تحية لمحافظ البنك المركزي

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

قرار محافظ البنك المركزي بعد أشهر قليلة فقط من توليه حاكمية البنك المركزي الأردني، بعلاج أحد التشوهات المصرفية في السوق الأردنية، وهو العمولة التي كانت تتقاضاها البنوك من زبائنها المقترضين وأطلقت عليها "عمولة السداد المبكر"، والتي كانت تتراوح بين 3 و5 %، قضى بتخفيضها إلى الصفر إذا كان أجل سداد القرض سنة فأقل، ونصف في المائة إذا كان أجل السداد يزيد على سنة.
عمولة السداد المبكر فرضتها البنوك الأردنية على المقترضين الأردنيين على مدى السنوات الماضية، من دون وجه حق، وكانت عقبة أمام الدورة الاقتصادية والتجارية الطبيعية، ناهيك عما أوقعته من ظلم فادح على المواطن المقترض وتجيير ما يكسبه لمصلحة البنك المقرض، وبكل ما تعنيه ايضا من سيطرة مفهوم "مشمشية البزنس" على عقلية البنك التجاري وخضوع البنك المركزي لها، غير آبهين بعدم عدالتها وضررها البالغ على بيئة الأعمال والاقتصاد، وذلك بدلا من عقلية التكامل بين الزبون المقترض وبنكه المقرض، التي تقوم على إقراض البنك لزبونه عند حاجته، ليقوم الزبون بالسداد في ميعاد الاستحقاق المحدد، أو قبله، إن توفرت لديه القدرة والرغبة في ذلك، والذي من المفروض على البنك المقرض أن يكافئه على ذلك، ويرفع من تقييمه لديه كزبون ملتزم وصادق، ليعود ويقرضه إن نشأت لدى هذا الزبون حاجة للاقتراض مرة أخرى مستفيدا من سجله النظيف لديه. تلك هي أصل العلاقة التجارية الأصولية بين البنك المقرض وزبونه المقترض.
لكن البنوك، والبنك المركزي الذي غلّب مصلحتها على المصلحة الاقتصادية العامة، وضعت العمولة كعقوبة على الزبون الملتزم وجعلت منه بقرة حلوبا أرادوا حلبها حتى آخر قطرة، فقننت هذه العمولة لتضع الزبون الراغب بالسداد المبكر، أمام خيارين؛ الأول أن يسدد قرضه مبكرا كما يريد شريطة أن يدفع عمولة للبنك لقبوله بذلك (تتراوح بين 3 و5 %، إضافة إلى الفوائد المتفق عليها والتي يدفعها الزبون وتتراوح بين (9 و13 %)، بحجة أن البنك قد برمج تدفقاته النقدية على أساس أن قرض الزبون له مواعيد محددة للسداد ولم يعمل البنك حسابا لورود قرض هذا الزبون قبل هذا الموعد. والخيار الثاني، ألا يسدد الزبون قرضه مبكرا قبل تاريخ السداد المبرمج والمتفق عليه ليبقى يدفع للبنك فوائد على طول الفترة الباقية، وذلك ليوفر على نفسه عمولة التسديد المبكر.
اشتكى كثيرون للبنك المركزي قبل أن يتغير محافظه، لكن الشكاوى لم تجد آذانا صاغية، وبقيت عمولة السداد المبكر، إلى أن تغير المحافظ، ولم يتغير في البنك المركزي شيء غيره، فجاء المحافظ الجديد واستمع إلى الشكاوى ودرسها وأصدر قراره بشأنها.
نسوق هذه الحكاية لندلل على أن الرجل المناسب في المكان المناسب يعني الكثير، ولندلل على أن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال، ولنشير أيضا، بهذه المناسبة، إلى تقاضي البنوك كثيرا من العمولات تحت مسميات مختلفة متعددة، تبعد زبائنها عن فهمها وأسبابها وفلسفتها، كما تبعدهم عن أصول المقارنة بين البنوك، ما يحرمهم من ترتيب أفضليتها بالنسبة لهم وأكثرها قدرة على خدمة مصالحهم، هذا رغم تخفيض العبء الضريبي على البنوك كما أرادته الحكومة في القانون المؤقت لضريبة الدخل والذي ما يزال تشويها اقتصاديا واجتماعيا وضرائبيا وماليا لم يتم علاجه.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »باقي العمولات (ابن الاردن)

    الاثنين 15 آب / أغسطس 2011.
    اتمنى من المحافظ متابعة العمولات الاخرى التي تسرقها البنوك من حسابات الموظفين الغلابا مثل عمولة تحويل راتب و20 دينار براءة ذمه و10 دنايير كتاب عدم ممانعة ونصف دينار شهري عمولة صراف الي وعمولة دينار من الكونتر اذا لم يتم السحب من الصراف الالي وغيرها الكثير الكثير
  • »عمولة السداد المبكر (د. مصطفى شهبندر)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2011.
    أشكر الكاتب زيان الزوانة على مقالةه المنشور تحت عنوان ( تحية لمحافظ البنك المركزي ) ، واشاركه الرأي بأن عمولة السداد المبكر التي أخذت أشكالا ونسبا متفاوتة بين البنوك الأردنية ، بحجة أنها تتقاضاها لتعويض الاخلال بخططها في مجال ربط مصادر الأموال باستخدامها ، ليس لها مبررات ، مطلق قبولها. .
    ومن المؤكد أن أن اقتناص هذه السيولة التي تحصل عليها البنوك ، لا بد أن يقابله انتفاع منها ، وليس بالضرورة أن يكون في مجال الاستثمارات ، أو الاقراض لآجال طويلة . وكم كان يصاب بعض المقترضين من أذى جراء التغريم الذي أوصلته بعض البنوك الى رفض اعادة أية فوائد لقاء السداد المبكر .
    وان تركيز البنوك على مايسمى ( العوائد الجانبية ) قد دفعها على مثل هذه الممارسات . ومثال آخر أود أن أدلو به في موضوع العوائد الجانبية (Non Interest Income) وهو تقاضي البنوك تغريما حين طلب السحب النقدي وعدم استخدام جهاز الصراف الآلي للمبالغ التي تقل عن سقف السحب اليومي المقرر ، وذلك أمر مبرر من حيث المبدأ ، لأن البنوك قد تكلفت أثمانا لأجهزة الصرف الآلي . ولكن الغريب ان تقيد البنوك ( أتاوة ) شهرية من حساب كل من يحمل بطاقة صراف آلي ! .، ومثال أضيفه نحو التناقض الهادف الى اقتناص العوائد الجانبية وهو أن تحويل راتب الموظف أو المتقاعد للبنك يعطيه سهولة في الاقتراض وهذا أمر منطقي ، الا أن غير المنطقي أن تقتطع بعض البنوك جعالة شهرية من أصحاب هذه الحسابات تحت اسم ( عمولة تحويل راتب ) ولا يغيب عن ذهن أي عارف بأبجديات ادارة السيولة ، بأن المبالغ المتراكمة في الحسابات الجارية لأصحاب حسابات من يحولون رواتبهم ، خلال الفترة الواقعة بين ورودها للبنوك والسحب منها ، يشكل نفعا واضحا بحصول البنوك من خلالها على ما يسمى ( مصادر تمويل مجانية ) ، ولعدم الاطالة أكتفي هاهنا !
    د . مصطفى شهبندر
  • »مكافحة الفساد اولوية لا يمكن القفز عنها (ابو خالد)

    الأحد 24 تموز / يوليو 2011.
    حل المشكلة في منتهى السهولة يا استاذة جمانة ولكن الحكومة تتغاضى عنه مما يزيد مقدار الشك لدى الناس في مصداقية الحكومة,الحل هو بالقاء القبض على كل الفاسدين واسترجاع ما نهبوه من اموال,عدم جدية الحكومة في مكافحة الفساد يعطي مؤشر خطير جدا الا وهو ان قائمة اسماء من انخرطوا فيه هي طويلة جدا وتحوي اسماء مهمة جدا ايضا ومن شأن فتح ولو قضية فساد واحدة ان يجعل المسبحة تنفرط وتتساقط حباتها.عدم جدية الحكومة في معالجة هذا الملف قد يرسخ قناعة لا نريدها الا وهي ان هذه القائمة تحوي اسماء كانت خارج دائرة الشك وفي هذا اساءة كبيرة للدولة والنظام.
  • »super like (مالك البكري)

    الأحد 24 تموز / يوليو 2011.
    مقال جميل.. نعم لم تعد ماديات الحياة هي ما تحرك الناس في مطالبهم::
    الحياة الكريمة هي المطلب... وصلاح الحكم والنظام هو المطلب وبعد ذلك وان قلت الموارد فيشارك الشعب نظامه ضيق ذات اليد وهو في عير ضيق بل على العكس يتفانى بأن يقدم من وسعه لينقذ ما يمكن..
    ليس المطلوب من الناس ترفا.. بل صون للكرامة.. وعدالة وحرية وصلاح اجتماعي واقتصادي.. وهذا كله يساعد في تحسن مادي..