حكومة برسم التأزيم لا الإصلاح!

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

يصرّ رئيس الوزراء أن يبعث دوماً برسائل محبطة للرأي العام، بعد كل حادثة مؤسفة. فالرجل لم يقف ليعترف بحجم الخطأ والخلل فيما حدث بساحة النخيل، من اعتداء غير مبرر وإفراط في استخدام العنف ضد المواطنين والإعلام، وإنّما خرج –كالعادة- يكيل الاتهامات للمعارضة!
في أجواء من التحريض والتجييش الأعمى والإفراط في استخدام الخطاب الغرائزي من قبل الإذاعات المحسوبة على الدولة والقريبة منها، وهي اللعبة نفسها التي استُخدمت بعد اعتصام 24 آذار (مارس)، فإنّ حديث الرئيس جاء ليصب الزيت على النار، ويجذّر من "فجوة الثقة" مع قوى الحراك الشعبي المختلفة.
الوقوف على فقرات محددة من خطاب الرئيس يثير القلق لدينا من طبيعة التفكير الرسمي واتجاهاته، إذ يقول "ما حدث يوم الجمعة الماضي مثّل هزيمة سياسية وتاريخية للجهة التي أرادت أن تحشد وأن تظهر الأردن غير مستقر، موضّحاً أنّه بالرغم من التحشيد وإصدار الفتاوى فقد كان هناك إصرار على التخريب وإظهار الأردن أنه غير مستقر، ولكنهم هُزموا"!
هذا خطاب مأزوم، مقلق لنا جميعاً،  يسيطر عليه بوضوح المنظور الأمني، ويكشف حجم "سوء النية" في استقبال سلوك المعارضة.
لم يقف الرجل في فضفضته مع الأعيان عند هذا الحدّ، بل يستبطن حديثه عن الاعتداء على الصحافيين تبريراً غير مباشر للضرب عموماً والاعتداء عليهم خصوصاً، فهو يقول "إنّ قسماً من الصحافيين كان متواجداً في الاعتصام بصفة مشارك وليس بصفة صحافي، وبالتالي فالصحافي الذي يخلع قبعة الصحافة ويريد المشاركة في المسيرة، فذلك حقه، لكنه لا يستفيد من مزايا الصحافي"!
ذلك "النص" (من حديث الرئيس) متخم بالمغالطات والهفوات!..
أولاً؛ لا توجد ميزة للصحافي على غيره في حقوق الإنسان، فالأصل ألا تنتهك حقوق أي مواطن ولا يساء له ولا يعتدى عليه، طالما أنّه لم يتجاوز القانون. وما حدث في المسيرة لم يكن تخريباً ولا تهديداً للاستقرار، بل تعبير سلمي عن حق التظاهر والتجمع.
ثانياً؛ الصحافيون الذين تعرّضوا للضرب المبرّح كان أغلبهم يرتدي "السترة الصحافية"، ولم يكونوا مشاركين في المسيرة، ولم يشفع لهم ذلك، ولم تكن لهم "مزايا" سوى أنهم أصبحوا "أهدافاً سهلة"، ثم يخرج الرئيس ليبرّر ما حدث، بدلاً من الاعتراف بحجم الخلل والخطأ الذي وقعت فيه الحكومة!
بالرغم من كل ذلك، فإنّ تصريحات البخيت لم تصل إلى التصريحات المفاجئة لوزير الداخلية مازن الساكت، وقد ذهب إلى مدى أبعد في "شيطنة" المعارضة أمام الرأي العام، وتقديم مبررات للقمع، بل والتحشيد والتحريض الذي تزداد وتيرته في البلاد.
الساكت يعتقد بأنّ المتظاهرين كانوا يريدون الوصول إلى مرحلة "إسقاط النظام"! مفصحاً عن مخطط لإراقة الدماء، ما استدعى من الأجهزة الأمنية "اعتلاء أسطح المنازل" خوفاً من وجود "قناصة" يريدون قتل الناس!
يا ساتر يا رب! كل هذا كان مختبئاً في مسيرة الجمعة!
أي مواطن يسمع أو يقرأ تصريحات الساكت سيطالب ليس بالإصلاح السياسي، بل بإعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية وحماية النظام، إذ إنّ وصول الأمر إلى وجود قناصة ودماء وإسقاط النظام يستدعي فوراً هذا القرار!
تصريحات الرئيس والساكت لا تخرج من حكومة تفكّر بالإصلاح السياسي، بل مسكونة بالأزمة والتأزيم، ولا يمكن أن تحتوي الشارع.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب ان يعرف الكل حدودهم. (ابو خالد)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    لا اريد ان ابدو كمن يدافع عن الحكومة يا دكتور محمد,فهذا ليس من طبعي ولا هدفي,فأنا شخصيا احمل كل حكومات العقد الماضي بما فيها هذه الحكومة مسؤولية ما آلت اليه الامور من تدهور في كل المجالات,الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وكذلك انا مقتنع ان هذه الحكومة ليست الحكومة المنشودة لتكون رافعة للاصلاحات السياسية ومكافحة الفساد كما جاء في برنامجها إلا اننا يجب ان نشير الى نقطة غاية في الاهمية الا وهي ان محاولة البعض خطف حراك الشارع وتجييره لصالحه لا يمكن السكوت عليه,ومحاولة هذا البعض الايحاء بأن ما يحدث في دول عربية مجاورة مرشح للحدوث عندنا غير مقبول وكذلك اعتبار هذا البعض ان ما يحدث في مصر هو المؤشر الوحيد لما يجب ان يحدث في باقي الدول العربية مرفوض.الحركة الاسلامية في الاردن,كما في باقي دول الربيع العربي ,تعتقد انها الوحيدة المخولة بقطف ثمار هذا الربيع وانها الشرعية البديلة صاحبة الاحقية وفي هذا تهميش لغيرها من المعارضة واستفزازاً لجمهور عريض من الشارع الاردني العشائري التوجه.على الحركة الاسلامية في الاردن ان تعلم انها وأن حملت مطالب الشارع الاردني في الاصلاح ومكافحة الفساد الا انها ليست خيار غالبية الاردنيون الذين يتوجسون منها الكثير بسبب غموض مواقفها وبراجماتيتها وحملها لأجندات تتعدى حدود الوطن الاردني.
  • »بل مسكونة بالأزمة والتأزيم (مراد حلاوة)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    هذا هو حال الحكومة (تصريحات الرئيس والساكت لا تخرج من حكومة تفكّر بالإصلاح السياسي، بل مسكونة بالأزمة والتأزيم، ولا يمكن أن تحتوي الشارع. ) الى متى تصمد هذه الحكومة .
  • »تصريحات البخيت والساكت (Rami)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    تصريحات البخيت والساكت تثبت إنّ عقلية الرجلين الأمنية لا تختلف عن عقلية الأنظمة الأمنية المجاورة و إنّ الرجلين على استعداد لإراقة الدماء و قتل الناس خوفاً من وجود مندسيين!!!!!!! وحماية للنظام، ولاننسى أن الساكت رفيق ركب على ظهر المعارضة حتى وصل كرسي الوزارة، إنّ الحكومة لا تفكّر بالإصلاح السياسي بل تريد شراء الوقت حتى تصل اللحظة المناسبة لقتل الناس و ما جرى بساحة النخيل هو بروفة، إنّ الكلام عن الإصلاح كذ ب.
  • »really strange (maher)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    جد اللي هم بصير بالبلد بوادر خطيرة كثير واحنا شايفيين شو عم بصير.اللي جاي اسوأ
  • »كم أنت رائع يا ابن السلط (أحمد عرابي)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    كلما اشتد يأسيَ من وضع بلدي الغالي على قلبي، وشاهدت أشباه الرجال يخرجون على الملأ ليعبروا عن ضحالة فكرهم، ويتشبثون بسلطتهم ودفاعهم عن ناهبي خيرات البلد، أجد رجالاً من صلب رجال يأبون أن يتراجعوا إلى الزاوية التي جهزتها لهم قوى الظلام "حيث لا يصح لنا أن نفصح عن اسمها مع اننا نعرفها جيداً. اجدك تعبر عن ضمير شباب بلدك وتطلعاتهم... أجدك تخرج كل ما في قلبي من يـأس... فهذا بلدنا ونحن احق به من زمرة الفساد
  • »حكومة الشر (تغريد)

    الأربعاء 20 تموز / يوليو 2011.
    هذا ليس مستغربا من الحكومة . أي إصلاح و أي محاربة للفساد؟؟ هذه الحكومة تهدف إلى وأد فكرة الإصلاح وتعزيز الفساد والفاسدين وقتل الوحدة الوطنية. حكومة غير مسؤولة التي تكاد توصلنا لحرب أهلية لأن بضع مئات من الشباب يتظاهرون مطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد (تعلم الحكومة جيدا أنهم من كافة المنابت والأصول). بقاء هذه الحكومة يمثل الخطر الأكبر على مستقبل البلاد والعباد.