محمد أبو رمان

يوم أسود

تم نشره في السبت 16 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

أمس كان يوما أسود محزنا ومخجلا، ويمكن أن يضيف أي منكم ما يريد من أوصاف! ما حدث من اعتداء الأمن على الصحافيين لم يكن مبرّراً على الإطلاق، وكأنّهم هم المسؤولون عن المسيرات والاعتصامات التي تطالب بالإصلاح!
أمام أعيننا تمّ الاعتداء على زملائنا بصورة همجية، وتكسير أضلاعهم وتعمّد الضرب المؤذي، وتكسير الكاميرات، وكأنّ المطلوب هو "إلغاء الشهود"، فتحول الصحافيون والإعلاميون المتواجدون من شهود وناقلين للحدث إلى ضحايا.
 الترتيبات التي تمّ الإعلان عنها لحماية الصحافيين من ارتداء الستر التي تعرّف بهم، والابتعاد عن "مواقع الاشتباك!" بالتوافق بين مدير الأمن العام ونقيب الصحافيين ورئيس مركز حماية حرية الصحافيين، هي نفسها الترتيبات التي أدت إلى استهدافهم وتمييزهم عن المتظاهرين، وكأنّ هنالك "ثأراً" مبيّتاً مع إعلامي أو صحافي جريمته أنّه ينقل ما يحدث عبر صفحات الصحف أو الإعلام الإلكتروني أو حتى الفضائيات.
لا أعلم إن كانت الحكومة قد فشلت، مرّة أخرى، في حماية الصحافيين، بعد ما وقع عليهم في مسيرة العودة مؤخراً، أم أنّهم أصبحوا هم الهدف المباشر لاعتداءات الأمن.
هذا اليوم سيسجّل في تاريخ "الحريات الإعلامية" في البلاد، فهو تعبير يعكس المنظور الحقيقي للإعلام والشعور الرسمي بالغضب والانزعاج الشديد من دور الإعلام في نقل "الرسالة الموضوعية" والمباشرة، فأمس الجمعة 15 تموز (يوليو) 2011، هو يوم الاعتداء على الصحافيين في الأردن بامتياز!
مدير الأمن العام يتحمل، بصفته الرسمية، المسؤولية الكاملة عما وقع، وهو الشخص الذي تقع على عاتقه مهمة حماية الصحافيين والإعلاميين، بوصفهم المهني أولاً، وباعتبارهم مواطنين ثانياً.
لا أريد أن أناقش حيثيات المسيرة والاعتصام وتبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية، لكن بالعموم كان هنالك استخدام مفرط للقوة والعنف من قبل الأمن ضد المواطنين، والسماح بتواجد مجموعة من "الزعران" الذين يقومون بهتافات بذيئة ومسيئة بحق المعتصمين، الذين اكتفوا بترداد هتافات "سلمية.. سلمية".
كان بالإمكان تماماً التعامل مع الاعتصام والمسيرة بصورة أفضل مما حدث كثيراً، لكن الأردن خسر –كالعادة- الصورة الإعلامية جراء ممارسات غير منضبطة ولا مسؤولة، لكنها ناجمة عن مستوى عال من التعبئة المضادة والتجييش والتحشيد غير المبرر.
وبرغم تأكيدات المسؤولين والوزراء لنا، عشية الاعتصام، على الحرص الأكيد على عدم تكرار ما حدث في يوم 25 آذار (مارس)، إلاّ أنّ ذلك كله ذهب أدراج الرياح مع ما حدث على أرض الواقع، فهل يمكن أن تكون المشكلة فقط في "الميدان"؟ بالتأكيد: لا. فهنالك خلل واضح وضعف شديد في إدارة الأزمة السياسية والتعامل مع التحديات الموجودة.
الديوان الملكي تكفّل بعلاج المصابين من الإعلاميين (كما أكد مسؤول رفيع)، وتم الاتصال بالمستشفيات التي يتعالجون فيها لدفع التكاليف كاملة.
وزير الإعلام قدّم اعتذاراً لنقيب الصحافيين، عن الاعتداءات التي حدثت، وتعهّد بفتح تحقيق فوري لمعرفة الأسباب التي أدت إلى ذلك. مع هذا، فإنّ ما وقع ليس حدثاً عابراً، وليس استثنائياً، وقد تكررت مؤخراً حوادث الاعتداء على الصحافيين، وهنالك إفراط واضح في استخدام العنف ضد المواطنين والمدنيين عموماً، فلا يجوز أن يكون الصحافي وحده محصّناً، فالأصل أن كل مواطن يملك الحصانة من الاعتداء وانتهاك حقوقه وكرامته، سواء على يد الأمن أو "الزعران" الذين أصبحوا ظاهرة أردنية مخجلة.
لن نشتري اليوم وعوداً، ولا اعتذارات، ولا قصة "لجان التحقيق"، التي باتت لعبة سخيفة ومملة، فالمطلوب أن يدفع المسؤولون عن هذه الممارسات فوراً ثمن ما قاموا به من إساءة للإعلاميين أولاً والمواطنين عموماً، ولصورة الوطن وسمعته قبل هذا وذاك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا خسارة (د. حسين الهروط)

    الأحد 17 تموز / يوليو 2011.
    الحكومات العربية سائرة على نفس النهج
  • »الشعب والإعلام تحت الهراوة الأمنية (ابو قصي المغترب)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    لدي تساؤل : لماذا لا تحسب الحكومة وجهازها الأمني اي حساب لغضب الشعب من قمعها له؟ لماذا تقوم قوات الأمن بإعادة مشاهد مصر وتونس وتصر على ذلك وهي تعلم أن النهاية لصالح الشعب حتمية؟ لماذا كلما طالب الشعب بحقه بالحرية والقضاء على الفساد والعدل المجتمعي تقوم الحكومة بقلب الطاولة على الجميع وتحويل المشهد الى (ولاء وعدم ولاء) ومن ثم الى بداية فتنة أهلية لتخويف المجتمع الأردني بالكامل من ما هو آت؟ لماذا علينا أن نحترم ضآلة الإصلاح الحكومي المزمع وليس مطلوبا من الحكومة وجهازها الأمني أن تحترم أدنى حقوق الشعب؟ بدأت أشك بأننا نحمل مسمى شعب !!!!!!!!!
  • »بداية النهاية ... (بداية النهاية ...)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    هل تنتظر الحكومة ان تمطر السماء ذهبا ؟ وهل تأمل بـتحسن الاوضاع تلقائيا ؟>
    عزيزتي الحكومة انت تتعاملين مع شعب والشعب كلما واجهته بقوة رد بقوة اكبر >الان الضغوط تزداد بشكل تدريجي الى ان تصل لحالة الانفجار المدمر >قد نقول اننا لا ولن نفعل ذلك ولاكن الاراء تتبدل عند ازدياد الضغوط وكما يقولون (اللي في بيتو مش متل اللي تحت خط النار)--
    يا ربنا افرج علينا رحمه من عندك ورسخ امننا وامن وطننا .
  • »دولة الرئيس,,,, (ehab)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    كفرد من الشعب الأردني بدي احكي لرجال الأمن ,,, بكفي تشويه لصورة البلد
    وين محاكم الشرطة عنهم ؟!
  • »شكرا لك (شكرا استاذ محمد)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    مبدع , حماك الله
    ونرجو منك يا استاذ محمد ان تبقى صوت حق تنتصر للمظلوم وتنطق بالحق حتى لو كان صعبا .
  • »القانون فوق الجميع (م/محمدامين ابورمان - الرياض)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    اسلوب القمع والضرب الذي حصل يوم امس هو عمل مرفوض وسوف يؤدي الى انعكاسات سلبية على البلد وامن البلد ، ولكن بنفس الوقت وليس دفاعا عن مدير الامن العام او مساعديه ، اعمال القمع تلك تمت على ايدي بعض افراد من الامن تجاوزوا الاوامر التي صدرت لهم بعدم الاعتداء على المعتصمين والصحفيين .
    والسؤال : لماذا عصوا هؤلاء الافراد الاوامر بعدم الاعتداء وإلايذاء ، والجواب هو لان افراد الامن العام هم جزء من المجتمع الاردني ، وهولاء المعتدون من الامن هم ايضا جزء من الشعب الاردني المشحون على المعتصمين والمعبئين بان هؤلاء المعتصمون يريدون تدمير البلد ، على إدارة الامن العام إعادة التأهيل لهؤلاء حتى لايتكرر ما حدث يوم امس وما حدث سابقا بدوار الداخلية ، وماحدث لايعفي وزارة الداخلية ولامدير الامن العام عن مسؤولية ماحدث .
    بالنسبة للبلطجية اصحاب السوابق الذين يهاجمون المعتصمين والصحفيين هؤلاء مجيشون من قبل جهات ، واذا لم تقوم الدولة بوضع حد لهؤلاء فلن يستطيع احد ايقافهم الا باستخدام العنف المقابل ( لكل فعل له رد فعل مساوي له بالقيمة ومعاكس له بالاتجاه ) وهذا سوف يؤدي الى بداية الفوضى والخراب بالبلد .
    يجب ان لانستبعد من وجود بعض الاشخاص(اسرائيل او النظام السوري ) لهم مهمات خاصة لاحداث الفوضى بالبلد ، واتوقع بان قسم من هؤلاء هو من اعتدى على افراد الامن العام.
  • »الهراوة ليست هي القانون (خالــد الشحـــام)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    كم هو محبط ومثير للخوف ما جرى ، الرسالة المتكونة الان أوضح إبلاغا وأكثر تأكيدا ، القوى المعنية بإبقاء الأمور على حالها وتجذب الحالة السياسية في الاردن نحو الخلف لا تزال هي ذات اليد الطولى ومن الواضح مستوى تغلغلها في مستويا ت السلطة والتنفذ ، هذه المحاولات اليائسة والسطحية في معالجة المطالبات الاصلاحية ليست فعليا سوى عتمة عقل وجهل بما بعده جهل وكأن عواقب مثل هذه الأفعال ليست ظاهرة عيانا جهارا ، من المستحيل مقاومة الحراك الفطري الذي يدفع الناس ومن المستحيل إلباسه ثوب الأجندات الخارجية أو الاسلامية المتشددة وتسويغ القمع بهذه الكيفية ، أخطأ خطأ فادحا كل من اعتقد وأمر بالاعتداء على الصحافيين الذين يمثلون خيرة العقول في البلد وظن بأن الهرواة ما تزال مانعة الصواعق السياسية في العالم العربي ، الثورات العربية التي تفجرت في الدائرة المحيطة وقفت أمام قضايا حياة أو موت ليس سياسيا فحسب ، لم ترتق التظاهرات في الاردن إلى مستوى الثورات ولم تتعد مطالبها أسقفا منطقية غاية في العقلانية ولكن من الواضح أن من يعالج المطالبات بهذه العقلية يريد الوصول بالبلد إلى حالة التعبئة والاحتقان ليفتح الباب على أرضية خصبة بالألغام ، كلنا أمل بأن نستشعر فعلا وحقيقة بأننا دولة قانون وأن ينال المعتدي قصاصه.
  • »شكرا ابو رمان (samer)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    السلام عليكم
    مقالة تعبر عن رأي كل مواطن شريف استهجن ما حصل البارحة من اعتدااااء غير مبرر لمسيرة سلمية تنادي باصلاحات ... سواء الاعتداء على المواطنيين او الصحفيين فهو اعتداء مرفووووض وما تم من اعتداء على الصحفيين فهو تصر ف ينافي الديمقراطية وحرية الصحافة ووووو...........
    ليس لدي الكثير لأقوله فقد عبرت يا ابا رمان عن رأيي تماما ... شكرا لك ويا عيني عليك يا ابو رمان
  • »ما هي ادوات الاصلاح؟ (ابو خالد)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    سيناريو الاعتذار يا دكتور محمد اصبح ممجوجاَ,فكلنا حفظنا هذا السيناريو عن ظهر قلب,ستعتذر الحكومة وستقول انه ليس بواردها قمع الصحفيين وان الامر خرج عن السيطرة حتى لا يتفاقم الامر وستعد بتشكيل لجنة تحقيق بالأمر ,لا احد يعرف مع من ستحقق ولا الى ماذا خُلصت.العقلية العرفية لا يمكن ان تنقلب بين ليلة وضحاها الى عقلية نقيضة لتصبح اداة من ادوات الاصلاح وحمايته.لنكن صريحين,اذا لم يرافق ما نحن بصدده من اصلاح اعادة تشكيل ل "العقيدة العرفية" لقوات الامن والدرك فأن الامر مرشح للتكرار وبصور مختلفة,قوات الامن والدرك وغيرها يجب ان تكون اداة من ادوات الاصلاح لا اداة للبطش بالاصلاحيين.
  • »مشاهد الحزن المصطنع اصبحت مملة ومكررة (ابو قصي المغترب)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    المشهد متكرر وهو التكسير والضرب ثم الإعتذار وتطيب الخاطر - ويقول المثل (يقتل القتيل ويمشي بجنازته) مع اضافة بعض الدموع المصطنعة - كما يتكرر المشهد بأن تبدأ قوات الدرك بإستفزاز المتظاهرين لإيجاد حالة من الفوضى - - للأسف هناك اشخاص مازال يفكر بطريقة الثمانينات من تخويف وتكسير او قلب الطاولة على المتظاهرين وتحويل أي مطالب شعبية الى (ولاء او عدم انتماء) لكن الشعب الأردني واعي لحركات التخويف وسيغني الحرية كل صباح ومساء حتى تصل كلماته الى السماء لتنزل صاعقة على كل ظالم وفاسد ومنافق
  • »سكوت الصحفيون عن اهانتهم (سمر الخولي)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    إذا سكت الصحافيون عن ما جرى لهم فهذا يعني أن السلطة الرابعة في بلدنا مجرد وهم وأن العمل الصحفي والكتابي في بلدنا سراب لا قيمة له وأن الصحفيين وصحفهم ونقابتهم مجرد "طق حنك"!
  • »حابب أصبح بلطجي بالمستقبل (ابن اربد)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    مثل كل البشر بنتمنى تصبح عندنا دمقراطية وحرية حتى نشارك بمستقبلنا السياسي. لكن المصيبة الأجهزة الأمنية بتضرب الكل وحتى الصحفيين والنسوان ماعدا البلطجية. يعني البلطجية بعد كل مظاهرة بيروحوا ع الدار وما صار فيهم شيء. فأنا قررت أخرج مظاهرات بشرط أمشي مع البلطجية.