المرحلة والأحزاب الوسطية

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

خلال مرحلة التحركات للقوى المختلفة، لم نجد في المشهد حضورا حقيقيا ومؤثرا لمعظم الأحزاب الوسطية، والمواقف للتيارات التي يعتبرها البعض في معسكر الموالاة المطلقة، أو ذات المواقف الناقدة لبعض السياسات والقرارات. وهذا لا ينفي وجود بعض البيانات والتصريحات والمواقف الناقدة، لكن الأحزاب الوسطية بكل عناوينها لم تستطع أن تشكل رقما في الحراك، أو تقديم حالة في الشارع تتعلق بجوهر ما يجري وعناوينه الكبرى، حتى إن قوى اجتماعية وعشائرية كانت ذات حضور مؤثر أكبر بكثير من معظم القوى الوسطية، والتي تشكل رقميا معظم الأحزاب. حتى إن من يتابع ما يجري منذ شهور يشعر وكأن معظم هذه الأحزاب غير موجود، رغم أن المرحلة سياسية جدا، وهناك ضرورة فيها لكل رأي وموقف.
ربما يكون الأمر مرتبطا بمعادلات هذه الأحزاب، وعدم رغبتها في تقديم عون أو أي إيحاء يدعم موقف أحزاب المعارضة، وفي نفس الوقت لا تريد الظهور وكأنها ضد حركة بعض الفئات الشعبية. وربما يكون ضعف بنيانها الداخلي من حيث الأعضاء والأنصار والخبرة في إدارة العلاقة مع الشارع عاملا آخر.
المرحلة كانت فرصة لقوى أقل حجما وتاريخا من بعض القوى الوسطية، لهذا وجدها الإعلام وأهل السياسة في الشارع، بينما لم يتم سماع أسماء أحزاب وتيارات، لا تأييدا ولا معارضة. وهذا ما يدعوها إلى مراجعة جذرية، لأن الأحزاب ليست حالة نخبوية أو مجموعة بيانات أو استضافات في الإعلام، بل أيضا قدرة على التحرك بين الناس.
الدولة احترمت أسماء الأحزاب وقدمت لها خدمة كبيرة من خلال اللقاء بها والحوار معها، وأيضا من خلال اختيار عدد من قياداتها في لجنة الحوار الوطني، لكن شهورا طويلة من الحراك كانت فرصة لهذه الأحزاب والتيارات أن تقدم نفسها ليس بالضرورة عبر مسيرات واعتصامات بل عبر أشكال مختلفة من الفعاليات، لأن هذه المرحلة ظهرت فيها حتى القوى المحظورة قانونيا، وأيضا ظهرت فيها عناوين حركية لقوى صغيرة، فكيف بأحزاب مضى على تشكيل بعضها عدة سنوات. لكن، كما أشرت سابقا، فإن أسبابا عديدة وراء هذا، إنما السبب الرئيس قد يكون أن بعض الأحزاب بلا أعضاء يدركون طبيعة العمل الحزبي، ومن دون بنى سياسية شبابية، ومن دون لجان فاعلة. وهذه البنى الشكلية لا يمكن أن تتحول في أي يوم إلى عمل حزبي حقيقي يتعامل مع الناس، ويتقن التحرك في الشارع حتى لغايات الاحتفال بمناسبة وطنية.
معظم الأحزاب الوسطية تعاني من غياب حقيقي في كل المراحل، ولا تكاد تسمع لها حضورا أو فعالية أو مشاركة تشعر معها أن لها أعضاء أو كوادر، وهذا ما يجعل هذه الحالة من تعبيرات ضعف الحياة الحزبية لأننا نكون أمام تزايد شكليات الحياة الحزبية، ما يجعل الفرصة أمام الانتقال للجوهر أمرا صعبا ويحتاج إلى زمن طويل وانتفاضة داخل الأحزاب باتجاه امتلاك وسائل القوة عبر الاندماج والتوحد والائتلاف.. ومرة أخرى تبدو الدعوة أيضا إلى التفكير في الاندماج أولا، واحتراف العمل الحزبي بكل آلياته وتفاصيله، فريضة لتطوير البنية الحزبية بغض النظر عن القانون الذي ينظم العمل الحزبي، لأن العمل الحزبي حرفة سياسية لا تتوفر إلا لمن يمتلك ناصيتها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال متوازن (خميس النجار)

    الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2011.
    مقال السيد جهاد جيد ومتوازن ومنطقي يورك فيك واكثر الله ممن امثالك