محمد أبو رمان

ما الضمانة؟

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

بالرغم من النتيجة النهائية الجيّدة في تقرير الأمن العام حول أحداث الجمعة الماضية، بتوصيته أن يتحمل جهاز الأمن العام بصفته الاعتبارية المسؤولية، وبالرغم –كذلك- من اعتذار مدير الأمن العام للصحافيين، إلاّ أنّ ذلك لا يكفي، طالما أنّنا لم نحصل على "ضمانات" حقيقية بألا تتكرر هذه الأحداث التي تركت ندوباً وجروحاً في قلوب المعتصمين والمواطنين الذين شاهدوا ذلك عبر الفضائيات، فضلاً عما لحق بصورة الوطن في عيون الداخل والخارج.
ما نخشاه أن يكون اعتذار الحكومة وتقرير الأمن العام وتصريحات مديره في سياق واحد، وهو الخروج من "المأزق السياسي" الذي وقعت به الحكومة بعد الأحداث، وطي الصفحة، من دون إعادة التفكير جذرياً في الأسباب التي أدت إلى ذلك.
صحيح أنّ هنالك مئات الفعاليات والمسيرات التي جرت خلال الأشهر الماضية، من دون أن تشهد اعتداءات أو انتهاكات، إلاّ أنّه صحيح أيضاً أنّ الاعتداءات تكررت في أكثر من مشهد، وبصورة فيها كثير من العنف والغضب ضد المعتصمين والإعلاميين، كما رأينا في أحداث ميدان جمال عبدالناصر (الداخلية) في 25 آذار (مارس)، وكذلك فيما سمي بمسيرة العودة.
هنالك، إذن، سوابق تؤكّد على وجود "تعبئة" خاطئة في الجهاز الأمني ضد المعتصمين الذين يطالبون بالإصلاح السياسي، واستسهال من قبل جهاز الدرك –على وجه الخصوص- لاستخدام العنف المفرط ضد المدنيين، بل انتشرت عبر "اليوتيوب" مشاهد احتفال الدرك بقمع اعتصام ميدان جمال عبدالناصر، وكأنّ المعتصمين هم "أعداء للوطن" وخصوم للدولة، وليسوا مواطنين من واجب الأمن والدرك حمايتهم وصون حقوقهم وكرامتهم!
من هذا المستوى في القراءة؛ نعود لتصريحات وزير الداخلية مازن الساكت (التي صوّبها، لاحقاً، باعتبارها تحليلاً سياسياً، وليست موقفاً رسمياً) ورئيس الوزراء أمام مجلس الأعيان. فهذه التصريحات تتحدث عن معركة سياسية وطنية، وليس اختلافاً طبيعياً مع المعارضة، وكأنّنا نخوض حرباً للدفاع عن الوطن!
الجمع بين تلك التصريحات والعنف الأمني ضد المعتصمين يضعنا أمام الحجر الأساس الذي يؤدي إلى التوتر الأمني (الذي تحدّث عنه الوزير نفسه) و"فجوة الثقة" من المعارضة بالدولة، وما ينتج عن ذلك من أحداث عنف، هذا السبب هو "ركود العقل الرسمي"، الذي ما يزال أسيراً لمرحلة "ما قبل الثورات الديمقراطية العربية"، وتغول "المنظور الأمني" على إدارة الدولة للشأن العام، وفي رؤيتها للاعتصامات وسلوك المعارضة وقراءة التصريحات المختلفة.
"العقلية الرسمية"، على هذه الحالة، لن تتمكن من إقناع الناس بمسار الإصلاح السياسي وبجدّية الدولة، طالما أنّ ما تعلنه الدولة في الصباح من "نوايا" و"لجان" باتجاه الإصلاحات، تمحوه في منتصف النهار ممارساتها على الأرض من جهة، فيما يقوم "المنظور الأمني" بتحجيم المخرجات لتتناسب مع "القيود التقليدية" التي ما يزال يحتكم إليها في "السقف" المطلوب للإصلاح.
ما تحدّث به الساكت من اتهامات للمعارضة وسيناريو "فنتازي" لإسقاط الحكم في الأردن، لم يكن "تحليلاً سياسياً" (كما برّر لاحقاً)، بل هو "معلومات مضلّلة" وصلت إلى الحكومة، وحكمت رؤيتها للاعتصام ولـ"نوايا المعارضة"، وهذا النوع من المعلومات يخضع لمنطق التأويل والتلوين من "العقلية الرسمية" التي ما تزال أسيرة مرحلة ما قبل الثورات الديمقراطية العربية، وليست المسألة معلومات خام محايدة من الواقع، كما يفترض.
عدم تكرار الاعتداءات والانتقال بنا من أزمة إلى أخرى والدخول في حرب استنزاف، بلا سبب، بحاجة إلى ضمانة أساسية تتمثل في تغيير العقلية الرسمية لتؤمن بأنّ التغيير والإصلاح البنيوي الحقيقي في صالح الوطن، وأن بقاء الوضع الراهن مضر بالدولة قبل المجتمع.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميعا ابناء هذا الوطن الأردن الحبيب (أردني)

    الجمعة 22 تموز / يوليو 2011.
    أخي رجل الأمن المحترم
    نحن جميعا ابناء هذا الوطن الأردن الحبيب أنت منا و نحن منك أن هؤلاء الشباب الذين تداعو لمصلحة الوطن لكي نعيش جميعا تحت شمس الحرية و الإصلاح و في ظل قيادتنا الهاشمية لا يملكون إلا هدف واحد هو الإصلاح من أجل مستقبل ابنائك و ابنائنا و من اجل الخلاص من الفساد و الفاسدين الذين باعوا مؤساسات الوطن بابخس الأثمان و حولو ا...لأموال إلى البنوك الخارجية لنصبح جميعا كأردنين نعيش تحت خط الفقر أخي رجل الأمن لا تدافع عنهم و لا تقف معهم فهم لم و لن يسألو عنك او عن ابنائك بيوم من الأيام و لا يهمهم ان نمت جائعاً أو شبعان أو مرضت و لم تجد حبة دواء أو لم تجد سترة تستر بها جسدك العريان حتى بعد أن أمروك بضرب الشجعان في الميدان تركوك وحدك وجعلوا منك كبش فداء أخي رجل الأمن هذا الأردن لنا جميعاً و قيادتنا الواحدة هاشمية لنا جميعا لنمضي معها معا ضد الفساد و الفاسدين و جماعة الكازينو المراوغين و دمت لوطنك و دام الأردن شعباً و قيادة
  • »ما في إصلاح ولا حوار (عبدالله)

    الجمعة 22 تموز / يوليو 2011.
    زهقنا الحكي المنمق والمرصوص والمصفوف والمدروس شو يعني "القيود التقليدية"، ولا شو يعني "المنظور الأمني" ولا شو هي "فجوة الثقة"، الموضوع واضح الحكومة مش شايفة شعب قدامها، والفاسدين ماسكين البلد، واللي مش عاجبه ببعتولو أبو منقل، خلصونا عاد، هلا عمي!
  • »الأمور بنتائجها (سلمى الهديب)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2011.
    بالنتيجة جرى فض الاعتصام ولم يحاسب أحد وسجل ضد مجهول، وكل سنة وأنتم سالمين! أظن أن الكاتب أميل في مقاله هذا إلى الخطابة منه إلى التحليل السياسي.
  • »المجاليون رجال المهام الصعبة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2011.
    أرجو أن اقول لمدير الأمن العام حسين المجالي يأن عائلة المجالي في الأردن كتبوا اشرف تاريخ مجيد في سيرة الأردن . فترجمة اعمالهم المجيدة كلها لبناء الاردن وسير عمله . وكانوا رجال المواقف الصعبة كلهم خدموا بخنادقهم / وعلو بأنفسهم عن كل فساد وسمو بأسمهم في كل المجلات وخدموا الأردن والشعب والهاشمين أحسن وأنزه وأشرف خدمة.. فأخبارهم من صغيرهم الى كبيرهم تشرف كل مواطن ..ونأمل أن يبقى اسمهم منزها دوما وأبدا حتى تبقى صورتهم محببة للمواطنين ، ويبقى ناريخهم المجيد الطويل ناصع البياض
  • »شجاعة من مدير الامن العام (بلال خ ك)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2011.
    علينا ان نقدر لمدير الامن العام شجاعته بالاعتذار للصحفيين، ولكن قد تكون فرصة للحديث عن اهمية ان يكون لدى المسؤول سواء كان وزير او اقل او اعلى رتبة؛ الشجاعة للاعتذار عن الاخطاء. ويجدر بمدير الامن العام بل برئيس الوزراء الاعتذار من الشعب على الخطأ الذي حصل ضد الشعب قبل الصحفيين ، ام لا زلنا نخضع للذي صوته اعلى؟؟؟؟؟؟؟