المسؤولية السياسية للصحافة

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

انتصار جلالة الملك للصحافة يؤشر على أمرين أساسيين: إدراك الدولة لضرورة الحفاظ على حرية الصحافة كقيمة وطنية راسخة وميزة نسبية للأردن في الإقليم، ويؤشر أيضا على وعي صانع القرار بالأهمية التي تحظى بها الصحافة في التأثير في الرأي العام، ما يكسبها أهمية إضافية في هذه اللحظة الحرجة التي يمر بها المشهد السياسي الوطني. اللقاء أكد أننا لسنا دولة تعنف الصحافة ولن تكون، وإننا وإن كنا قد عانينا الكثير من جراء تراجع المهنية الصحافية وانتشار الانتهازية في كثير من ثنايا فضائنا الإعلامي، إلا أننا آثرنا وما نزال معالجة هذه المشكلة بتدرج وهدوء، وبما لا يفقد الأردن مسموعاته كدولة تمتلك إعلاما متقدما نسبيا. موقف جلالة الملك جاء ليتوج توجه الدولة مراجعة ما حدث يوم الجمعة الماضي واستخلاص الدروس والعبر منه، وهذا تماما ما ميز الدولة الأردنية تاريخيا: أنها دولة امتلكت القدرة والشجاعة لنقد الذات والاستماع للآراء التي تختلف معها، وإصلاح السياسات والقرارات بشكل دائم ومستمر.   
يضاف للأبعاد السياسية والوطنية المهمة لانتصار جلالة الملك للصحافة ما تم إفراده لقيمة "المسؤولية الصحافية"، في استمرار لتوجهات الدولة ومؤسساتها المختلفة في محاولة احتواء وتصويب ما اعترى الصحافة من لامهنية وانتهازية واستنفاعية بغيظة لوثت فضاءنا السياسي وما تزال. الدولة وإذ تستخلص بشجاعة الدروس والعبر من الأخطاء التي حدثت يوم الجمعة، لتضع عبء تصويب الأوضاع على الجسم الصحافي تماما كما فعلت مع الدولة وأجهزتها. جسمنا الصحافي يعاني الأمرّين، وقد استباحه المال والشخصنة واللامهنية وهذا ما لا يجب أن يكون، وعلى نخبه وأقلامه الكبيرة والناضجة والمسؤولة أن ترقى به ليستقيم ويقوم بدوره كسلطة رابعة تعبر عن ضمير المجتمع ومستقبله.
أنا من المقتنعين تماما أن الصحافة والأمن العام على حد سواء كانا ضحية التصعيديين الذين ما أرادوا للجمعة الماضية أن تمر بهدوء. أعصاب الجميع كانت مشدودة في ذلك اليوم خاصة أنها سبقت بفتوى حرضت على العنف وإراقة الدماء، وكان الاعتصام المزمع منويا له أن يكون "مفتوحا" ومستمرا وهذا بحد ذاته أمر استفزازي جدا، أمنيا، لأي دولة في العالم مهما بلغت درجة ديمقراطيتها، فمجرد طرحه هو استحضار لتجارب إقليمية مطالبها لم تكن "إصلاح" النظام، فكيف يمكن للدولة أن تتصرف وكأنها لا تهتم لذلك؟
الدور المطلوب من الصحافة في هذه المرحلة الحرجة التي يمرّ بها الأردن كبير، ويجب أن يتجاوز مجرد "الإخبار" عما يجري. هذا الدور يجب أن لا يكون تحريضيا بأي شكل من الأشكال، ونعلم أن من صحافتنا من يستمرئ القيام بهذا الدور. الصحافة في هذه المرحلة يجب أن تتصدى للتحريضيين، وهي ملزمة أخلاقيا وسياسيا أن تقوم بواجب وطني تنويري يزيد درجة وعي المجتمع بإلاصلاح وأهميته، ويوجه نخبه للإتيان لجوامع سياسية مشتركة، ويضطلع بذات الوقت بدور المزود للأفكار الخلاقة التي توصلنا للإصلاح من دون التفريط بالأمن أو المرور بمحطات كتلك التي حدثت يوم الجمعة.  

mohammad.momani@alghad.jo

التعليق