جمانة غنيمات

خطاب حكومي مأزوم

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

الرئيس معروف البخيت كان سيد المشهد خلال لقائه وحكومته مع رئيس وأعضاء مجلس الأعيان، بإشاراته التي تلخص نفاد صبر الحكومة ورئيسها ووزير داخليتها الذي أفضت به تحليلاته إلى أبعد مما تفكر به المعارضة، فكل ما تعكسه التصريحات الرسمية يؤكد أن الحكومة مأزومة وفاقدة للقدرة على التحليل، والظاهر أن خطابها ماض باتجاه التصعيد مع المطالبين بالإصلاح.
ما قاله الوزير مازن الساكت حول نوايا 15 تموز، في مرحلتها الثانية، عن إسقاط النظام غير دقيق ولا أظن أن هناك في الأردن من لا يؤمن أن النظام أمر لا خلاف عليه، فلماذا يذهب الوزير لمثل هذا التصريح الذي تجاوز سقوف المعتصمين؟.
أغلب الظن أن تصعيد الوزير غير المدروس وغير القائم على حقائق، إنما يصب في ذات الهدف المتمثل بإخافة المطالبين بالإصلاح والتأليب ضدهم من خلال محموعات محددة. لكن ما لا يعلمه الوزير أن مثل هذه التصريحات تذهب بالبلد إلى ما لا تحمد عقباه، وتجرنا إلى مناطق خطرة، خصوصا وأن قليلا من التفكير بتبعات مثل هذه الكلام وما يقود إليه من فرقة مجتمعية قد تصل إلى حد التقاتل الأهلي الخطير. والمستشعر أن العقلية العرفية أحكمت سيطرتها على الحكومة، ويدلل على ذلك ما قاله الوزير حول الصحافيين حينما أكد أن على الصحافيين الاختيار بين ممارسة المهنة أو السير بالمظاهرات، بمعنى آخر ارتداء سترة تحميهم من الهراوات والعصي والركلات فقط لأنهم صحافيون. كلام الوزير يستشف منه أن ضرب المعتصمين تحصيل حاصل، وفكرة الاعتداء على المعتصمين واستخدام العنف ضدهم ليست بالقضية التي تؤرق المسؤولين، خصوصا أن نتائج التحقيق حيال الاعتداء على معتصمي دوار الداخلية لم تظهر حتى اليوم.
ويبدو أن نظرية المؤامرة تسيطر على العقل الحكومي؛ حيث يرى رئيس الحكومة أن أصحاب السياسة استغلوا ذوي الحاجات الشعبية، على حد تعبيره، وهذا فيه انتقاص من وعي الشعب المتطلع للإصلاح السياسي ومحاربة الفساد والعدالة وتكافؤ الفرص والأمل بحياة كريمة وكرامة لا تنتهك من دون أي شعور بالمسؤولية من قبل الحكومة والأجهزة الرسمية.
والتصعيد الذي نلمسه من الخطاب الحكومي لا يصب في صالح البلد، ولا يؤدي إلى التهدئة، خصوصا أن برنامج الحكومة الإصلاحي "نفسه طويل" بحسب ما أعلنت ولن يبدأ تنفيذه العملي قبل الصيف المقبل، ما يعني أن الحراك والمطالبات ستمضي حتى ذلك التوقيت، والله وحده يعلم إلى أين ستمضي الأمور في حال ظلت الحكومة تتعامل مع المطالبين بالإصلاح وفق رؤيتها الحالية التي ينقصها العمق. وأغلب الظن أن من سيؤجج الشارع هو ردود الفعل الرسمية التي تنم عن فهم خاطئ لطبيعة الناس والأشياء في الأردن، فهم مخطئون إن اعتقدوا أن التصعيد يقتل الحراك الشعبي الذي نما وتصاعد، والعودة إلى نهاية العام الماضي وقراءة وتحليل الشعارات تكشف بجلاء تصاعد هذه المسألة.
الحل الوحيد أمام الحكومة، يتمثل بإدراك الحجم الحقيقي للأزمة الوطنية وفهمها وعدم الاختباء خلف كلام يحمي موقع المسؤول وكرسيه لكنه بالتأكيد لا يحصن البلد من نتائج مطالبات سقفها أخذ بالارتفاع في ظل السكون الرسمي وحالة الانجماد التي ألمت بملف الإصلاح.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوزير السـاكت ! (د. مصطفى شهبندر)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    في مقالها المنشور تحت عنوان ( خطاب حكومي مأزوم ) تتوقع الكاتبة جمانة غنيمات من وزير الداخلية مازن الساكت أن يبقى ( ساكتا ) ، بالوقت الذي أضحت فيه ظاهرة المسيرات ، الاعتصامات والاضرابات الوجبة ،المرهقة للسكون وراحة البال ، ولا نستطيع ان ننكر أن الاستقرار هو الركيزة الأساس لكينونة هذا البلد ، وينتظر كل قادم لهذا البلد أن يجد فسحة من السكينة ، ومع كل التقدير لطالبي الاصلاح ، أرى أن الظاهره التي أشرت اليها أخذت صفة الاستمرار والديمومة ، ,أجتهد ، أن ذلك ليس جزءا من ( التراث) الاردني .
  • »بحاجة الى رجال (مراد القسوس)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    المتألقة دوما جمانة، نحن بحاجة الى رجال يحملون شيئا قليلا مما تملكينه من جرأة و و مباشرة و وضوح في الموقف.
    نريد اصلاحا ولا نريد تغيير الحكام، الحكام في دول الربيع العربي هم من كان يقول نحن لسنا مثل هذه الدولة أو تلك، نحن الشعب في الأردن نقول أننا لسنا مثل هذه الدولة أو تلك، نحن أسرة واحدة في بيت كبير اسمه الأردن، نريد اصلاح هذه البيت ولا نريد هدمه! تعلمنا الكثير من جيراننا و أهم ما تعلمناه أن الاصلاح لا يأتي بالسلاح و لا بالركل و الاهانات، احترام الرأي و الكرامة و الانسانية بداية طريق الاصلاح.
  • »عقلية الرجلين الأمنية (Rami)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    تصريحات البخيت والساكت تثبت إنّ عقلية الرجلين الأمنية لا تختلف عن عقلية الأنظمة الأمنية المجاورة و إنّ الرجلين على استعداد لإراقة الدماء و قتل الناس خوفاً من وجود مندسيين!!!!!!! وحماية للنظام، ولاننسى أن الساكت رفيق ركب على ظهر المعارضة حتى وصل كرسي الوزارة، إنّ الحكومة لا تفكّر بالإصلاح السياسي بل تريد شراء الوقت حتى تصل اللحظة المناسبة لقتل الناس و ما جرى بساحة النخيل هو بروفة، إنّ الكلام عن الإصلاح كذب.
  • »عنوان التعليق (mahmoud qattash)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    السيدة جمانة غنيمات

    اولا اود تقديم الشكر لحضرتك لتطرقك لكافة المناحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مقالاتك.
     اما بعد 
    انا كمواطن اردني اتابع منذ يوم الجمعة الاحداث والمقالات والتصريحات فيما يسمى ١٥ تموز
    وانتم كصحافين مشكورين بذلتوا جهدا مقنعا في التغطية لكن ما يلفت النظر ان الكل غضب على الحكومة ولامها على التعدي على الصحافيين والمطالبة بالاعتذار لهم لانهم تعرضوا للخداع في موضوع الستر الواقية او المميزة لهم على اساس ان المعتصمين من المدنيين والمواطنين كان متوقع لهم الضرب والاهانة من دون خداع او التفاف حول الاعتصام ومبادئه
    لماذا كل المقالات والتصريحات تطالب بالاعتذار للصحفيين ولم ياتي احد على التجرأ بطلب الاعتذار للمعتصميين والمتظاهريين الستم انتم قلم للمواطنيين ؟ لماذا التفت الصحافة على نفسها ومنتسبيها ونسيت المواطن المعتصم الذي تعرض الى اقبح انواع الذل والاهانة التي شهدها هذا البلد؟ 

    مع كامل الاحترام لكي ولباقي الخوة الاعلامين لكن من وجهة نظري فان ما تقوم به الصحافة مشابه لما تقوم به الحكومة فكل منهما تكتل على منتسبيه ومعاونيه ضد الاخر ونسي الجميع موضوع الاعتصام ومن هو المعتصم .

    مع اطيب التحيات
    م. محمود قطاش
  • »لدي شعور بالقهر والمرارة (ابو قصي المغترب)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    شعوري بالقهر نابع من ان الشعب يدفع مرتبات من يقهره - لدي احساس بأنه لا يوجد وزير داخلية على قدر المسؤولية - بمعنى لم أشعر بأن هناك وزير داخلية سابق او حالي يملأ موقعه بالحكمة والمهنية - بل نرى دائما حلولهم السهلة وهي (القمع) لأي جهة تفكر بإزعاجهم
  • »الاسراع في الاصلاح (ismail)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    حقيقة يجب على الحكومة بدلاً من تهديد المتظاهرين والصحفيين أن تسرع في اجراءات الاصلاح ، فهذا المطلب لا يطالب به الشعب فقط ، بل جلالة الملك حفظه الله ورعاه هو من يطالب في الاصلاحات ، لذا يتوجب على الحكومة أن تسرع في اقرار اجراءات الاصلاح ....
    ودمتم سالمين