أين يتجه الربيع العربي؟

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

السرعة الفائقة التي بدأ بها الربيع العربي، الذي أطاح برئيسين في فترة قياسية، تراجعت لحدود جعلت من الصعب معها تخيل حدوث انتفاضات عربية جديدة، والأرجح أن الثورات التي ما تزال مشتعلة للآن ستنتج تحولا محدودا، وربما شكليا في درجة الديمقراطية والإصلاح السياسي، ربما باستثناء الحالة الليبية وذلك بسبب البعد الدولي لتلك الحالة.
لهذا البطء أسباب عديدة ومركبة؛ أولها تزايد أعداد المتوجسين من الربيع العربي لأنهم يرون أنه جلب كمّا مقدرا من الفوضى للدول التي نجحت فيها الثورة (مصر وتونس)، والكثير من القتل والعنف وانعدام الأمن للدول التي ما تزال ثوراتها تتداعى (اليمن وسورية وليبيا).
البطء معلل أيضا بأسباب مركبة أخرى، بعضها مرتبط بسياسات تبنتها الدول متزامنة مع تدخلات إقليمية سعت وتسعى للدفع باتجاه إمكانية وقف ومواجهة الثورات العربية، وذلك من خلال محاور ثلاثة: الدعم المالي للدول كما حدث مع بعض دول الخليج تأكيدا لمبدأ الريعية، أي أن التمثيل السياسي يجب أن يقترن بدفع الضرائب، فإن لم تدفع الشعوب ضرائب وكانت تعيش بحبوحة اقتصادية فلا يمكنها المطالبة بالشراكة في صناعة القرار؛ وثانيا، من خلال التأكد من انضباط الجيش والأجهزة الأمنية وتصليب ولائها للنظام السياسي والتأكد من عدم انحيازها للرأي العام المطالب بالتغيير؛ وأخيرا، فقد تم استخدام التجييش المضاد للثورات خاصة في الدول التي بها انقسام اجتماعي إثني، ما أدى إلى إبطاء الثورات ومطالب الإصلاح. هذه السياسات نجحت بدرجة أو بأخرى، ولكن ما يجب أن يقال للدول المتوجسة من الربيع العربي والتي تقود عملية إبطائه أنها معنية بتبني رؤية استراتيجية تتجاوز ذهنية "إمكانية استدامة" او العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه، وأن تفكر جديا بخطاب سياسي إصلاحي بديل للثورات المطالبة بالإصلاح. والدول التي تخاف التحول الديمقراطي يجب أن تدرك أن افضل وسيلة لاحتوائه تكمن في قيادته، لأنه وإن أمكن تأخيره الآن فإنه قادم لا محالة.
على أن كل محاولات إيقاف مطالب الإصلاح العربية ما كانت لتنجح لو أن الثورات القائمة تمكنت من تقديم نموذج تحول سياسي هادئ ومستقر، محدد لسقوف مطالبه وقادر على إدارة خلافاته بديمقراطية تتعايش مع التباين والاختلاف. فما يحدث في مصر وتونس بالتحديد من تباين وصل حد التنازع، ومن عدم القبول للرأي الآخر، والاستمرار في تقديم مطالبات سياسية غير ناضجة ومؤلبة لقطاعات متباينة من المجتمع، أدى إلى تخوف كثيرين من الديمقراطية التي بدأت تختلط في عيون وأذهان المواطن العربي بالفوضى التي لا يريدها أحد. فبنظر هؤلاء تبدو الثورات العربية وقد تحولت إلى حركات فوضوية غير واضحة التركيب والهدف، وهذا بحد ذاته الخطر الأكبر على المد الإصلاحي في الإقليم وليس سياسات الدول في مواجهة حركات الإصلاح وإيقافها. وما لم يتم عقلنة الثورات وامتداداتها، فإن الفوضى هي ما ستؤول إليه، وليس الإصلاح والديمقراطية.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التدمير للتغيير !! (د محمود الدراويش)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    بداية لست بوارد الدفاع عن اي نظام عربي ,,, لكن المسالة التي تؤرق الكثيرين ,, هي ,هل نحن حقا امام موجة تغيير ,او ما يحلو للبعض تسميته بالربيع العربي ؟ ام نحن امام موجة تدمير وتخريب ودماء وحروب اهلية ؟ وهل موجة التغيير في عالمنا العربي اليوم ,,عربية بحتة تخدم الامة ومستقبل اجيالها ,,ام ان الاسرائيلين واعداء آخرين قد ركبوا موجة التغيير وهم يخطفون بهذا الشكل امالنا في الاصلاح والحرية والعدالة والتغيير دون دمار وخراب وحروب اهلية ؟ ان موجة التغيير في عالمنا العربي قد انحرفت تماما بفعل تداخلات الغرب والولايات المتحدة وبدفع وتحريض اسرائيلي وبغياب المنطق والعقلانية والوطنية الفطنة والحريصة على ارواح الناس ودمائهم وممتلكاتهم ومنجزات وعرق وجهد وكد الاجيال السابقة ,, الغرب واسرائيل دخلوا على خط موجة التغيير وهم يحركون حجارتها , يمنة ويسرى ,ويتصرفون في الملعب العربي بحرية ويسجلون نجاحات ويحققون اهدافهم ومصالحهم على حساب ارضنا وثرواتنا وشعوبنا ,, وثمة دول مستهدفة وخاصة المحورية منها والتي تحظى باهمية امنية واستراتيجية اسرائيلية ,, مثلا مصر سوريا وربما الاردن ايضا , وفي مسالة سوريا,, اعتقد انهم لن يتركوها بلا خراب ودمار شبه تام وحرب اهلية طويلة المدى تحصد الاخضر واليابس وتحقق نجاحا امنيو استراتيجيا اسرائيليا طالما حلمت به اسرائيل وسعت اليه ,, باحداث سوريا وباحداث العراق لم تعد هناك مشكلة اسرائيلية في الشرق العربي قط ,,بل هم في اريحية تامة وحققوا انتصارا مذهلا ,,, ان اسرائيل لن تترك حركة التغيير في مصر وفي سوريا , سواء رغبوا بالاطاحة بالاسد ام الابقاء عليه ,,فالفرصة متاحة امامهم لتدمير سوريا وخرابها فهل يعتقد عاقل انهم سيتركون تلك الفرصة تتبخر وتضيع امامهم !!,,الاسرائيليون ليسوا اغبياء قطعا ,,وهم لن يضيعوا فرصتهم التاريخية قط ,, تحركات الفيلسوف الفرنسي الصهيوني برنارد ليفي عراب ضرب ليبيا ,, ليست بخافية على احد فيما يتصل بوضع سوريا ومآلها ,,انا اجزم ان سوريا ستضرب وان جيشها سيدمر وان اقتصادها وكامل بنيتها ستلحق به اضرار قاتلة ومميتة,, وربما سيطول الاقتتال في سوريا وسيلعب اعداء الامة لعبة الطائفية القذرة والاثنية والمذهبية والعرقية ويدفعون سوريا قسرا في آتون مواجهات اهلية لا رحمة فيه ولا عقل ولا بصيرة وطنية ,, وستدخل دولا عدة على خط سوريا وسيحدث تدخل غربي واسرائيلي تقتضيه ضرورة تركيع العرب تماما,, خاصة وان العراق قد خرجت تماما من المنظومة العربية ,, والكثيرون يتسائلون هل نحن امام هزيمة عربية منكرة وانتصار اسرائيلي كبير ؟ ربما يكون هذا القول سليما والى ابعد الحدود ,,, انا لا افهم تغييرا باقتتال وشلال دماء وخراب هائل ,وتدمير كامل بنية الاقتصاد وكل منشآت ليبيا ومن ثم سوريا العسكرية واسلحتها واقتصادها .. ولا افهم او اقبل ان ثمن التغيير عشرات الاف القتلى وعشرات المليارات من الخراب والدمار واحقادا وبؤسا وكراهية لا حدود لها ,,الى اين تسير الامة يا ترى ؟ لقد اخترنا طريق التغيير وهو امر رائع لكننا وضعنا انفسنا في قمقمه وتصرفنا معارضة وحكومة كثور هائج مدمر لا يرحم ولا بصيرة له ولا رفقا بالوطن والوطنية في تصرفه ,, نعم نحن نتصرف بعقلية العصور الوسطى وبعيدا عن مصالح شعوبنا وامتنا ,,, انها عقلية الانتحار ,علي وعلى اعدائي يا رب ,,اليس كذلك ؟ كيف سيخرج العالم العربي من كبوته ومحنته تلك ومتى سيتعافى من تبعاتها ويضمدد جراحه , اقتتال ودم في سوريا واليمن وليبيا ,, وقلق وتوتر في البحرين ولبنان وازمة خانقة في مصر وتونس , وحراك وتوتر سياسي هنا وهناك ,, لقد هزمنا انفسنا وامتنا ونحن نقود انفسنا الى الهاوية مجردين من الوطنية الحقة معارضة وسلطة حاكمة ,,كيف يمكن ان تقرأ الاجيال اللاحقة وان تفهم ما يجري في ايامنا هذه ,,,يبدوا ان الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية ابان الحرب الاسرائيلية على لبنان هي سيدة الموقف في بلادنا ,,,لكنها للاسف ليست خلاقة بل مميتة وقاتلة ومدمرة ايضا ,,,هل افتقدنا الى العقلانية واحتكمنا الى شبقنا للسلطة والمال والخراب ؟ وهل تلاشت الوطنية وتلاشت صيغ مصالح الشعوب واجيالها اللاحقة امام رغبات فردية بالانتقام والتدمير والقتل ؟ هل يغني النظام العربي ومعارضوه كل على ليلاه وبعيدا عن حماية منجزاتهم ومستقبل اوطانهم ,,؟ ربما يكون هذا صحيحا ,,لكنها الماساة حقا والبؤس ومنطق الشيطان ,,, اننا مهزومون الآن وضائعون ولا احد يمكنه ان يرسم مواصفات المرحلة المقبلة,, او ان يتكهن بمآل دول اخرى وشعوب اخرى ستصطادها موجة التغيير وتدفعها الى ذات موال الدم والخراب واضعاف العرب تماما ولعقود طويلة ,, ان حبل تساقط الشعوب العربية في مستنقع التغيير هذا على الجرار ولا احد يعرف ما ستكون عليه حال الامة خلال عام واحد ,,لكن ما يلوح في الافق حرب ودم وخراب في طول العالم العربي وعرضه ,, هل سيحتل الغرب منابع النفط ؟ هل سيدمرون مدننا وعواصمنا وهل وهل وهل ,, وهل انتهت معاركنا مع الاسرائيلين بنصرهم المبين وهزائمنا الماحقة ؟ يبدوا ان هذا ما سيحدث ,,نحن ان اخترنا المذلة والاستسلام للحاكم اصبحنا بارادتنا مطايا , نخلع عن انفسنا رداء البشرية ونجتث من عقولنا وارواحنا كل معاني الكرامة والشرف ونتصرف على هذا الاساس ,, وان نحنا قررنا ان نتذمر او ننتفض فنحن ايضا نلبس رداء الهمجية ونضع انياب دراكولا القاتلة ونمتص دماء بعضنا البعض ونخرب وندمر ,,, هل هذا هو حالنا ؟ نعم نحن ننقسم بين فئتين معارضة ونظام حاكم ,,تتطابقان في دعوتهم وممارستهم للسحل والسحق والتدمير دون هوادة ,,ما المخرج من كل هذا ؟ لا خيار امام العرب الا الحرية والعدالة والانتخاب الحر ,, لا خيار للعرب او مخرج من بؤسهم الا اللحاق بالدولة العصرية والايمان المطلق بحرية الانسان وحقوقه وكرامته وحمايته ووو ,, ربما الى ان نخرج من الخراب والدمار ونقيم دولة الحرية والعدالة فاننا سنقدم مئات الاف القتلى وخراب بلداننا وتدمير كل ما انجز فيها ؟ لكن السؤال هل بمقدورنا بعد هذا كله ان نقيم حرية وعدالة ودولة عصرية ؟ وهل سيتركنا اعداؤنا ام سيصرون على وهننا ومهانتنا ومرضنا وبؤسنا واستمرار السحل والقتل في شوارعنا ,,,؟ انها فرصة اعداء الامة اليوم لتصفية حساباتهم معنا ولينهبوا ارضا وثروات وليسيطروا على قرار المنطقة وليلغوا تماما صوت العرب او يهمشوه الى اقصى مدى ممكن ,,, ان الطامعين والمتربصين بنا كثر وان هناك الكثير في بلداننا مما يسيل له لعاب الآخر ونهمه وجشعه ,, فهل نحن نسير في طريق الانتحار ؟ اعتقد ان هذا ما يجري وما يخطط له اعداؤنا ,,!!! ونحن نخدم مخططاتهم تلك عندما لا نجيد لغة التفاهم ولا نقبل بلغة المساومة والتنازل ,, وعندما لا نحتكم للوطن والوطنية ,,وخذ واعطي ,, وعندما لا نستخدم منهج خطوة خطوة ونقفز فوق الممنوع والمحرم بحثا عن غير الممكن والمستحيل والاصرار على مواقف تحكمها العواطف البحتة والجامحة و الهوجاء ,,,