"وافق شنٌّ طبقة" ولم يوافق شعبه

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

حجم التشويه الذي أصاب وجه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يتجاوز نسبة 100 %، حيث أصبح شخصاً آخر في لون البشرة، وفي النطق، وفي كل شيء. وهذا التشويه الشكلي لا يقل أبداً عما أصاب نظامه السياسي بعد نحو ستة أشهر من التظاهرات المطالبة بالتغيير ورحيل النظام. لكن ومع كل هذا يتشبث الرئيس بما تبقى من نظامه، ولا يلتفت أبداً إلى التشويه الذي أصابه والتدمير الذي أصاب بلده والحرب الأهلية المحتملة بين قبائل اليمن.
هذا الحال طبعاً لا يختلف عنه في جماهيرية القذافي الذي دمر "الثائر من الخيمة" ما تبقى منها، ولم يعد يملك زمام الحكم إلا على بعض العاصمة طرابلس لا كلها، ومع هذا ما يزال يهذي من مخبئه بخطاب مشوّه، وصل به الحال معه إلى أن يوجه خطابه إلى الشعب المصري الذي ارتكب حماقة -كما يرى العقيد الذكي- عندما استطاع الخلاص من حكم حسني مبارك، وذكّر المصريين بثورة يوليو، وترحّم على قائدها الراحل جمال عبدالناصر.
وفي جارتنا الشمالية لا يختلف التشويه كثيراً، حيث تحولت المدن السورية الوادعة إلى ساحات قتل وإعدام لا يتوقفان، والخطاب الرسمي لا يتغير، ومن جمعة إلى جمعة يكتشف السوريون أنهم ليسوا على علاقة بنظام حكمهم منذ نحو أربعين عاماً. وبعد كل هذه العقود والتعقيد من حكم الحزب الواحد يخرج علينا هذا النظام بقانون جديد للأحزاب لا يسمن ولا يغني من جوع.
عودة للوضع اليمني، فالجدل ما انفك يتصاعد في اليمن بشأن تشكيل المجلس الرئاسي الانتقالي، ما بين مرحب بإعلان هذا المجلس ورافض له. وفيما رحب شباب الثورة في عدد من المحافظات بتأسيس المجلس، وأكدوا ثقتهم الكاملة بالشخصيات التي تم اختيارها لعضويته، أعلن 12 تكتلاً شبابياً في ساحة التغيير بصنعاء رفضهم له، معتبرين أنه "لا يعبّر عن الثورة بجميع مكوناتها بقدر ما يعبّر عن الجهة التي صدر عنها الإعلان". وجاء في بيان صادر عن أولئك الشباب: إن تشكيل المجلس الانتقالي "تم بصورة منفردة تخدم تشتيت الجهود بدلاً من توحيدها، لأنه لم يكن نتاج مشاورات واتفاق تمليه مصلحة الثورة".
ومع امتداد عمر الحركة الاحتجاجية، والانسداد أمام أفق الحل السياسي، أعرب الكثير من شباب الثورة عن غضبهم وامتعاضهم من أحزاب المعارضة التقليدية التي تعوّل على الحل السياسي وتماطل في تشكيل المجلس الانتقالي. فالتمسك بالحل السياسي والمبادرة الخليجية، في نظر هؤلاء الشباب، لم يحققا سوى توفير المزيد من الوقت والفرص أمام النظام لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية. ولطالما طالب هؤلاء الثوار أحزاب المعارضة، وخصوصاً إثر إصابة الرئيس وخروجه إلى السعودية للعلاج، بضرورة الإسراع في تشكيل المجلس الانتقالي للعمل على سد الفراغ الدستوري الحاصل، ولكن تلك الأحزاب لم تتعامل، كما يقول الشباب، بجدية مع هذا المطلب، وظلت تماطل في تشكيل المجلس.
ويرى شباب الثورة أن رهان المعارضة على الحل السياسي مع نظام يستميت بتشبثه في السلطة زاد من معاناة اليمنيين، ويكاد مع طول فترة الاحتجاجات وتفاقم الوضع الاقتصادي يحوّل سخط المواطنين على النظام إلى سخط ضد الحركة الاحتجاجية والثورة.
الرئيس المشوّه وجّه كلمة إلى اليمنيين في الذكرى الـ33 لوصوله إلى السلطة، تجاهل فيها تأسيس المجلس الانتقالي، وركز عوضاً عن ذلك على أن "الحوار هو المخرج الوحيد للأزمة في اليمن". كما شدد من منطلق "الخبرة والتجربة" -كما قال- على أن "حل أية خلافات أو تباينات يتم باتباع النهج الديمقراطي"! ومدح نائبه عبد ربه منصور هادي، قائلاً هو "أهل للثقة وفي مستوى المسؤولية"، مقدراً له "دوره وإسهامه في إخراج الوطن من الأزمة الراهنة". وإن صح الوصف هنا، فإننا نطلق على الرئيس اليمني ونائبه المثل العربي الشهير: "وافق شنٌّ طبقة"! ولكنهما على ما يبدو لم ولن يوافقا شعبهما الجريح.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلها مشوه (خالد سعيد)

    الخميس 28 تموز / يوليو 2011.
    الذي حرك الثورات العربية ان هذه الانظمة المشوه لم تحترم يوما كرامات الناس، وانتهكت حقوقهم، وحرمتهم من اي وسيلة تعبير، والان تحاول هذه الانظمة غسل وجهها من خلال القول انها سوف تتغير وسوف تحترم خيارات شعوبها، وتغير القوانين وتعدل الدساتير، لكن بعد ان فات الاوان.
    واذا كان الرئيس اليمني قال للمعارضة يوما فاتكم القطار، فانه هو قد فاته الزمن، والقذافي المختبئ في جحره، يعرف ان الشعب لن يرحمه بعد كل الذي دمره في ليبيا، وهذا ينطبق على بقية الشعوب العربية، التي لن تسكت الا ان ترى هذه الانظمة المشوه قد ذهبت الى مزبلة التاريخ