إبراهيم سيف

فشل السياسات الاجتماعية في الأردن

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

فشلت السياسة الاجتماعية في الأردن على مدى العقود الماضية في إحداث التحولات المرغوبة في المجتمع. فالهدف من السياسات الاجتماعية هو تحقيق توازن داخل المجتمع، والاهتمام بتوزيع الدخل، وضمان فرص متكافئة في مجالات التعليم والعمل. يحدث ذلك من خلال سياسة ضريبية تراعي الأوضاع الاجتماعية والسيطرة على عملية الإنفاق ضمن إطار شفاف.  وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الأردن لا يستطيع زيادة الإنفاق المخصص للأغراض الاجتماعية (الإعانات، والصحة، والتعليم، والمعونة الوطنية)، بسبب العجز في الموازنة من جهة، وضرورة الاهتمام بكيفية ترشيد ذلك الإنفاق وزيادة العائد الاجتماعي من جهة أخرى. وبدلا من أن يتحول الإنفاق الاجتماعي إلى وسيلة لردم الهوة الاجتماعية، فقد تحول إلى أداة سياسية توظف على النحو الذي يخدم الحكومات. ومن هنا برزت ظاهرة تسييس الإنفاق الاجتماعي والتركيز على الإعانات بدلا من التركيز على بناء القدرات داخل المجتمع المستهدف من الإنفاق.
ولم تتمكن الحكومات من معالجة هذا الخلل الكبير على مدى عقود، بل إن شهية السياسيين كانت دائما مفتوحة للمزيد من الإنفاق الاجتماعي الذي يذهب قسم كبير منه للاستهلاك، ولم يتم التركيز على القضايا المهمة مثل التعليم الذي تظهر آثاره على المدى البعيد، بل إن الدولة بدلا من التركيز على تحسين سوية الخدمات وبناء المؤسسات تحولت إلى دولة المساعدات والهبات. وهذا له تبعات سياسية واجتماعية، فهو يكافئ الولاء السياسي ولا يشجع العمل المنتج.
لكن المشكلة التي واجهت هذا النهج الاستهلاكي المتواصل حتى الآن هي أنه لم يعد بالإمكان الاستمرار به على الوتيرة ذاتها، فالاقتصاد لا يحقق نموا في القطاعات والمجالات الأخرى التي يمكن أن تسهم في زيادة إيرادات الدولة، ولذلك بدأ الحراك السياسي برفع شعارات تطالب بدور أكبر للدولة لتعود وتمارس الدور السابق، وهو دور لم يعد بالإمكان الاستمرار به، والشجاعة السياسية تتطلب المصارحة مع الشعب بأن الوضع السابق لا يمكن الاستمرار به إلا على حساب أزمة اقتصادية عميقة شبيهة بأزمة العام 1989. من هنا برز الخلاف داخل مجلس الوزراء بين ما عرف بالفريق الاقتصادي والفريق السياسي فيما يخص السياسات الآنية الواجب اتخاذها. عموما، وقبل استفحال الأمر وللتوفيق بين الفريقين السياسي والاقتصادي، يمكن البدء بمراجعة سياسة الدعم الذي يذهب أكثر من نصفه لفئات لا تستحقه، والخوف على الفقراء يكلفهم ضعف ما يحصلون عليه إن لم يكن أكثر تحت شعار حمايتهم! كذلك، يمكن مراجعة الكثير من بنود الإنفاق، لا سيما في القطاع الصحي؛ فالدواء والعطاءات وغيرها الكثير من الأمور يمكن التوفير فيها على أن تخصص الأموال لتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين.
الهدف الرئيسي للإنفاق الاجتماعي لم يتحقق، بل يسهم هذا الإنفاق في تعميق نمط استهلاكي وانتاجي لن يقودنا إلا إلى المزيد من الأزمات. وهناك إمكانية لحكومة تمتلك رؤيا تحسين مخرجات هذا الإنفاق، وبدلا من البحث عن حلول سحرية لنبدأ بخطوة  تساهم باستعادة ثقة المواطن بمؤسساته على نحو عملي وليس شعاراتيا.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق