الانتخابات والأحزاب والأيام المقبلة

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

في جلسة ضمت عددا من الوزراء السابقين، ودولة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، وعددا من الإعلاميين، جرى حوار هادئ صريح، بعيدا عن إطار الرسميات، وما يخلفه من تحفظات وعدم وضوح. ولم يكن الحوار تنقصه الصراحة.
في الحوار الذي سمعته، ولن أنسب قولا لأي شخص، لانه كان حوارا جمعيا في لقاء، بدون ترتيب مسبق، وكان الاصلاح هو محور الحوار، تشعبت الاحاديث وتفرعت، ولكنها كانت تؤدي في النهاية الى المحور الرئيس.
الثقة، طريقنا الى المستقبل، واستعادة المواطن ثقته بالحكومة وأجهزتها من أهم مقومات بناء مستقبلنا، ومن أهم العلامات التي تفرض الهدوء وزرع الطمأنينة في النفوس. وبدون الثقة، لن تكون هناك علاقة سليمة بين الحكومة والمواطن. تساءل احد الحاضرين، كيف يمكن للمواطن أن يثق بالحكومة وأجهزتها وهو افتقدها على مدار سنوات، ولم تبدر من الحكومات المتعاقبة بادرة أمل  تعطيه أسبابا للثقة.
الأحزاب والانتخابات، وهما الدعامتان الأساسيتان للديمقراطية، إضافة إلى حرية الإعلام وهي الدعامة الثالثة؛ كانت احد محاور الحديث. بدون قانون انتخاب عصري يبعدنا عن الدوائر الوهمية والصوت الواحد، ويسهل انتخاب برلمان حقيقي يمثل أطياف الشعب كافة، وبدون قانون أحزاب يمكن من الحصول على نصف عدد مقاعد البرلمان، لن يكون لدينا حياة ديمقراطية حقيقية، لن يكون لدينا برلمان قوي، ولن يكون لدينا أحزاب تمثل ابناء الشعب، وسنظل ندور في حلقة مفرغة. هل نملك حياة ديمقراطية حقيقية، ام أننا نتوهم ذلك، ونوهم أنفسنا بديمقراطية هي في حقيقة الامر غير موجودة، أو منقوصة. إضافة إلى أن حرية الإعلام التي يخشى عليها الكثيرون وكانت سببا في استقالة وزير الإعلام السابق طاهر العدوان، عندما رفض مع مجلس الوزراء التعديلات على قانون المطبوعات، وفوجئ بأن القانون رفع إلى مجلس النواب مما دفعه الى التساؤل والاستقالة.
وكان هناك رأي يجدر الوقوف أمامه والتفكير فيه ودراسته جيدا، وهو العودة إلى قانون انتخاب عام 1989 مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة عليه والتي تتماشى مع المستجدات.
من ضمن التعديلات المقترحة على الدستور، خفض سن المرشح لمقعد  البرلمان الى 25 سنة. وهذا أمر منطقي، في رأي البعض لأن 60 % من سكان الأردن من الشباب، ومن الظلم حرمانهم من وجود ممثلين لهم تحت القبة. ومع ان الآراء تقاطعت حول هذه النقطة، فالشباب لم يؤسسوا حزبا باسمهم لكي ينتخب ممثليه ويوصلهم الى البرلمان ويكونوا الناطقين باسمه والمدافعين عن مصالحه، وبعضهم قال إن البرلمانيين فوق هذا السن لم يقوموا بواجبهم تجاه الشعب، فكيف يمكن لصغار السن أن يفعلوا ذلك. وإحدى الإجابات كانت أن الشعب الاردني مسيس بطبعه، والشباب الذين يتعاملون بشكل يومي مع الفيس بوك والتويتر ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، والذين تأثروا بكل ما يجري من حولهم في المحيط العربي، قادرون على القيام بدورهم. وقد يفاجأ الجميع بقدراتهم وأفكارهم.
إجماع الآراء كان أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة، قد يشكل طريقا إلى الخروج من الأزمة الحالية التي تسببت بالمظاهرات الأسبوعية والتي يبدو أنها لن تتوقف إلا بإجراء مثل هذه الانتخابات. ولكن المقلق فيما سمعت، أن الأزمة الاقتصادية العالمية ما زالت تؤثر علينا بقسوة، وأن الظروف المقبلة لن تكون سهلة، والتعامل معها سيكون صعبا.

التعليق