إبراهيم سيف

اتجاه الباص سريع التردد!

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011. 03:34 صباحاً

ماتزال تتواتر الأخبار المتعلقة بمشروع الباص سريع التردد الذي يفترض أن يساهم في تخفيف الأزمة المرورية في العاصمة عمان، وتحديدا في أحد أكثر شوارعها حيوية. ومنذ البدء بالمشروع والأسئلة لا تتوقف؛ أين سيصل، كيف سيمر، وماذا سيحصل لوسائل المواصلات الأخرى، وما هي الكلف المترتبة على هذا المشروع؟ وهي أسئلة تمتلك أمانة عمان، نظريا، الإجابة عنها، ولكنها لا تشاركنا بها. 
لا شك أن عمان تحتاج إلى حلول مبتكرة لأزمتها المرورية التي تتنامى عاما بعد آخر، لكنّ مشروعا تقوم على تنفيذه أمانة عمان كان يمكن أن ينفذ بطريقة مغايرة، ويحقق الأهداف المرجوة. ولن نتطرق إلى التفاصيل، بل إلى طريقة التنفيذ التقليدية التي افترضت أن المعرفة الفنية والمجتمعية والبيئية كلها تتوافر في المؤسسات المنخرطة في التنفيذ. والحال كذلك، فإن "المواطن"، الذي يفترض أن يكون جزءا من المشروع، والذي يفترض أن يستفيد من تنفيذه، مغيب تماما. وحتى الآن، فإن ما ناله هو المزيد من الإعاقات المرورية، وعدم وضوح الرؤية. ونتساءل هنا: ما الذي يمنع تشكيل لجان شعبية مساندة لهذا النوع من المشاريع من مجالس الأحياء المستفيدة أو المتضررة؟
كان من الممكن عقد لقاءات تشاورية مع كافة الأطراف، وكان من الممكن توفير المعلومات حول الخطة المتكاملة لمن يرغب بالاطلاع عليها، وكان من الممكن لهذا المشروع أن يشكل نموذجا في كيفية توسيع المشاركة الشعبية البسيطة التي يمكن أن تشكل رافعة لهذا المشروع، تحميه وتصر على الاستمرار فيه، فهو لخدمة الآلاف الذين يمرون يوميا من ذلك الشارع الحيوي الذي يمر أمام الجامعة الأكبر في الأردن.
بدلا من ذلك، كان هناك استفراد باتخاذ القرار، لأن نمط اتخاذ القرار لم يتغير، والنظرة الفوقية من البعض للمساهمات الشعبية لم تتغير. لذلك، عندما أوقف رئيس الوزراء كافة العطاءات والخطوات اللاحقة للمشروع، لم نشهد من يطالب بالإسراع بالتنفيذ أو المطالبة بإنجاز المشروع. على العكس من ذلك لقي قرار الرئيس ارتياحا من قبل العديدين الذين ما يزالون على غير اطلاع بما سيؤول إليه المشروع. وهنا نشير إلى الاستغراب من مجلس النواب الرافض انتخاب أمين عمان ضمن مشروع القانون الجديد!
وبدلا من أن يعزز هذا المشروع ثقة الشارع بالأمانة، وبدلا من أن يضاف إلى رصيد الحكومة التي تنفذه وتموله، بات هذا المشروع عبئا على الأمانة والحكومة، مع أنه  خدمي بامتياز ويتعامل مع أحد أبرز التحديات التي تواجهها عمان.
الوقت لم يفت بعد لمراجعة طريقة العمل التي تظهر القيمة المضافة للمشروع، والاعتماد على الشفافية الكاملة في إظهار الكلف المترتبة عليه، ومراجعة آليات العمل بحيث توسع المشاركة في الإشراف على المشروع. حتى الآن لا يوجد ما يكفي من التفاصيل لنتمكن من الحكم على نجاعة أو فشل "المغامرة". ومن الواضح أنه يستنزف من رصيد الحكومة والأمانة، مع أن الأصل أن يكون عكس ذلك؛ فالجهتان لا تنقصهما المتاعب ونحن في منتصف الطريق.. بدون اتجاه واضح للباص.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق