"المتأنسنون" وكارثة الصومال

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

ما أبشع أن ننظر إلى الصور الكارثية الملتقطة في الصومال فنرى ما نراه الآن، ولا تتحرك مشاعرنا! طفل ينتظر الموت ويقتات الذباب على ما تبقى فيه من أنفاس، وشيء يشبه اللحم تحت الجلد الناشف، وأم تلقم رضيعها ثديها لعله يجد شيئاً.. ولكن هيهات! وحتى الحيوانات قاومت حتى سقطت صريعة من سبغة العطش والجوع والحرارة.
بوضوح، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: "يموت الناس جوعاً في أرجاء القرن الأفريقي. وقد خلف تضافر كارثي للنزاعات وارتفاع أسعار الأغذية والجفاف أكثر من 11 مليونا من الناس المعوزين بشدة".
إنذار بان كي مون لا يمكن لأحد تجاهله، إلا أن وكالة الاستخبارات الأميركية التي تدعي إدارتها وحكامها أنهم حراس الإنسانية يتجاهلونه، ولم يلتفتوا إلى وجود المجاعة، وكل ما يهمهم فقط البحث عن عناصر تنظيم القاعدة، حيث كشفت صحيفة أميركية أن وكالة الاستخبارات الأميركية تستخدم مجمعاً سرياً في الصومال، إضافة إلى سجن يقع في العاصمة مقديشو، لتنفيذ أنشطة على صعيد ما تسميه مكافحة الإرهاب. ونقلت الصحيفة عن خبير أميركي في الشؤون الاستراتيجية إشارته إلى أن هذا الكشف وغيره الكثير يدل على أن الولايات المتحدة اتخذت نهجاً جديداً يحاول محاربة "الإرهاب" في مكامنه وقبل وصوله إلى أراضيها، مورداً أمثلة عديدة عن ذلك حدثت في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.
الولايات المتحدة التي تدعي أنها راعية الإنسانية، ولهذا تقاتل "القاعدة"، بالتأكيد سمعت عن المعلومات التي تخص المجاعة في الصومال، وعرفت أنه يواجه موجة جفاف خطيرة، وبات في حالة "كارثة إنسانية"، وأن نحو 250 ألف طفل يعانون سوء التغذية فيه.
منطقة القرن الإفريقي التي تضم الصومال وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي تضربها موجة جفاف هي الأسوأ منذ عقود، وفي الصومال يتفاقم الوضع أكثر بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ عشرين عاماً، والتي يد الولايات المتحدة ملوثة فيها أنكرت ذلك أم اعترفت به. ويهرب الصوماليون بالآلاف يومياً متوجهين إلى إثيوبيا وكينيا المجاورتين. ونتساءل جميعاً أيضاً: هل الولايات المتحدة الأميركية عاجزة عن إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى هذه المناطق، أم أنه كما يقال في المثل العامي: "الجامع مسكر وما بدنا نصلي"؟
الغريب في المسألة أن "التطنيش" العالمي على هذه المأساة البشرية تضامناً مع شرطي العالم، وصل أيضا العالم الاسلامي، وما يصل من مساعدات شحيحة ذر للرماد في العيون. وحتى لو كانت المأساة حيوانية لبقيت الغرابة موجودة في ذلك. فعندما أصاب الزلزال والتسونامي اليابان منذ أشهر تداعت الدول عظيمها وصغيرها إلى مساعدتها، واليابان هي من هي اقتصادياً وعلمياً، أما دولة مثل الصومال لا مصالح فيها لأحد فإن خبر المجاعة فيها لا يكاد يذكر في نشرات الأخبار العالمية، ولم يبق لنا إلا أن نطالب هيئات الرفق بالحيوان العالمية بإعلان مواقفها من هذه الكارثة، فلعلهم يأتون بما لم يأت به "المتأنسنون"!

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق