أمران مقلقان

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 03:35 صباحاً

نحاول جميعا، كل من موقعه، أن نسهم في النقاش الوطني العام بهدف المشاركة والتأثير بملامح المرحلة المقبلة، وبهدف أساسي هو تعزيز حراك الإصلاح وتحديد نوعه وحجمه وسرعته الآمنة بما لا يتعارض مع رواسخ الأردن وميزاته من أمن وحرية وكرامة للمجتمع. ونكتشف يوما بيوم أن هذا ليس بالأمر اليسير في ظل مشهد إصلاحي معقد التركيب ومتناثر الأهداف.
على المستوى الكلي والاستراتيجي للمشهد الوطني، نجد أن هناك ملاحظتين برزتا في الآونة الأخيرة يجب التوقف عندهما ونحن نحاول تأطير ما يحدث والتأثير بالنهايات التي يجب أن يؤول إليها: الأولى، ردة الفعل الضعيفة على دعاوى التحريض التي كان أوضحها تلك الفتوى التي دعت للعنف وشرعنة إراقة الدماء. الفتوى بحد ذاتها مؤشر خطير، ولكن الأخطر في تقديري هو سكوت كثير من العقلاء عنها وسماحهم لها بالمرور وكأن الأمر لا يعنيهم. البعض آثر عدم التصدي لمثل هذه الدعوات عن حسن نية، ولأنه اعتاد الاستكانة لدور الدولة في التصدي لمثل هذه الدعوات التحريضية، ولكن هذا لا ينفي عنه صفة السلبية وهي خطيرة في هذه المرحلة التي تلزم كل واحد منّا أن لا يقف موقف المتفرج. آخرون سكتوا لأنهم يتعاملون مع الحراك الوطني الدائر من زاوية استنفاعية للأسف، ولأنهم يريدون ثمنا سياسيا لأي دور قد يقومون به. وفريق ثالث أعجبه ما سمع لأنه يريد للمشهد أن يتأزم وللصدام أن يحدث، ففي ظل هذه الأجواء ينتعش ويثأر لعزل تعرض له أو تهميش لحق به.
أما الملاحظة الثانية المقلقة، فهي انفلات سقوف المطالب الإصلاحية وتبعثرها، ما تسبب بإخافة الأردنيين من الإصلاح، وزوّد أعداء الإصلاح بعتاد للانقضاض على الإصلاح ومطالبيه. كثير من الأردنيين الآن لا يعرفون ما هي النهايات التي تسعى مطالب الإصلاح للوصول إليها، لدرجة أكاد أجزم فيها أن أي صيغة لقانوني الأحزاب والانتخاب ستتقدم بها الحكومة ويقرها مجلس النواب أو أي تعديلات دستورية مهما بلغ جوهرها لن تكون مقبولة من قبل المعارضة التي تطالب بالإصلاح، لأنها ممعنة فيما يبدو بمنهجية "إما كل شيء أو لا شيء". فوضى المطالب الإصلاحية وعجز القوى المطالبة بها عن تأطير نفسها أو التفاعل بشكل بناء مع المرحلة بعقلانية واستراتيجية، أمر مقلق، ويستدعي تدخلا من قبل النخب الإصلاحية العقلانية والمقنعة للرأي العام في أن تملأ الفراغ وتحدد المطلوب، وأن تكون مستعدة في مرحلة ما أن تقف أمام الرأي العام وتقول له بملء الفم إن هذا هو حجم ونوع الإصلاح المقبول والممكن في هذه المرحلة.
جلنا يريد الإصلاح اليوم قبل الغد، ولكن تبدو كل إسهاماتنا الإصلاحية عديمة الجدوى وعاجزة عن التصدي للظواهر كالموصوفة أعلاه، ما يزيد منسوب الإحباط بشأن مستقبل الإصلاح السياسي. قوى الإصلاح "الميدانية" يجب أن تعي خطورة "التعقيد" و"التحريض" والأمل ما يزال معقودا في أن تقف هي قبل غيرها بوجههما، وأن تقدم خطابا إصلاحيا عاقلا ومتزنا ومحدد المطالب تستطيع الدولة التعايش معه والمواطنون الالتفاف حوله.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق