التحليلات النفسية لمبارك في القفص

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

وصول الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إلى قفص حديدي وحجرة سجن في أرض المعارض بالقاهرة هو أحد المطالب الرئيسية التي ينادي بها شباب الثورة في مصر منذ رحيله عن السلطة، وإذا صحّت الأخبار فإن أنظار الكثيرين ستتوجه يوم الأربعاء المقبل 3 آب (أغسطس) إلى العاصمة المصرية، حيث من المقرر أن يطل من القفص الرئيس، مع نجليه علاء وجمال، في أول ظهور علني منذ تخليه عن منصبه في 11 فبراير (شباط) الماضي.
وإذا سمحت ظروف مرض الرئيس المخلوع فإن محاكمته ونجليه ستنقلها كاميرا واحدة تابعة للتلفزيون الرسمي المصري، وستكون سابقة تاريخية لم تشهد لها مصر مثيلاً عبر العصور.
التقارير الصحفية توسعت في وصف قاعة المحاكمة وشكل القفص، حيث ستجرى المحاكمة في قاعة الاستثمار بأرض المعارض التي تتسع لألف شخص. أما القفص الحديدي، الذي سيظهر من داخله مبارك ونجلاه وربما وزير الداخلية حبيب العادلي وقيادات وزارته السابقين في وقت واحد، فمساحته 90 متراً، أي بحجم شقة صغيرة، وسوف يتم وضع بوابات إلكترونية على مداخل وأبواب المبنى، إلى جانب وضع خطة أمنية محكمة وغير مسبوقة بمشاركة بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية لتأمين المناطق المجاورة والمحيطة بالمبنى.
وفي اعتراف مثير لنائب وزير الدفاع الأميركي الجنرال وليم جي لين قال إنه تم تسريب تقرير سرّي للاستخبارات الأميركيّة "سي آي إيه" ضمن 24 ألف مستند، كشف عن التحليلات النفسية الأميركية لشخصية الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.
التقرير لخّص صفات عدة خلص إليها علماء النفس المكلفون تحليل شخصيته في كونه عنيداً بليد الفهم ومنتفخ الشخصية، يعشق الكذب، شكّاكاً في طبيعته، ومتغطرساً وفارغاً ونمّاماً، ويعشق اغتياب الآخرين، وغير متديّن، يشعر بالدونية وسهل الانقياد.
ويذكر في التقرير أنّ علماء المخابرات الأميركية فشلوا في تحليل نفسية كل من الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات، لكنّ العلوم الحديثة ساهمت في الكشف عن الخبايا النفسية للرئيس مبارك الذي عدّته الأضعف نفسياً بينهم.
وكشف التقرير أنّ علماء المخابرات الأميركية وضعوا لمبارك سرّاً خلال زياراته المتعددة للولايات المتحدة اختبارات نفسية عدة متطورة لمعرفة ما يدور في عقله، كما كانوا يجعلونه يشاهد بعض الأفلام التسجيلية في سينما البيت الأبيض، حيث توجد كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء تتابع حركاته. بالإضافة إلى العديد من الاختبارات التي تحدث عنها التقرير.
كل هذه الصفات النفسية لشخصية الرئيس المخلوع لم تمنع يده من الوصول إلى كل المؤسسات المصرية بما فيها المؤسسة العسكرية التي تدير البلاد الآن. وهذه إحدى سمات الأنظمة السلطوية التي تحوّل المؤسسات السياسية والسيادية إلى مجرد أدوات لتثبيت الحكم وليس لتحقيق المصلحة العامة. وما فعله مبارك في المؤسسة العسكرية لا يختلف كثيراً عما فعله في المؤسسات السياسية الأخرى كالأحزاب والحركات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، وإن كان أقل ضرراً ولكنه أكثر تأثيراً.
أخطر ما تعمّد مبارك فعله هو إقصاء الجيش عن الحياة السياسية في مصر تماماً طيلة العقود الثلاثة الماضية، وهو إقصاء إن كان جيداً من الناحية النظرية إلا أنه كان خبيثاً من الناحية الواقعية. فالطريقة التي يدير بها العسكر مصر حالياً لا تخلو من أخطاء ساذجة تعكس ليس فقط ضحالة الثقافة السياسية لدى الكثيرين منهم وإنما أيضاً ضعف قدرتهم على التواصل مع الجمهور بطريقة واعية.
مع كل هذا يبقى أن يشاهد أي رئيس يخلعه شعبه داخل قفص الاتهام، وهو حلم قد لا تسمح أدوات الرئيس المخلوع والمزروعة في معظم مؤسسات الدولة بتحقيقه، لهذا فإن الدعوات بإسقاط الزعيم، وخلع رجالات حكمه من مناصبهم، تبقى صحيحة ومفيدة للأيام المقبلة.

التعليق