هرمنا والمبادرة العربية لم تهرم!

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

الفلسطينيون، ومعهم العرب، ذاهبون في أيلول (سبتمبر) المقبل إلى الأمم المتحدة للتصويت على عضوية دولة فلسطين المستقلة بحدود الرابع من حزيران (يونيو) وعاصمتها القدس. وهذا الفعل السياسي فيه مخاطرة سياسية بلا شك يعرفها الجميع، وفيه أيضاً اصطدام حتمي بالفيتو الأميركي، الأمر الذي من شأنه أن يغلق الطريق أمام قيام دولة فلسطين، ويضع المنطقة أمام خيارات مختلفة. لكن، ومع تركيز الجهد الإسرائيلي وخلفه الأميركي على تعطيل هذا الإنجاز الفلسطيني، إلا أن لجنة المتابعة العربية أصرت على موقفها، وعادت إلى محاولة إحياء المبادرة العربية التي مضى على ولادتها أكثر من تسع سنوات، وهي معروضة للبيع في الأسواق الإسرائيلية من دون أن تجد من يشتريها.
رغم الزلزال الذي وقع في عديد العواصم العربية، وما تزال ارتداداته تقع يومياً بأنساق مختلفة، لكن البيان الذي صدر في ختام أعمال لجنة المتابعة العربية لم تصله هذه التحولات، وحمل بين سطوره لغماً كبيراً، حيث تحدث البيان في إشارة منه إلى اللاجئين الفلسطينيين عن "حل عادل ومتفق عليه". وهذه العبارة مأخوذة حرفياً من المبادرة العربية للسلام التي تبنتها قمة بيروت العربية العام 2002.
الرئيس المصري غادرنا هو وفريق عمله إلى السجن، أما الرئيس التونسي فقد غادر إلى منفاه هرباً من غضب الشارع، واليمن يعيش انقساماً سياسياً خطيراً، وكذلك تعيش سورية إرهاصات لحالة جديدة سوف تشهدها البلاد بالضرورة، والحراك اجتاح البحرين، وآلة الحرب الشرسة تطحن عظام أبناء الشعب الليبي، كما شهدت الجزائر والمغرب حراكات سياسية مهمة وذات تأثير، وكذلك عندنا في الأردن، بينما ما يزال لبنان يبحث عن استقراره واستقرار نفوس أبنائه، والعراق هو هو، شهد متغيرات دراماتيكية منذ ولادة المبادرة العربية حتى الآن. ولم تسلم من التغيير الصومال وجزر القمر ودول الخليج، وكل منها قصته وقضيته معروفة، كل هذا التغيير والمبادرة العربية لم تتغير حتى الآن، بل استقرت على ما هي عليه.
بعد أن ارتفع السقف العربي بفعل الدور الذي أخذ الشارع يلعبه في صنع القرار وإعادة صياغة النظام والدولة، يفترض أن يرتفع سقف المبادرة العربية عبر تطويرها، بحيث لا نقايض الدولة الفلسطينية بحق عودة اللاجئين، فالدولة حق، وحق العودة حق وطني هو أيضاً، لا يحق لا لقمّة عربية ولا لأي زعيم أو قائد أو رئيس أن يتخلى عن أحد هذين الحقّين.
المعاني الخطيرة للعبارة الخاصة باللاجئين الواردة في المبادرة العربية لم تأت إطلاقاً على ذكر حق العودة، وهي صيغت لطمأنة الإسرائيليين بأن العرب تخلوا عن حق العودة للاجئين، وأن المستقبل اليهودي لإسرائيل سوف يكون آمناً.
علينا أن نعي جيداً أن القيادات الإسرائيلية على اختلاف اتجاهاتها أخذت من المبادرة العربية ما تريد، وحاولت أن تستغلها في غير محلها، حين دعت إلى تطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية بذريعة اللقاء لأجل دراسة المبادرة والتعرف على بنودها، وتوفير إجابات عربية للأسئلة الإسرائيلية، بل زادت السياسة الإسرائيلية تعنتاً على يد بنيامين نتنياهو الذي دعا إلى "الحل الاقتصادي" للصراع مع الفلسطينيين، ثم وافق على دولة فلسطينية تقوم على ما يتبقى من الضفة بعدما يقتطع هو منها ما يراه ضرورياً، حسب ادعائه، لأمن إسرائيل وسلامتها، وبما يؤمن لها حدوداً يمكن الدفاع عنها.
المبادرة العربية فشلت، رغم تخفيض السقف العربي، في نيل رضى قادة إسرائيل وموافقتهم وقبولهم بالحل العربي "الرسمي" للصراع: دولة فلسطينية مقابل التخلي عن حق العودة للاجئين.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق