نحن والمملكة العربية السعودية

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

من أكثر العلاقات العربية/ العربية ذوقاً ورجولة هي علاقة المملكتين الجارتين الهاشمية والسعودية. فهي دافئة في فترات التقارب، وصامتة جادة في فترات اختلاف الرأي والاجتهاد. وللأمانة، فإن البلدين لم يلجأ أي منهما الى لغة الإسفاف عبر وسائل الإعلام، ولا قاطع الآخر في لحظات الخصام القليلة.
وكذلك، فإن المملكة العربية السعودية أرسلت جنودها الى الأردن في الخمسينيات عندما تعرض أمن الأردن للتهديدات الخارجية. وكذلك، فإن الأردن لم يقصر في نصرة شقيقه السعودي أمام الأزمات وفترات العنف المتطرف.
ولم تقفل المملكة العربية السعودية حدودها أمام البضائع الأردنية. وما منعت دخول سلع أردنية إلا لأسباب صحية أو أخرى لها علاقة بالمواصفات والمقاييس، أو لخلافات في الاجتهاد حول شروط الشحن. ومثلما يبذل الأردن كل جهد مستطاع لمنع التهريب بكل أشكاله وسلعه الى الشقيقة الكبرى، فإن السعودية بادلتنا المثل.
وأذكر أن المملكة في الثمانينيات لم تكن لها مصلحة في استمرار تدفق النفط عبر خط "التابلاين"، فقد بلغت سعة الخط حوالي (480) ألف برميل في اليوم، في الوقت الذي أقفل فيه داخل سورية ولبنان وبقي يعمل للأردن فقط بـ(%15) فقط من طاقته، وقد أغلق الخط في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وقد كانت المملكة تمول خسائره.
ولما تقررت مساعدات دعم الصمود للأردن في مؤتمر قمة بغداد العام (1979)، فإن الدولة الوحيدة التي استمرت في دفع حصتها بالكامل وفي مواعيدها، وحتى آخر فلس، هي المملكة العربية السعودية.
ومن يتأمل في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، ويقرأ التقارير التي تصدرها وزارة الخارجية، يرى أن المملكة تسعى لبناء علاقات متوازنة مع الجميع، وتنظر الى أمن الأردن كأنه أمن داخلي سعودي.
وكذلك، فإن السعودية والأردن مرتبطتان مع بعضهما بعضا باتفاقات تجارية واستثمارية. ونلاحظ التطور النوعي في السلع السعودية المصدرة الى الأردن، وخصوصا المواد الغذائية. وهنالك ثورة نهضوية في السعودية في جميع المجالات. ومنذ تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله مقاليد الأمور والمشاريع الكبرى تملأ ساحة اقتصادها بهدف تنويع قاعدتها الاقتصادية في مختلف المجالات والقطاعات.
وقد ازدادت الاستثمارات السعودية في الأردن مؤخراً في مجالات المصارف، والإسمنت، والعقار، والصناعات الإنشائية، ونأمل بأن نرى زيادة كبيرة في هذه الاستثمارات في المرحلة المقبلة.
وترتبط السعودية مع الأردن في عدد من الثروات الطبيعية المشتركة في المناطق الحدودية مثل المياه، وربما الغاز الطبيعي، والفوسفات، وهذه أيضاً استثمارات ممكنة في المستقبل.
وإذا اتفق البلدان على استكمال خطوط السكك الحديد بينهما وربطها مع أوروبا عبر سورية وتركيا، فإن في ذلك إضافة نوعية للبلدين.
وأخيراً وليس آخراً، فإن السعودية التي تجمعنا بها حدود طويلة مشتركة هي الملاذ والمعبر الأساسي لنا في الأردن لنصبح عضواً فاعلاً في مجلس التعاون الخليجي.
رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني الى أخيه خادم الحرمين الشريفين، هي عنوان لتقدير الأردنيين جميعاً لمواقف السعودية المشرفة من الأردن، وترجمة لاستعداد الأردن من أجل دعم علاقاته مع الشقيقة الكبرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نموذج للعلاقات الاخوية (د محمود الدراويش)

    الأربعاء 27 تموز / يوليو 2011.
    ربما يكون من الافضل الحديث عن العلاقات الاردنية السعودية من خلال العودة للوراة ,, والتمعن في مسار تلك العلاقا ,,لقد غاب التشنج وحدة الخلاف والمنافسة والريب تماما عن العلاقات الاردنية السعودية وطبع تلك العلاقات اخوة طافحة ومنطق بدوي يثمن الكلمة ويقدر الاخ ويصون الجار ,,وهناك تقليد حكم تلك العلاقات ولا زال يحكمها وهو تقليد اسري اصيل تطبعه الاخوة والواجب والحرص على الاخ والجار والتضامن معه ومد يد المساعدة في المواقف التي تستدعي هذا ,, فالاسرة الهاشمية والاسرة السعودية نموذج لقيم الامة ومنظومة اخلاقها ,,وكلاهما قاد بهدوء وحنكة وصدق ملف العلاقات الثنائية ,,ولعل الابرز في هذا الملف ,هو الثقة المتبادلة بين الطرفين والاخلاص المشترك لعلاقات الاخوة والجيرة وفهما مشتركا لمعظم القضايا التى تلوح في فضاء المنطقة ,, الاردن نموذجا لبلد نمى وتطور وازدهر رغم ضيق اليد وانعدام ثروات طبيعية وفي ظل اجواء من الخلافات والتشنج والدم الذي حكم منطقة الشرق الاوسط في العقود الستة الماضية ,, لكن الاردن استطاع بكفاءة بناء ثروة بشرية عالمة مدربة قادرة لا يستهان بها ,, وهي ثروة كبيرة بكل القياسات وهي وساما على صدر الاردن واسرته الحاكمة ,,لم يتردد الاردن في الوقوف الى جانب دول الخليج وبالذات السعودية ,,لقد عانت المنطقة من خلافات وتشنج واضطراب ,,لكن موقف الاردن كان واضحا وثابتا الى جانب الشقيقة السعودية ,,تبادل معها المشورة وناقش معها كل القضايا الملحة وتعاونا في كل حفل وكانت مواقف البلدين متطابقة في معظم القضايا ,,ان السعودية دولة محورية بل الدولة العربية المحورية والاهم في اسيا العربية وهي الاقرب للاردن جغرافيا وبشريا ونفسيا وثمة جذور مشتركة وعوامل موحدة في بنية النظامين وشكله ونمط ممارسته للسلطة وآداءه السياسي ,,فما يجمع الاردن والسعودية كثير وكثير جدا ,,نحن نعول على دور ريادي للسعودية تقود فيه العمل العربي وتحاول تجنيبه السقوط في حمأة التغيير والاندفاع الاعمى الى نفق مظلم تفوح منه رائحة الخراب والضياع قد لا يخرج منه العرب لعقود عدة ,, ان دور السعودية في لملمة دول الخليج وتمتينها لهو دور يسجل للقيادة السعودية وهو صمام امان لامن الخليج العربي والحفاظ على دوله وشعوبه وثرواته ,,ان الوقوف الى جانب السعودية هو واجب قومي لا يجب التردد فيه ,,فالسعودية تتنطح بحكم حجمها وثقلها وما تتمتع به قيادتها من فطنة وحكمة ,,لحماية الخليج والحفاظ على امنه واستقراره ,,ان السعودية اليوم هي حجر الرحى والركن الاهم في منظومة امن الخليج وان انفراط عقدها يعني ضياعا تاما للعرب في هذه المنطقة وزوال تاريخهم ,,انها حقبة مفصلية في تاريخ العرب ,,,والاردن الهاشمي الاصيل يعرف ما يتعرض له الخليج من تهيد ووعيد وما يحاك له مؤهل لتقديم العون والخبرة والمعرفة ,,فامكانات الاردن عالية جدا والانسان الاردني وفي بطبعه مخلصا لامته يعتمد عليه في كل موقف وقضية ,, ان انضمام الاردن لمجلس التعاون الخليجي منفعة متبادلة وخطوة رائعة باتجاه لملمة الامة وبناء مجد لها وهيبة ,,حمى الله الاردن وحمى الله السعودية ومزيدا من العمل الخلاق والمخلص لخدمة الامة وقضاياها
  • »غريب...أين أميركا؟ (Amer)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2011.
    هل التدخل بالشأن العربي أصبح محصورا بأيران و تركيا؟؟ لماذا نسي الكاتب المحترم التبعية العربية المقرفة للولايات المتحدة و سياساتها المقززة مع العالم العربي؟
    هل تدعو حضرتك بهذا المقال الى تشجيع التدخل الغربي لحل الأزمة السورية؟ هل تدعو الناتو لفرض حصار جوي عل سوريا و من ثم النزول الى الأرض كما يحصل في ليبيا؟
    نعم,الجامعة العربية متهالكة لكن بكل تأكيد أن السعي للم الصف العربي و حل المشاكل داخليا أشرف بمليون مرة من السماح بالتدخل الغربي و الذي رأينا جل نتائجه في العراق و السودان و ليبيا...
  • »للياسمين طعم الحرية (ياسمين)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2011.
    الياسمين الذي شربه الأمين العام لم يكن أصليا .. لأن الياسمين الدمشقي المتعربش على حيطان الحرية لا يمكن أن يسقي نفاقا !
    لياسمينُ الدمشقيّْ
    لهُ أظافرُ بيضاءْ..
    تثقبُ جدرانَ الذاكرَةْ...
    نزار قباني
  • »كذبة جدية اسمها (عمر)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2011.
    شكرا للكاتب المحترم على المقال الرائع , و أعجبني اقتراح الثورة الشعبية ضد مؤسسة الجامعة العربية بأكملها مرة واحدة ! و بالنسبة لل"نبيل" و " العربي " , فقد كان يتوقع ان يكون هو من ينقل الثورة الشعبية المطالبة بالتغيير من الشارع العربي الي أهم مؤسسة رسمية عربية . فالعربي ليس مجرد دبلوماسي وإنما هو رجل قانون أيضا ولديه خبرة في مقارعة الحجج الإسرائيلية والأمريكية ، فضلا عن أنه أول أمين عام يأتي من رحم الثورات العربية الشعبية ، وهو من استقبله شباب التحرير المصريون والعرب , الذين وقفوا يحتجون علي ما يجري في بلادهم من قمع بهتافات مدوية ,خارج مقر الجامعة في القاهرة , مهللين ومبتهجين باختيار العربي لمنصب أمين عام الجامعة العربية . لكن و للأسف فقد ظهر سريعا ولاءه لنظامي القتل والاستبداد في سورية وليبيا و الذي كان يجب أن يحل مكانه ولاء أرسخ لمهامه القانونية وهو يشاهد تلك الأنظمة و هي تخترق في كل لحظة وثيقة حقوق الإنسان العربية ,بالإضافة إلى استباحة مبادئ حقوق الإنسان الدولية .
    و أسأله على سبيل المقارعة فقط , ألم تستثر غيرتك الانسانية , و أنت ترى الورود التي غطى بها شباب حماة سيارتي السفيرين الأمريكي و الفرنسي , ليس دلالةعلى الولاء للغرب , بقدر ما هو استجداء للتدخل الدولي الدبلوماسي الناعم ؟ و ألم يكن من الأولى أن تزور مخيمات اللاجئين في تركيا بدلا عن انجلينا جولي ؟ !!