ياسر أبو هلالة

دفاعا عن الثقافة لا عن مهرجان جرش

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

لا تتجزأ قضية الحرية؛ فحق الحركة الإسلامية في التعبير والترشيح والتداول على السلطة، لا يقل عن حق أهل الثقافة والفن في التعبير. وقد ارتكبت الحركة خطأ كبيرا في افتعالها لمشكلة مع مهرجان جرش للثقافة والفنون، مع أن المهرجان كاد أن يقضي بسبب سياسات رسمية شطبته لصالح مهرجان الأردن. وما كتبه الزميل جهاد المحيسن أمس يشكل فرصة للمناقشة والمراجعة.
وإن كان من خير في افتعال المشكلة، فهو في إتاحته فرصة لمناقشة موقف الحركة الإسلامية من الثقافة والفن. وهو موقف يحتاج إلى مراجعة جدية، وتجديد في الفكر والفقه. فمواقف كثير من قادة الحركة متشددة تسيء إلى صورة الإسلام نفسه. وإن كان من حق البشر أن يزهدوا بمتاع الحياة الدنيا من لهو وفرح وفنون، فليس من حقهم فرض ذلك على غيرهم. ولذا كانت صوامع التنسك والزهد انقطاعا عن الحياة، تماما كانقطاع الحاج "فلا رفث ولا فسوق لا جدال في الحج"، وكانقطاع الصائم عن ملذات الحياة من شروق الشمس إلى غروبها.
لست فقيها ولا أدخل في سجال فقهي، ولكن نظرة مقارنة على التطور الكبير في نظرة الحركات الإسلامية التونسية والسودانية والتركية إلى الثقافة والفن بنظيراتها في معظم البلدان يكشف الحاجة الملحة إلى ثورة حقيقية. قبل يومين من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، انعقد مهرجان للحركة الإسلامية في ملعب المحطة دعما لانتفاضة الأقصى. ويومها كتبت في "الرأي" منتقدا الدكتور همام سعيد على موقفه المتشدد، فهو خرج محتجا من المهرجان على استخدام موسيقى إلكترونية في أناشيد جهادية.
في ما بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر انشغل العالم بقضية الجهاد والعنف ونسي الثقافة والفنون، وتم التواطؤ مع التشدد المسالم الذي تمثله السلفية العلمية المدعومة من الأنظمة؛ تشدد ما شئت وحرم كل أشكال الثقافة والفنون، والمهم أن لا تخرج عن طاعة ولي الأمر. وبدلا من أن تنشغل الحركة الإسلامية في تطوير فكرها وخطابها، خاضت معركة دفاع عن النفس لإثبات سلميتها والتفريق بين الجهاد والإرهاب.
اليوم، من المهم أن تقف الحركة الإسلامية وقفة مراجعة جدية، تغير مواقفها من الثقافة والفن. وتبدأ بالمشاركة في مهرجان جرش، ليس في دعم الفن المقاوم والأناشيد الجهادية، وإنما في الثقافة والفن كما هما وكما عرفهما العالم. فالفكر السائد نظريا في الحركة يحرم حضور حفلة موسيقية ولو خرج بتهوفن من قبره وأقامها، ناهيك عن العمالقة الأحياء.
لا ريب أن الفرق الجوهري بين الفكرة الإسلامية وسواها أنها تؤمن بالدين، يحلل ويحرم في تفاصيل الحياة. وليست كل الحياة مباحات. لكن المحرم، هو الاستثناء وما ارتبط بمحرمات قطعية. فتحريم الحلال مثل تحليل الحرام. لكن استسهال التحريم حوّل الدين إلى قيد مخيف لا يقوى عليه عامة الناس.
باختصار، من حق الأفراد أن يتشددوا على أنفسهم ويعيشوا حياة زهد ونسك، لكن ليس من حقهم فرض ذلك على سواهم. وقد أثبتت تجارب البشر أن النفور من قيم الدين والأخلاق عموما، يأتي بسبب التشدد فيهما. وهو لا يقل سوءا عن غيابهما والتراخي فيهما. والموقف المتشدد من مهرجان جرش ومساواته بالكازينو يدفع الناس إلى القبول بالثاني نفورا من التشدد.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخوان من اوائل من عقد المهرجانات (محمد زايد)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2011.
    المشكلة في الموسيقى وليس في المهرجان، المشكلة في المحتوى والهدف، الاخوان اول من عقد المهرجانات الفنية، واذكرك بمهرجانات الانشاد في الجامعة الاردنية، والان مهرجانات حياة اف ام .
    ولكن شتان بين مهرجان محتواه مبتذل وهدفه نشر الرذيلة ولا يستضيف الا اراذل الخلق، وبين مهرجان هدفه فعلا تنمية الذوق ونشر الاخق الرفيعة.
    وشكرا يا ياسر
  • »سوء فهم للقافة (سعيد الريماوي)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    لللأسف الشديد كثير ممن لا يميزون بين الثقافة وبين الفن الهابط، الثقافة تبدأ بالفكر الصحيح، ثم السلوك القويم ثم العواطف المتناسبة مع فكر ا لأمة وعقيدتها، ثم ينبع من ذلك الفن والعادات والأخلاق والسلوكيات، أما حصر الثقافة بأغاني جورج وملحم وسوسو وفوفو وما شابه ذلك من أشباه الرجال والنساءالذي ليس لديهم سوى كلمات ماجنة وألحان مبتذلة لا يستهوي سوى من ماتت قريحته، ثم هل خروج المغنية وهي في ثياب مبتذلة تتمايل وترقص أ مام الرجال هل هذا ثقافة؟
  • »عنوان التعليق (نداء قفيشة)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    بتهيّألي وبغض النظر عن طريقة تعبير الإخوان عن رفضهم أو " تشددهم " .. وعن أسلوب " خطابهم الديني " ... الإسلام طبعاً بيعطي فرصة للبني آدم يرفّه عن حاله .. بس يا ترى مضمون مهرجان جرش مقبول دينيّاَ؟؟
    الإسلاميين "مش بالضرورة إخوان !! " بيعملوا مهرجانات وبتنجح .. وبيستعملوا الموسيقى ( بعد م نزلت فتاوى بإنها حلال ! ) .. بس الشكل العام للمهرجان ومضمون الكلمة واللي بيأدّي فقرات المهرجان هاي نقاط الإختلاف ..

    بأيّد الأخ أبو أحمد العواملة

    احترامي للأستاذ ياسر أبو هلاله
  • »المتشددون يزاودون على البشر (ابو قصي المغترب)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    انا مع الحركات الإسلامية عندما تنادي بالأخلاق والحرية ولست معها عندما تحاول احتكار المعرفة بالأخيار والأشرار - فبدلا من ان تحاول الحركات الإسلامية جمع اكبر قدر ممكن من البشر على العكس من ذلك فهي تعمل على تنفير البشر - يريدون الحياة مسجد وعبادة وحلال وحرام - ولا يدركون أن هناك من يخالفهم الرأي وبحجج قوية - فمثلا هل يفهمون في الدين اكثر من الشيخ الجليل متولي شعراوي والعالم الكبير يوسف القرضاوي وحتى العالم الأزهري خالد الجندي فهل جميع هؤلاء لا يفهمون بالفقه والعقيدة فجميعهم أحلوا الموسيقى والغناء بأصول على أن تكون الكلمات محترمة واللحن رزين - وحتى عمرو خالد يعزف اورغ ويستمتع بالموسيقى وخالد الجندي يعزف على الة البيانو وله رأي سمعته منذ فترة وقال فيه أن يحارب كل من يحرم الموسيقى بل ذهب الى أن الموسيقى من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا كبشر - أما إذا كان هؤلاء الداعين الى حرمة كل شيء فعليهم الإعتزال عن الحياة والبحث عن كهوف لا يصل اليها فن وموسيقى علما بأن أصوات الشجر والرياح والطيور جميعها تصدر اصوات الموسيقى - إذن فعليهم أن يذهبو المريخ
  • »أناشدك الأستمرار (عبدالوهاب الرهونجي)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    الأخ الكريم: أنه من أكبر مشاكلنا هي الثقافة والوعي الديتي وللأسف مع مرور الزمن نزداد جهالة, أنا شخصيا دائم المحاولات للتوعية ولن أتراجع عن العمل. لذلك أطلب منك الأستمرار من مثل هذه المقالات داعيا الله أن يوفقنا في رفع راية الأمة العربية. السلام عليكم
  • »رجب طيب اردوغان كمثال !!! (ابو خالد)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    حسنا فعلت بتطرقك الى هذا الموضوع,انا اريد ان اسأل الحركات الاسلامية التي اصبحت هذه الايام معجبة ايما اعجاب بتجربة حزب العدالة التركي وقائده السيد رجب طيب اردوغان الى درجة ان صحفيا خليجيا اعتقد ان اسمه يحي الامير اندهش واستغرب لكم الاعجاب هذا وتسأل ,هل وعدكم السيد اردوغان بتحجيب لميس(بطلة السملسلات التركية المشهورة)!!
    انا لن اكون مثل هذا الصحفي ,ولكني سأسال قادة الحركات الاسلامية العربية ومنها الاردنية,هل يملك اي منكم جرأة السيد اردوغان الذي غنى قبل اسابيع قليلة على التلفزيون التركي أغنية تركية عاطفية مشهورة؟ من يريد ان يقلد اردوغان ومن هو معجب بتجربته وكاريزماه,فعليه ان لا يكون انتقائيا في اعجابه وتقليده.وسؤال اخر ,هل التجهم والعبوس من شعب الايمان الكثيرة؟
  • »عنوان التعليق (اتفاق وتساؤل)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    استاذي العزيز ياسر ابو هلالة ، لعلي في هذه المقالة اتفق معك في بعضها وابدي تساؤلات في الاخرى، فانا معك بان موضوع الانتفاض على مهرجان جرش في الوقت الحالي في الاردن هو موضوع هامشي وكان الاولى بالحركة الاسلامية ان توجه كامل طاقاتها لمحاربة الفساد السياسي والاقتصادي في حكومتنا الرشيدة، ولكن الا ترى ان موضوع مشاركة الحركة الاسلامية في مهرجان جرش يخرج عن نطاق خصوصيتها واختصاصها؟؟؟؟!!!!
    فكيف للحركة الاسلامية ان تشارك في المهرجان وفيه ما يعارض الثوابت الدينية لها؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    انا معك بان الحركة يجب ان تطور من خطابها الديني والثقافي والسياسي ، ولكن للاردن حالة تخلتف عن التجربة التركية.
    وهناك سؤال اخير لم افهم ما معنى "وإنما في الثقافة والفن كما هما وكما عرفهما العالم" ؟؟؟
    فالثقافة والفن تختلف من بلد الى اخر ومن بيئة الى اخرى، فما في منطقة يعتبر ثقافة وفنا يعتبر في اخر لا يمت لا للثقافة ولا للفن بصلة.
  • »أبو أحمد- العواملة (مقال غير موفق)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    مقال غير موفق، لأنه تدخل في مسألة بنوع من الإجمال، فهل الاختلاط المستهتر ا لذي يحصل في المهرجانات والناس الدايخة على بعضها،واللحوم المكشوفة، والآهات االمرتفعة من دين الله يا أستاذ ياسر؟! هناك فرق بين الفن ا لمنضبط وبين الإسفاف وكشف اللحوم والغناء الماجن فهل من شرع الله أن تخرج فتاة شبه عارية وتغني أمام الرجال؟ إذا كنت تعتقد أن هذا فناً فهذه مصيبة.
  • »رد على اسمى الخطيب (ابو محمد)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    نعم أنا أؤيد ما تفضل به كاتبنا المخضرم ولكن لا أتفق مع الأخت أسمى بفصل الدين عن السياسه,ما طالب به كاتبنا هو تطوير الخطاب الديني بما يتفق مع حياتنا المعاصره والخروج بالدين من قيود العادات والتقاليد وهي مشكلة أهل الخليج اللذين أدخلوا البداوه مع الدين,الاسلام دين حضاري شمولي ولو تفكر به علمائنا الأفاضل سواء كانوا سلفيين او غيرهم بالشكل الصحيح لما فرضوا آرائهم المتشدده على حركاتهم ومجتماعاتهم,الفن أصبح ضروره لا غنى عنها في حياتنا المعاصره وخصوصا مع انتشار الفن الهزيل والمنحط أخلاقيا وفنيا فأصبح من الضرورة تقديم فن راقي بديل لهذا الانحطاط المنتشر على الساحه ولا بد من مشايخنا الأفاضل تفهم حاجة الناس والمجتمع للفن الراقي والمتحضر اذا أرادوا من الناس الاقبال على الدين والتدين بدل من النفور لصورة التدين النمطيه المرتبطه بكلمة حرام وحرام ولا يجوز والثوب القصير واللحى الطويله المرافقه للتشدد والكشره وانا هنا لا أعترض على اتباع السنه في الملبس ولكن ضد اتباع التشدد المبالغ فيه جدا
  • »فاخر كالعادة (محمد داودية)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    فاخر كالعادة
  • »نقديس ثقافة الريف والبداوة (أسمى الخطيب)

    السبت 23 تموز / يوليو 2011.
    ممتع وعقلاني ومنطقي ومهم ما كتبه أبوهلالة وأضيف لذلك نحن نطالب بفصل الدين عن السياسة، فالدين استخدم هنا لتقديس نمط ثقافي ولربط الإيمان الديني بالالتزام بهذا النمط الثقافي "الريفي البدوي" وساعد على تكريس ذلك دولارات النفط الكثيرة التي أنفقت على ربط الثقافة البدوية الريفية بالمقدس الديني. طبعاً ليس لدي مشكلة مع الثقافة البدوية أو الريفية أو الخليجية أو حتى الباكستانية ولكن لدي مشكلة في تقديسها والافتراض بأن الإيمان لا يكتمل إلا بهذه الثقافة. شكراً مرة أخرى للكاتب المحترم!