من أين أدخل للوطن؟

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

الطريق إلى فكرة الوطن مشوشة في منظومة الوعي العربي العام، فهي تتعرض كل لحظة الى أشعة السلطة الإكسيدية، ويتم قولبتها في معامل تلك السلطة التي تنام على عبادة الفرد، وتستيقظ على نفخ عضلات أجهزة السلطة الأمنية، لترهيب الشعوب وترويضها، وجعلها تقرأ الوطن من خلال أفواه المبوقين وهراوات المطبلين.
في العقود التي مضت، عقود الحلم العربي بنهضة كان يشتغل عليها اليسار واليمين والوسط، تحت ذرائع تتمحور كلها حول أن الأمة بحاجة إلى النهوض والخروج من ربقة الحقبات الاستعمارية التي كان ثمة شبه اعتراف بأنها لم تنته حتى بعد زوال الاستعمار، أنتجت أدبيات عن الوطن وفكرته، وعن الانتماء ومعناه، بعضها تقونن وتشرعن، وأخذ مساحة من التعميم، ليبدو في لحظة من اللحظات مقدسا.
وهذا التقديس الذي مسح به وجه الوطن بزيت السطحية، والخوف والترهيب والترويض، منع اليسار واليمين والوسط من أن يتقدموا خطوة إلى الأمام لإنتاج وعي مختلف، يذهب باتجاه الفكرة التي ينتمي فيها الفرد إلى الوطن، لا أن ينتمي فيها الوطن إلى الفرد، وأن يتجسد ذلك في نطق الفكرة بجلاء، من حيث تمدين المجتمع وتطوير أدوات تنميته، والاعتراف بحقوقه كاملة، من دون أن تخضع هذه الحقوق للسلب في أغنية أو ذريعة طبال، يرى أن الفرد هو الذي يمنح الحقوق وهو الذي يوزعها على الناس بما يراه، وبما يتجسد فيه من الوطن.
وكما لو أن هذا الفرد هو الإله، والفرد هنا هو ذلك السياق الذي أنتجته ظروف المنطقة الاستثنائية، ليغدو في لحظة ما زعيما سياسيا أو حاكما بأمره، لا يخرج أحد عن نصه، حتى لو تعارض ذلك مع الكتب المقدسة.
إن النهوض بالوطن وتحقيق الوطنية والمواطنة، لا يمكن أن يتجسد في شخص بعينه، ولا أن يقع تحت ظلال فكرة واحدة موحدة، تقول بأن هذا الوطن لهذه الفئة أو تلك، وأن الوطني هو كل من يحتمي بأدبيات، لا تستند على وعي حقيقي بمعنى الوطن أو المواطنة.
الوطن ليس مجرد جغرافيا ترفرف فوقها راية أو نشيد صباحي في مدرسة أو فرد أحد، إنه جميعنا، حين نكون موحدين تحت سمائه وفي نطاق جغرافيته، بأن هذا المكان والزمان لنا جميعا، وعلينا أن نحافظ عليه، ونحفظه، ونضع حدا لكل من يريد تخريبه بسوء نية أو بحسنها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم للوطن والمواطنة (khalil)

    الخميس 28 تموز / يوليو 2011.
    رائع جدا عندما يكون الخلاف بين فئات المجتمع محصور في هذا الحيز ((الوطن والمواطنة))