جدران الفصل العنصري في لبنان

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 03:47 صباحاً

يوم الثلاثاء 2 آب (أغسطس) كان الملف الفلسطيني على طاولة اجتماع مجلس الوزراء اللبناني، وبين يدي نجيب ميقاتي.
الموضوع: مناقشة تزايد عدد مخالفات البناء في المخيمات.
القضية (الجريمة): سكان مخيم برج البراجنة يحاولون ترميم 3 آلاف منزل آيلة للسقوط.
وزير الداخلية اللبناني مروان شربل تقدم إلى مجلس الوزراء بطلب إقرار "آليات ونظم تضبط عملية البناء في المخيمات الفلسطينية، وتأمين السند القانوني لها من خلال أربع نقاط"، وهي أولاً: منع تشييد أي بناء في المخيمات بدون ترخيص قانوني يجيز الموافقة على إدخال مواد البناء إلى المكان المحدد. ثانياً: إخضاع إدخال مواد البناء إلى المخيمات (طلبات وكالة الأونروا) لموافقة الحكومة بعد أخذ رأي قيادة الجيش، ومتابعة ومراقبة تنفيذ مشاريع هذه الوكالة داخل المخيمات من قبل الجيش وقوى الأمن الداخلي. ثالثاً: تقليص عدد المداخل الرئيسية والفرعية إلى المخيمات بعدد محدد، وإقفال المداخل التي يمكن الاستغناء عنها بواسطة بلوكات من الإسمنت، بحيث تبقى سالكة للمشاة فقط. رابعاً: الإيعاز إلى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لإفهام الفلسطينيين بأن الإجراءات المتخذة هي لمصلحتهم أولاً وأخيراً.
ما يدرسه مجلس الوزراء اللبناني المحسوب على حزب الله اللبناني وقوى 8 آذار، والذي سهل تشكيله نظام المقاومة والممانعة في دمشق، هو بالواقع ترسيم نهائي لواقع الحصار الذي يعيشه الفلسطينيون في لبنان والمخيمات تحديداً، وهو نظام سيصل في النهاية إلى أن يعيش الفلسطينيون في "غيتوات".
حكومة المقاومة في لبنان ستفعل ما لم تستطع الحكومات التي جاءت قبلها فعله، وهو تحويل حالة الحصار التي طالما شعر بها الفلسطينيون إلى أمر واقع، له قوانينه وإجراءاته التي ستطبق على الأرض، وستزيد الخناق عليهم أكثر، إذ سيجعل هذا الواقع الفلسطيني يبحث عن موافقة رسمية لإدخال علبة مسامير أو كيس إسمنت لترميم باب منزله، بل سيؤثر أيضاً على عمل وكالة الأونروا داخل المخيمات؛ إذ إن المشروع يتضمن موافقة السلطة السياسية، بالإضافة إلى قيادة الجيش على المشاريع التي قد تقوم بها الوكالة داخل المخيمات، وهو ما كانت القوى الأمنية تمارسه على أرض الواقع من دون حاجة إلى أي مرسوم.
وحتى لا نظلم الوزير شربل، فإن هذا المشروع كان محفوظاً في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وأعيد إلى وزارة الداخلية قبل أيام، حيث يؤيد الوزير أي إجراءات تسهل حياة اللاجئين في المخيمات.
في العام الماضي أوقفت القوى الأمنية اللبنانية مشروع بناء خزان مياه في مخيم برج البراجنة بسبب ارتفاعه، طالبة من مسؤولي الأونروا واللجان الشعبية مراجعة قيادة الجيش، وحينها أبلغت قيادة الجيش مسؤولي الأونروا بأنه يمثل تهديداً لمطار رفيق الحريري الدولي، ومنعت إدخال مواد البناء لإكمال العمل فيه.
المضحك المبكي هذه الأيام في حال الفلسطينيين في لبنان أن الأونروا تقوم حالياً ببناء خزان مياه وتمديدات صحية وشبكات مياه لأهالي مخيم برج البراجنة، وتستبدل شبكة المجاري والصرف الصحي، فضلاً عن إنشاء شبكة تصريف مياه الأمطار وإعادة تأهيل الأزقة والشوارع، لكن تقريراً أمنياً لبنانياً تابعاً لوزارة الداخلية ينصح بأن يكون قطر أنابيب شبكة المجاري صغير الحجم كي لا تستعمل كأنفاق عند حصول أي عمل أمني!
ماذا يمكن أن يفعل الفلسطيني في لبنان الممنوع من التملك والممنوع من التمدد أفقياً غير البناء فوق ما يملكه؟
من يعتقد أن الفلسطيني سيتخلى عن وطنه إذا تملك منزلاً في أي أرض عربية فهو واهم، ولا يعرف كم تعيش فلسطين في روح أبنائها، لكن أن تتحول مخيمات لبنان إلى "غيتوات" فهذه جريمة لا تقل عن جريمة الحصار الذي عاشه الفلسطيني في لبنان العام 1982، ويومها طلب الفلسطينيون فتوى من علماء المسلمين تبيح لهم أكل جثث الموتى حتى لا يموتوا جوعاً، ولم يحصلوا عليها حينها، لكنهم قد يحصلون عليها في عهد حكومة "حزب الله" المقاوم والممانع والمحرر والوفيّ لقضايا الأمة العربية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يفرجها (ماهر النمرى)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2011.
    (لإفهام الفلسطينيين بأن الإجراءات المتخذة هي لمصلحتهم أولاً وأخيرا)....سبحانً الله لايعرفون مصلحتهم..هم قاصرون عن فهمها...اننا نعيش فى الزمن الصعب...الله يفرجها...