محمد أبو رمان

في "الفرصة الاستثنائية"

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

بعد الجمعة؛ خرجت الصحف المصرية بعناوين عدائية شرسة ضد الإسلاميين، فصدّرت صحيفة المصري اليوم (ذات الميول الليبرالية) عنوانها الرئيس بـ"جمعة شق الصف"، ولم تبتعد الشروق الجديد عن الخط نفسه، فيما كان أستاذ العلوم السياسية، د.حسن نافعة، ذو التوجه القومي، في مقاله "جرس إنذار" يحذّر من خطورة مآلات ما حدث الجمعة بلغة قاسية تجاه السلفيين.
يوم الجمعة أثبت الإسلاميون أنّهم، بالفعل، الرقم الأصعب في الشارع العربي، وأنّهم الأكثر قدرة على الحشد والتعبئة الشعبية، بعد أن تمكنوا من ملء ميدان التحرير وما حوله بمئات الآلاف من المتظاهرين المؤيدين للحركة الإسلامية، والذين هتفوا بشعارات إسلامية (تقليدية) أرعبت التيار العلماني ودفعت نخبه إلى الانسحاب من الميدان. الجديد الأهم هو أنّ جماعة الإخوان لم تعد وحدها في معمعة الصراع السياسي، فاليوم هنالك الآلاف من أبناء الجماعة الإسلامية ومن السلفيين، ممن بدؤوا بالانخراط مرّة أخرى في الحياة السياسية من خلال أدوات "الإخوان" التي كانت مرفوضة لدى الإسلاميين الآخرين؛ صندوق الاقتراع وقواعد اللعبة الديمقراطية، وهذا تحول كبير وجوهري في موازين القوى السياسية هناك.
المؤشرات الحالية تتجاوز الحالة المصرية، إذ إنّ التحول في مواقف الإسلاميين الفقهية والفكرية، والذي انعكس على إرهاصات انخراطهم في اللعبة السياسية، يتجاوز ذلك إلى دول عربية متعددة، بعد أن كان "الإخوان" (والجماعات الإسلامية المشاكلة لهم أيديولوجيا وحركياً) هم التيار الإسلامي الوحيد الذي ينخرط في اللعبة السياسية (باستثناءات قليلة: الكويت، والبحرين)، ما يعني أنّ "حصة الإسلاميين" من الكعكة السياسية قد تزيد أو تتضاعف. "المارد الإسلامي" يشكّل حالياً قلقاً كبيراً لدى النخب العلمانية. وقد عزّزت الجمعة الماضية ذلك، وهو قلق مشروع من جهة، والعكس صحيح.
فإذا كانت الخشية هي في الانقلاب على الثورة الديمقراطية وتسييرها باتجاه أيديولوجي واستنساخ التجربة المريرة مع التيارات القومية واليسارية في المرحلة الماضية، التي قطعت الطريق على الديمقراطية بعد أن وصلت إلى الحكم، فهو هاجس موضوعي، لا بد من مواجهته وبناء "الضمانات" لعدم تكراره، ولتأكيد استقرار الآليات الديمقراطية في تداول السلطة والتعددية السياسية. إنّما إذا كان القلق هو من نفوذ الإسلاميين وعزلة العلمانيين عن الشارع، فهو غير مبرر. فلا يجوز أن يعاقب الإسلاميون على حضورهم وقوتهم الشعبية، وهم تيار لم يهبط من الفضاء، بل جاء من رحم المجتمع والشارع، وله حقوقه السياسية، كما هي حال التيارات الأخرى. فالتذرع بـ"فوبيا الإسلاميين"، بمثابة استخدام للفزّاعات ذاتها التي رفعتها الأنظمة العربية الحالية.
هذه الأجواء مقلقة لنا! إذ تمهّد الطريق لـ"صفقات" بين الجيش وقوى سياسية، وفق معادلتين خارجية وداخلية، لترسيم مسارات معينة تحجّم من قدرات المولود الديمقراطية، وربما تكون مع طرف ضد آخر. الإدارة الأميركية ما تزال في مرحلة "اختبار النوايا" مع الإسلاميين، وفيما إذا كان بالإمكان الخروج من المعادلة التي حكمت العلاقة بين الطرفين خلال العقود الماضية أم لا، لكن المعيار هو من يحمي "المصالح الأميركية"؟!
هذه اللحظة الحساسة والانتقالية تتطلب قدراً أكبر في الذكاء من الإسلاميين، عموماً، في التعامل معها، وإعادة هيكلة شعاراتهم ومواقفهم، ليس للانعتاق من قيمهم ومبادئهم، لكن لتطويرها لتناسب مرحلة "ما بعد الثورة الديمقراطية"، وتحديداً في توضيح مفهوم الدولة الإسلامية، والهوية الحضارية، بما لا يشي بانقلاب على المسار الديمقراطي، ويستوعب أهمية ترسيخ المفاهيم الديمقراطية في الفكر الإسلامي الجديد.
"الإخوان" قطعوا مسافات جيدة، والإسلاميون القادمون للعبة السياسية بحاجة إلى أن لا يمنحوا ذرائع للانقضاض على الولادة الجديدة للثورة الديمقراطية العربية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى وصل الاسلاميون الى السلطه ولم يعيدوها !!!! (mwa6en)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    i think Sudan is a good example for that ...sry for writing in english
  • »خطورة اسلمة الربيع العربي (ابو خالد)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    يبدو يا دكتور محمد ان هنالك تفاهما ما بين الجيش وما بين الحركات الاسلامية بشقيها الاخوان والسلفيين واعتقد ان اي رئيس قادم لمصر, كائنا من كان,سيكون العوبة وكرة يتم تقاذفها ما بين الجيش وما بين الاسلاميين وسيقوم الاسلاميون خلال ذلك بالسيطرة على كل النشاط والحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي,وبذلك سيؤسسوا لحالة تشبه كثيرا سودان عمر البشير الذي انقلب على الديمقراطية الغضة بتحالفه مع الترابي وبشروا الشعب السوداني بنيتهم تطبيق الشريعة الاسلامية مما رسخ لدى الجنوبيون نزعة الانفصال والتي حدثت فعلا قبل ايام قليلة وشهدنا انفصال الجنوب.ولأن ما يحدث في مصر يأثر في محيطها العربي سلبا وايجابا,فأن نزعة الانفصال هذه ستنتقل لهذا المحيط العربي وسيبدأتململ كل الاثنيات والمذاهب والطوائف خاصة عندما يروا كيف ان هذا السيناريو قد أثر سلبا على اقباط مصر(غير الانفصاليين بطبعهم وتوجههم).اذا ,اسلمة الربيع العربي من قبل الاسلاميين وقطف ثماره من قبلهم سيكون ذو نتائج سلبية جدا اذ سيكون الخطوة الاولى في مسلسل فكفكة العالم العربي الى دول طائفية ومذهبية وأثنية وهذا كما تعلم يا دكتور محمد هو هدف اسرائيل الاستراتيجي.
  • »سوف نتذكر (ابو السعود)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    أؤيد ما كتبه الاخ ابو خالد وسنتذكر ما كتبه هنا عند وصول الاسلاميين الى السلطه , انظروا شعاراتهم المتغيره مع الوقت والتي توجت بشعارات الجمعه الاخيره اما تحالفهم مع المجلس العسكري فهو صريح ايضا بتعيين اثنين من الجماعه في لجنه تعديل الدستور
  • »لا زال البعض يعيش في مرحلة ما قيب 25 يناير (علي الحميدي)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    يبدو أن التصور القديم من القوى الوحيدة التي تملك شعبية وحضور بالشارع هم الإخوان والإسلاميين لا زال يسيطر على كثير من النخب مع أن هذه الفكرت سقط بكل مدوي يوم 25 يناير حين ظهرت قوة شعبية جديدة بالمجتمع تمكنت أكثر من مرة من حشد المليونيات بمعزل عن الاسلاميين.

    لا يوجد قلق من شباب الثورة الذين قاموا بها من موضوع فوز الإخوان ولا الإسلاميين ، هم الآن يهمهم بناء نظام حكم ديموقراطي مدني وليس دولة دينية إسلامية على غرار إيران وأفغانستان كما يسعى بعض الاسلاميين. وحتى لو افترضنا جدلا صحة ما تقوله من أن التيارات الدينية تمثل أغلبية المجتمع وهو غير صحيح بالمناسبة فإن الخلاف الذي حصل هو لأن السلفيين نقضوا عهودهم وبدؤوا يرفعون شعارات خلافية ، عوضا عن المطالب المجمع عليها.

    أحب أن أذكرك بأن شباب الثورة غير المؤدلج هم أصحاب فضل على الاسلاميين الذين لولا شباب الثورة لكانوا الآن يقبعون في سجون أمن الدولة بمصر وأحب أن أذكرك بمواقف الاخوان السلبية في ايام الثورة عندما كانوا يشكوون بنوايا القائمين عليها وحتى بعد أن التحقوا بها متأخرين 5 أيام ، كان يتم الاكتشاف أنهم ينقضون الاجماع ويفتحون أبواب تفاوض خلفية مع عمر سليمان ونظام مبارك.
  • »في الفرصه الاستثنائية (هيثم الرمحي)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    احيي الاخ محمد ابو رمان على مقاله في الفرصة الاستتثناية
    عندما رفع الاسلاميون شعارات في المسيرة الاخيره هاجمتهم الصحف المصرية بعناوين عدائية وشرسه وخاصة اصحاب الميول اللبرالية
    عنما رفع اللبراليون شعارات وطالبواباسقاط المجلس العسكري وبعدها توجهو االى كبر ي العباسيين وحصل ما حصل من صدام لم تخرج الصحف المصرية بعناوين شرسة كما ضد المسلمين مع العلم بان هناك عدة جهات اتهمتهم بتلقي الاموال من الامريكان والاسرائيليين
    متى ننتهي فوبيا الاسلامية ومتى تنتهي الفزاعات ضد الاسلاميين والت رفعتها الانظمه العربية ,متى نتعلم لغة الحوار واحترام الراي والراي الاخر ان الثوره رفعت شعارات الحرية والديمقراطية متى نفهم هذة الشعارات ونطبقها في التحاور ويطرح كل حزب او تنظيم ما عنده بدون اي حزازيات وتهجمات ومن خلال الحوار يتم الاتفاق على مفاهيم ومواضيع المشتركة
    لماذا عندما يطرح الاسلاميين شعاراتهم (مع اعادة هيكلتها)يعتبروا معادين للثوره بينما عندما طالب اللبراليونشعاراتهم( باسقاط المجلس العسكري )لم يعتبروا معادين للثورة
  • »متى وصل الاسلاميون الى السلطه ولم يعيدوها ؟ (امجد ابوعوض)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    دكتور ابورمان غالبا ما ارى مقالاتك متكامله , اليوم يبدو النقص واضح في نقطه وحيده وهي المطالبه بضمانات من الاسلاميين لاعادة السلطه في حال فقدوها بأرادة الشعب على افتراض حصولهم عليها طبعا , لا اعرف متى انقلب الاسلاميون على الديمقراطيه , الجيش في الجزائر عطل العمليه الديمقراطيه لحظة فوز الاسلاميين , وفي فلسطين شهدنا ابشع تحالف عالمي بقياده فتحاويه ضد الديمقراطيه وباساليب غايه في الخبث ابرزها المال السياسي واداته الفعاله وهي الحصار الاقتصادي , بالاضافه الى العوده الى ما قبل الانتخابات التنافسيه باطلاق يد الاستبداد الرئاسي مجددا ,