الإعالة تهدم بناء المواطنة

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 02:47 صباحاً

إن الحجم المضاعف من الإنفاق الحكومي، الذي تفاقم على مدى عقد من الزمن  في ذات الوقت الذي سار فيه الأردن بخطوات جريئة للانفتاح الاقتصادي والذي نجم عنه هذا التضخم في موازنات الدولة عاما تلو عام، وأدى إلى ما أدى إليه من توسع في العجوزات، هو العقبة الأكبر نحو إصلاح اقتصادي يستعيد العافية لخزينة دولة منهكة بثقل الأعباء المجتمعية المتزايدة لها.
 فالإصلاح الاقتصادي الذي يرفع اليد عن قطاع خاص مختنق هو الوحيد القادر على أن يخفف الأعباء على الدولة التي لا يمكن مهما رغبت أن تساير هذه الضغوطات المجتمعية المتزايدة حتى وإن جاءت معونات من هنا وهناك لتسعفنا وقتيا.
ولا يمكن أن تكون مجاراة شارع ينادي بوظائف أكثر مما يحتمل الجهاز الحكومي المتضخم أصلا الحل لأننا بذلك نفاقم المشاكل بدلا من العمل على حلها واليوم عندما نرى كيف تزداد أعباء الرواتب التقاعدية فإننا لا نعرف أي اقتصاد سيتحمل تلك الأعباء في سنوات قادمة ما لم نقم بخطوات حقيقية نحو مسار آخر.
المشكلة أن الكثيرين من المدرسة المحافظة الذين يتخندقون اليوم يدافعون عن مصالح فئة متنفذة من البيرقراطية الرسمية مع نفر من القطاع الخاص الاحتكاري لايقاف مسار الإصلاح. وهم لا يطيقون بروز قوى مجتمعية اقتصادية فاعلة يمكن أن توسع الكعكة الاقتصادية لأنهم يخشون أن ذلك سيضعف قبضتهم.
لا يجوز أن تبقى الدولة تعتمد على منطق الجباية من الأفراد والمؤسسات لأجل تسديد الفواتير المتعاظمة لإعالة لا متناهية لا تخدم حتى الفئة المفترض أنها مستفيدة من جيوش الموظفين لأن خلق المجتمعات الحية والنهوض بها يقتضي نهجا آخر يخفف اعتماد الأفراد على الدولة ليتم تعزيز مشاعر الانتماء عبر العطاء لا ربطها بما تقدمه الدولة من إعانات وهبات.
ومن الخطأ الجسيم أن يعتقد البعض أن الأردن قادر على بناء دولة رفاه على شاكلة دول النفط.
إن خلق المواطنة الحقة ينبع أساسا من تعزيز قيم الإنتاجية التي لا نرى اليوم مساحة لها في سجالات الساسة وصناع القرار المتهافتين  للارضاء  بوعود من جيوب الآخرين، وهي إن فكرنا مليا بها لا يمكن إلا أن تكون سياسة قصيرة النظر لأنها سترتد على القائمين عليها، عدا أنها تعمق بذور الاحتقان المجتمعي في وقت ينادي الناس بتكافؤ الفرص الوحيد للقضاء على ممارسات شراء الذمم ومنطق فرّق تسد في نهج صناع القرار، السائد اليوم، وبات اليوم أكثر من أي وقت مضى وسيلة لتحويل الأنظار عن الاستحقاقات العاجلة لإصلاح اقتصادي واجتماعي هو وحده الكفيل بإخراجنا من عنق الزجاجة.
بات واجبا علينا أن ننظر في المرآة ونرى ما لنا وما علينا وإعادة صياغة علاقتنا بالدولة بعيدا عن منطق الإعالة والاستحقاق. المأزق المتعاظم نظرة الناس للدولة بأنها البقرة الحلوب التي يتصارع الكل للاستئثار بها، والمؤسف أن الساسة المتعاقبين أساؤوا استغلال هذه البقرة أسوأ استغلال في توزيع غير منصف لخيراتها، أضعف الثقة بالدولة وزعزع جهود السير نحو مؤسسية تحقق أسس مواطنة لا تفرق وتعزز قيم الإنتاجية والانتماء المقرون بالعرق عوضا عن الارتهان لمنطق الأحقية في محاصصة مجتمعية تتعمق اليوم وبكلف متعاظمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفى تعيينات في جهاز الدولة (huda)

    الجمعة 5 آب / أغسطس 2011.
    حاولت الحكومات المتعاقبة كسب بعض الشعبيات عن طريق التوسع في التوظيف في جهاز متخم اصلا بالموظفين ويعاني من الترهل الوظيفي والبطالة المقنعة حتى بات القطاع العام وبند الرواتب يشكل عبئا هائلا على كاهل الاقتصاد الوطني وتسبب بعجز كبير وغير مسبوق في الموازنة العامة وارتفاع كبير في المديونية مما ادى الى هروب الاستثمارات من البلد لابد من اجراء جراحة وتخفيض حجم الجهاز الاداري للدولة فالاردن بموارده المحدودة لا يستطيع ان يكون دولة ريعية او رعوية كدول الخليج وعلى الدولة ان تقوم بتوفير البيئة الاستثمارية التي تشجع على قدوم الاستثمارات القادرة وحدها على خلق فرص العمل الحقيقية والمنتجة بعيدا عن الوظيفة الحكومية التي باتت كابوسا يهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي