بين منتجات المستوطنات والدولة الفلسطينية

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

الفلسطينيون والعرب يحضّرون أنفسهم لدولة أيلول (سبتمبر)، والأميركيون جاهزون للفيتو، أما الإسرائيليون فهم يعملون على إفشال كل المشروع الفلسطيني العربي، لكنهم في الوقت نفسه لم يتوقفوا لحظة عن ممارسة سياسة الاستيطان على الأرض، فالعمل السياسي بالنسبة لهم شيء، والعمل على الأرض شيء آخر.
وزارة الإسكان الإسرائيلية أعلنت فتح عطاء لبناء ثلاثمائة وخمسين وحدة استيطانية جديدة في الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية المحتلة، ولاسيما في جنوب بيت لحم ومحيط مدينة نابلس، وأصدرت عطاءات لبناء حوالي 6900 وحدة سكنية في 38 تجمعاً سكنياً في أنحاء إسرائيل، من بينها حوالي 350 وحدة سكنية في مستوطنتي بيتار عيليت قرب بلدة حوسان جنوب غرب بيت لحم، وكارنيه شومرون على أراضي نابلس في الضفة الغربية، وهذه العطاءات تشمل مواقع لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية لغرض الاستئجار طويل الأمد.
الملفت للنظر أن وزير الجيش إيهود باراك هو الذي منح التصاريح بالبناء من أجل استرضاء المستوطنين، لكنه أخفى الأمر عن الإدارة الأميركية وعن الإعلام الإسرائيلي أيضاً من أجل درء ردود الفعل.
لكن الملفت للنظر أكثر، وهو للأسف جهد أوروبي وليس جهداً عربياً، أن تقريراً إسرائيلياً مطولاً أورد تنامي المقاطعة التجاريّة والاقتصاديّة في العالم للمنتجات المصنعة في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربيّة المحتلة، حيث نشطت في جميع أرجاء العالم حملات مكثّفة لمقاطعة هذه المنتجات، وبدأت الحملات تأخذ منحى جدياً للغاية، خصوصاً مع اقتراب أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث من المقرر أنْ يتوجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة بطلب الإعلان عن الدولة الفلسطينية في حدود ما قبل عدوان 1967، ونقل التقرير عن أحد النشطاء الأميركيين قوله إنّ العديد من مؤيدي الدولة العبريّة يشاركون في هذه الحملة لأنّهم يعارضون الاحتلال، وهنا تكمن المعضلة، على حد تعبيره، لافتاً إلى أنّ الشركات الإسرائيليّة تستغل الاحتلال من أجل كسب الأموال الطائلة، وتدار حملة المقاطعة وتُنظم من قبل المنظمة البريطانيّة "Boycott, Divest Sanctions"، التي تأسست في العام 2005 بعد قيام تنظيمات فلسطينية بمناشدة المنظمات العالميّة بمقاطعة الدولة العبريّة بسبب سياستها العدوانيّة ضدّ الشعب الفلسطيني، حيث جاء هذا التحرك بعد إصدار وزارة الغذاء والشؤون الريفية بالمملكة المتحدة توجيهات تلزم تجار التجزئة بوضع علامات على المنتجات الزراعية الواردة من الضفة الغربية المحتلة لتعريف المستهلك بمنتجات المستوطنات الإسرائيلية حتى يتمكن المستهلك من مقاطعة هذه المنتجات. وجاء هذا التوجيه الحكومي استجابة لضغوط كبيرة وحملات منظمة ومتواصلة قادتها منظمات التضامن البريطانية مع الشعب الفلسطيني وأعضاء بمجلس العموم (البرلمان) والبرلمان الأوروبي والرأي العام البريطاني.
الحملة الآن في بريطانيا مركزة ضد منتجات البحر الميت ومستحضرات (أهافا)، وتعني بالعربيّة الحب، والتي يتم تحضيرها وبيعها في جميع أصقاع العالم، وتُصنّع في البحر الميت، كما أشار التقرير إلى أنّ مؤتمراً بمشاركة أكثر من ألف ناشط عُقد في مدينة (مونبولييه) الفرنسيّة، حيث تمّ اتخاذ القرار القاضي بمقاطعة الشركة الزراعيّة الإسرائيليّة (أغراسكو). وقال إنّه بسبب المقاطعة الأوروبيّة للشركة المذكورة فقد بلغت خسائرها حتى الآن مئة مليون يورو، بسبب إلغاء شركات أوروبيّة تسلم الفواكه والخضراوات منها، حيث إنّ شركة (أغراسكو) هي أكبر شركة لتسويق المنتجات الزراعيّة في الدولة العبريّة.
هذه المقاطعة أربكت أوساطا سياسيّة واقتصاديّة في تل أبيب، والتي تخشى من تعاظم حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية مع اقتراب أيلول (سبتمبر)، حيث سيسبب الاعتراف السياسيّ بالدولة الفلسطينيّة أضراراً فادحة للدولة العبريّة في المجال الاقتصاديّ، وستصبح المقاطعة مبررة للغاية، وعندها سيكون من الصعب على قادة إسرائيل فتح جبهتين سياسيتين في آن معاً وضمان الانتصار فيهما أو في إحداهما على الأقل، فالأولى ستكون في مواجهة الاعترافات المتلاحقة بالدولة الفلسطينية من قبل دول العالم، في حال مُرِّر القرار من دون فيتو، والثانية في مجال تسويق منتجات المستوطنات مجدداً وإعادة الثقة بها أوروبياً وعالمياً.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق