إبراهيم سيف

موازنة 2011 نجونا.. ولكن!

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 04:03 صباحاً

مما لا شك فيه أن الدعم السعودي الذي تم الالتزام به، والمساعدات الموعودة اللاحقة، ستغطي القسم الأكبر من احتياجات الأردن المالية لسد العجز في موازنة 2011. وبذلك فإن حلا سياسيا بامتياز هو الذي سيمرر الأردن من عنق الزجاجة. ومن شأن هذه المنحة  تعزيز الثقة بالاقتصاد الأردني، وتجنيب الأردن السيناريوهات الأسوأ التي يمكن أن تترتب على التوسع في الإنفاق والعجز.
تلك السيناريوهات كان من ضمنها اضطرار الأردن لحلول جراحية تمس أسس الاستقرار الاقتصادي، وما ينجم عنها من تبعات اجتماعية وسياسية لا سيما في الظروف الإقليمية السائدة. وبذلك فإن الحل الخارجي جاء في توقيت مناسب، ليس لآثاره المباشرة فقط، بل للآثار اللاحقة التي تترتب على مثل هذا القرار.
المرور من العام 2011 يعتبر مفصليا، لكنه لا يعفي صانع القرار من البدء بالتفكير بالتحديات على المدى المتوسط والبعيد. فهناك مشاكل تتعلق بهيكلية الاقتصاد الأردني وأدائه الضعيف في بعض القطاعات مثل الصناعة والزراعة، والاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة. هذه التحديات لن تذهب بعيدا، ويمكن لنا في الأردن أن نبدأ ببعض الخطوات الضرورية والأساسية لبدء منحى جديد في السياسات الاقتصادية تؤسس للعمل المنتج.
وتوفر المنحة السعودية فرصة ووقتا لمراجعة سياسة الدعم التي ذكرنا في أكثر من موقع أن جانبا كبيرا منها يذهب للفئات غير المستحقة. ويمكن إعادة النظر ببرنامج الدعم وتخصيص ما يتم توفيره لتحسين سوية التعليم في المناطق التي نصفها بـ"الأقل حظا"، والخدمات الصحية، وهو ما يعني استعادة الدولة زمام المبادرة وممارسة الدور الذي يفترض أن تقوم به، بدلا من التحول إلى دولة للإعانات العشوائية.  كذلك، يجب الانتقال إلى سؤال الضرائب بشقيه: المتعلق بسياسة الضرائب، والتعامل مع التهرب الضريبي لفئات يجب أن تساهم برفد الخزينة بالموارد المالية، وكذلك النظام الضريبي الذي يعتبر أحد مخرجات "إجماع واشنطن" والذي يفرض ضرائب شبه موحدة على اعتبار أن القطاعات متماثلة، ويتجنب المبدأ التصاعدي للضريبة.  أما الشق الثاني، فيتعلق بالموازنة وكيفية إعدادها وتحديد أولويات الإنفاق بعيدا عن الطرق التقليدية. فهناك حاجة لتوسيع مجال اتخاذ القرار ومشاركة المجتمعات المحلية في تحديد أولويات الإنفاق، ومن ثم الرقابة اللاحقة، ليس المالية فقط، بل رقابة على مدى تحقق الأهداف المرجوة من الإنفاق على بعض المشاريع.
عجز الموازنة هو نتاج العملية الاقتصادية، وإذا لم يتم التعامل مع الاختلالات التي تؤدي إلى معالجة أسبابه، فالمشكلة ستبقى قائمة، وسيبقى الأداء الاقتصادي عرضة للاهتزاز، وأمامنا فرصة لاتخاذ خطوة تضعنا على طريق الموجة الثالثة "للإصلاح الاقتصادي".

ibrahim.seif@alghad.jo

التعليق