الرئيس وراء القضبان

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 03:47 صباحاً

بقي الحوار حول محاكمة مبارك مشوبا بالخوف على الثورة المصرية، وما قد تؤول إليه، وما قد ينهب من مقدراتها التي أنجزت في مدة قياسية.
لم يكن لأحد أن يتخيل في يوم من الأيام أن رئيس الجمهورية المصرية سيمدد على سرير في قفص بحجة أنه مريض، ليحاكم بسبب ما ارتكبه بحق شعبه من جرائم وموبقات.
لكن الوقت الذي لم يكن لأحد أن يتخيل فيه رؤية مبارك وراء القضبان، جاء مبشرا بجلب كل من يعبث بشعبه، أو يتآمر عليه، حاكما كان أو ذيلا من ذيول الحكم إلى القفص، ليحاكم أمام شعبه والعالم.
فمصر التي تظهر نموذجا فاصلا في تقديم تجربة محاكمة رئيسها الفاسد والقاتل كما جاء في صحيفة التهم الموجهة إليه، لا تضعه خلف القضبان حسب، بل تضع تاريخا أسود عاشته خلال حقب ماضية، كان الفاسدون من ذيول العسكر، هم من يصنعون مستقبل مصر، ويبنون أهراماتها وعماراتها التي كانت تتساقط على رؤوس قاطنيها، فيرسمون وجه مصر بالأسود، ويضعونها في مكان مؤلم، تستحق أم الدنيا أفضل منه بكثير.
ببدء محاكمة مبارك، تبدأ حقبة من محاكمة زمن عربي قاتم، عبث فيه الحكام بمقدرات الشعوب، ونهبوا ثروات بلادهم، وهدروا أموالها على أمور لا تخدم شعوبهم ولا ترفع من سوية عيشهم.
ومبارك وراء السجن، نستطيع أن نقرأ أن قائمة المعروضين للمحاكمة ممن باعوا شعوبهم للشيطان، ليسوا بعيدين عن ذات يوم، يقفون أو يتمددون فيه كما مبارك وزبانيته. 
وقريبا من واقعية قاتمة للحقبة الماضية من تاريخ المنطقة العربية التي كانت مصر ترسم جزءا من أقداره، فإن في حبس ومحاكمة مبارك، محاكمة للزمن الإسرائيلي الذي عاشه العرب قبل سقوط بن علي ومبارك من بعده، ثم القذافي وصالح وبشار، الزمن الذي عبثت فيه إسرائيل بالأمة، وكان لمبارك وحكام عرب فيه، دور مريع في تمكين إسرائيل من المنطقة، ومدها بكل أسباب القوة والمنعة.
لم يعش العرب حقبة قاتمة كالتي كان مبارك يرتع فيها، ويعمل مقاولا رخيصا لمن يدفع أكثر، ويستمرئ كل ما من شأنه أن يحط من مكانة مصر والأمة العربية، من دون أن يطرف له جفن.
بمحاكمة مبارك، تبزغ تباشير نجاح ثورات الشعوب العربية، وبخاصة في سورية واليمن، ويصبح الحديث عن سرقة الثورة المصرية، مجردا من الدسم، فها هي ثورة مصر، تسوق جزارها إلى المحكمة.

التعليق