حازم صاغية قارن بين شعبه اللبناني والشعب السوري الذي اشترى وطنه بثمن غال: "المواطن السوريّ يستحقّ أن ننحني أمام شجاعته حقّاً. ولنتذكّر أنّه نادراً جدّاً في التاريخ ما أمكن تحدّي الأنظمة الاستبداديّة: النازيّة أسقطتها حرب عالميّة، والستالينيّة في روسيا وباقي "المعسكر" بدأ انهيارها من داخلها، من المراجعة التي بدأها ابنها ميخائيل غورباتشوف. وصدّام حسين استدعى تدخّلاً خارجيا".
تتفتق العواصم العربية عبقرية. فطالما أن أوباما لم يقرر إسقاط النظام فلا بد من التريث. أما موقف الشعب السوري الذي قدم كل هذه التضحيات فلا يستحق حتى كلمة عزاء. ولا تدرك تلك العواصم أن العالم العربي تغير كثيرا. وفي محاكمة مبارك دليل أن كل الضغوط العربية من أجل منع محاكمته لا قيمة لها، وأن الحسم في النهاية هو للشعب المصري الذي يتوق لمحاكمة عادلة لمن قتل أبناءه.
يخطئ من لا يقف مع شعب سورية، لأن أبسط مبادئ الأخلاق تتطلب الشعور مع الضحايا. ويخطئ لأنه يضحي بمصالحه مع سورية المستقبل. وسورية مهمة بكل فسادها واستبدادها، فكيف إن تخلصت من العلتين. والعملية الجراحية مستمرة مؤلمة لكنها ضرورية. والشعب السوري وحده من يتحمل الألم ولا نملك غير أن ندعو له ونقول إن يوما كيوم مبارك ليس ببعيد. وهو ما توقعه أطفال درعا أولا، ولم يستوعبه كثير من الساسة العرب إلى اليوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انت دائماعلى حق (علي)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2011.
    انت دائماعلى حق. الساسة العرب لم يفهمواالدرس وإن يوما كيوم مبارك ليس ببعيد عن احد.
  • »والي الشام يتحسر على حاكم مصر (خالــد الشحـــام)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2011.
    من يشاهد مسلسل الموت في الساحة السورية يدرك تماما بأنه يرى أمامه ألــد أعداء الأمة – شارون الخالق الناطق ، وعلى صعيد عالمــي يرى هتلر النازي بحلته العربية الجديدة ، وعلى صعيد بشري يرى حالة مرضية مهووسة بالدم والسادية والانحطـــاط البشري في أظلم حالاته ، هذه الحالة الفريدة من القمع الدموي هي وليدة غياب المظهر الثاني الذي ظهر بالأمس فقط والمتمثل بمحاكمة وريث التلمود العربي ، لا شك أن والي الشام قد ابتلع غصـة كبيرة في حلقه حينما أطلت عليه الشاشة بطلعة حاكم مصر والمصير الذي آل إليه لكنه طرد هذا الوسواس عن نفسه بخمسين أو مئة من القرابين تبركا بالدم الطازج الذي يبعد اللعنات ، في عالم الواقع اقترب ومن حوله من جهنم قدر خمسين ذراعا ومن ذات القفص الذي يرقبه عبر الشاشة اقترب بضعة أيام ، بالنسبة للشعب السوري العظيم المعطــاء ففي كل يوم هنالك خطوة والخطــوات تقرب إلى الله والنصر ، وفي المحاكمة التي نرى خطوات تقربنا مسيرة ايام بل شهور.
  • »اللهم كن مع المستضعفين من اخواننا المسلمين (FARAH)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2011.
    اللهم كن مع اخواننا المتستضفين المسلمين في سوريا ، اللهم كن معهم و ارفع الظلم عنهم و جعل كيد المعتدي بنحره يا الله انصرهم على من ظلمهم و فك الظلم عنهم و فرج كربهم و نفس همهم يا رب العالمين اللهم ارحم موتاهم و شافي جرحاهم و مرضاهم و اجبر كسرهم اللهم امين اللهم امين اللهم امين
  • »شكر خاص الى الاستاذ ياسر (اوس)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2011.
    كل الشكر والتقدير والحب الى الكاتب والمراسل الاستاذ ياسر ابو هلاله على هذا المقال الرائع الذي يتصف بالحكمة والموضوعية
    الشعب السوري الحر لن ينسى وقفتك المشرفة يا استاذ ياسر وسيكتب لك التاريخ هذا البصمة وهذا القلم الحر سوف نسمييك قلم احرار سوريا
    نرجو منك كل يوم ان تهتم بوضع سوريا وان تكتب مقال الى اخوتنا الاحرار المحاصرين في حماةوشكر