محمد أبو رمان

لا تجرّونا إلى الهاوية!

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

خلال الأيام القليلة الماضية، نشط الفريق السياسي في الحكومة للحيلولة دون إقامة "اعتصام مفتوح"، لما قد يحمله هذا، وفقاً لـ"مطبخ القرار"، من "إيحاءات" (شبيهة بما حدث في دول عربية أخرى!)، وما قد يترتب عليه من "وضع جديد" غير مقبول نهائياً لدى الدولة.
القناعة التي وصل إليها الفريق السياسي تتمثل في أنّ الاعتصام لا يحظى بدعم سياسي عام، كما حدث في 24 آذار (مارس)، بل هنالك قوى متعددة أعلنت مقاطعته وعدم المشاركة، في حين يبدو مركز الثقل الرئيس اليوم هم "شباب الحركة الإسلامية"، وهم من يصرّ على إقامته في موعده. في المقابل، يؤكد "شيوخ الإخوان" على استقلالية هذا النشاط عن الجماعة، رسمياً، وعن وجود "ألوان سياسية" متعددة فيه.
أوساط حركة "24 آذار" يشيرون إلى أنّ هدف الاعتصام هو الشعور بخيبة أمل من مسار الإصلاح الحالي، ومحاولة تسريع المسار ورفع سقف المطالب لنكون أمام إصلاحات جوهرية حقيقية، ومحاولة التأكيد  بأنّ الحراك السياسي الشعبي مستمر بالضغط من أجل الإصلاح، وأنّ هنالك استعداداً لدى "جيل الشباب" بنقل النشاطات إلى مستويات أكبر للتأكيد على وجود "دفع شعبي" حقيقي له.
"مطبخ القرار" يرى بأنّ المسار الاستراتيجي للإصلاح يمر عبر الطريق المطلوبة، على الأقل من حيث التمهيد الدستوري والقانوني له، من خلال التعديلات الدستورية، فالتشريعات المختلفة (الأحزاب والانتخاب)، فهنالك مراحل دستورية لا بد أن تمر بها هذه العملية، للانطلاق باتجاه تطوير النظام السياسي.
تقر أوساط سياسية (من الوزن الثقيل) بوجود ارتباك في "الرسالة الرسمية" للشارع نحو الإصلاح السياسي، وربما تضارب في بعض الأوقات، ومرد ذلك وجود أطراف غير مقتنعة بهذا المسار، أو تحاول فرملة السرعة والحد من السقف. إلاّ أنّ "صاحب القرار" مصرّ على الانتقال بالنظام السياسي نحو التعددية الحزبية والحكومات البرلمانية في أقرب وقت، لأنه يدرك تماماً بأنّ "موجة التغيير الحالية" في المنطقة ليست عابرة ولا مارقة، بل ستفرض نماذج جديدة، والأردن معني أن يقدم نموذجاً متطوراً. المجموعات السياسية المعارضة التي قررت مقاطعة الاعتصام، بالتحديد في المحافظات، تؤكد اتفاقها مع حركة "24 آذار" على المطالب الإصلاحية المعروفة بالمجمل، لكنّها تتخوّف من نتائج "المواجهة المتوقعة"، كما حدث في يوم 25 آذار (مارس)، عندما تمّ تجييش المحافظات ضد الحركة وقسمة البلاد بين تياري "الولاء" و"الإصلاح".
هذه المخاوف، لدى المجموعات الشبابية من المحافظات، لم تأتِ من فراغ، ذلك أنّهم أخذوا وقتاً حتى خرجوا من أجواء التحشيد والتجييش ضد "24 آذار"، وتمكّنوا من بناء مجموعات وفعاليات تطالب بالإصلاح في المحافظات. فالخشية (هنا) أن تعود بهم النتائج السلبية للاعتصام إلى ما قبل "المربع الأول" ويخسروا الدعم من المحافظات. هذه المعطيات هي التي تحكم المشهد اليوم، عشية إقامة اعتصام 15 تموز، ويمكن باختصار ملاحظة أنّ ما يخدم الدولة والقوى المختلفة هو إبقاء قنوات الاتصال والحوار مفتوحة، لتجنب مواجهات غير مبررة، وللوصول إلى "صيغة" حضارية للتعامل مع هذا المشهد، لا تسيء لأحد.
لا خلاف –نظرياً- على الإصلاح (وفق ما يعلن الجميع)، المشكلة تكمن في "فجوة الثقة"، المطلوب ردمها لا تجذيرها. ولا يجوز أن يسود منطق المكاسرة أو المناطحة، أو لعبة "تقديم التنازلات"! فالجميع يريد الوطن واستقراره وتطويره، فلا نخوض مواجهات نخسر جميعاً فيها. مهما كانت السيناريوهات فالعنف مرفوض، والتجييش غير مقبول، والمطلوب صورة حضارية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى؟؟؟ (ismail)

    الجمعة 15 تموز / يوليو 2011.
    أصبحنا نسمع بالاصلاح منذ بداية شهر 1/2011 ، ولكننا لا نراه ، فمتى يمكن أن نرى الاصلاح؟؟؟ إن اللجان التي شكلت ألم تنتهي من صياغة ما شكلت من أجله ، ستة أشهر أليست كافية لدراسة وتمحيص القوانين التي شكلت هذه اللجان لدراستها وتعديلها ؟؟؟
    اللهم عجل في اصلاحنا ، اللهم عجل في اصلاحنا ، اللهم عجل في اصلاحنا... آمين ، آمين ، آمين
  • »سلملي على الإصلاح (Mgtt77)

    الجمعة 15 تموز / يوليو 2011.
    تحية طيبة و بعد:

    عزيزي الكاتب أنا مواطن أردني مغترب تقريبا لمدة خمس سنوات في كندا و أمريكا، عندما وصلت إلى أمريكا صعقت من الحرية التي سقغها السماء . لا أصدق أنا هناك شيئا في الدنيا اسمه توافق بل مكاسره. الدولة و الحكومة صاحبة أختراع تزوير البرلمان و الإنتخابات في نظري هي أخر من ينظر للإصلاح. و رئيس وزراء لا يرى في إدنة ما يقرب من نصف نواب الشعب له مسألة كرامة بالإستقالى من منصبه في نظري لا يعول عليه في الإصلاح.
    اليوم و قبل ساعة من كتابة تعبيقي هذا استجاب حاكم ولاية مينوسوتا للجمهوريين و وافق على اقتراحتهم في الموازنه بما فيها من تقليص نفقات مرعب بعد أن أغلقوا الحكومة و مكاتبهم لمده 13 يوم!

    في ولاية ويسكانسون: تظاهر الناس لعدة أسابيع و تجمعوا في مبنى البرلمان لآكثر من 45 يوم للضعط على النواب في موضوع الإتحادات العمالية، و أتحدى أن يسمع بتجمع داخل برلمان 111.

    قال بعض الأمريكان في أوباما ما لم يقله مالك في الخمر، و عندما يخاطب الشعب الأمريكي يخاطبه كرئيس و كممثل و خادم لهم جميعا ، و لايتهمهم بالعماله و للخارج. يضحك على نفسه من يظن أن هناك استقرا فعلي في الأردن. هناك استقرار نسبي في الأردن ما عليك سوى أن تقرأ مقالات في لوس انجلوس تايمز و نيويورك تايمز. و أنصح من يريد معلومات بأرقام المساعدات الأمريكية و كيفية تسلميها للأردن و إنفاقها بمراجعة موقع وزارة الخارجية الأمريكية و السي آي أيه. كيف نتوقع إصلاح ممن لا يرغب أصلا به، و إذا رغب فهو مشروط بشروط تفرغ الإصلاح من معناه الحقيقي.
  • »ممممـــ (ابن أبي المقفّع)

    الجمعة 15 تموز / يوليو 2011.
    أوافقك بجل ما قلته..
    ولكن, كنت أفكّر تمامًا كما أسلفت ولم اكن أنوي الحضور أو التأييد للاعتصام للأسباب المذكورة, ولكن قبل أيام حين أعلن اتحاد وتنسيق لقوى الإصلاح والذي سيكون 24 آذار جزء منهم فقط وسيضم الاعتصام جميع هذه القوى رأيت الموضوع ليس بذلك السوء, فالإسم ليس 24 آذار التي جيّشت الحكومة الشعب ضدّه, ولكن قوى إصلاحية مختلفة.

    أمّا أن المسيطرين هم "الإسلاميين" أو "الإخوان", فهذا برأيي ما تحاول الحكومة إظهاره وكأنه الواقع منذ 25 آذار حين اتهمت الإخوان باجنداتهم الخارجية بما حدث, ومن ناحية أخرى فإن المطالب مشتركة بين الجميع فلا أرى أيّ داعٍ للانسحاب لمجرّد أن الفئة الغالبة في الحراك هي الإسلاميين أو "لسنا نحن"!!!
    كما أنّ التخويف من الإسلاميين وكأنهم مخرّب لا يهمه سوى مصلحته وأجنداته الخاصّة هي أيضًا مما تحاول الحكومة نشره وتعميمه بين الناس, وأنا أراهم أناسًا طيبين وساعين للإصلاح ولتطوير البلد بشكل جدّي.

    نهايةً لست متعصبًا لإسم 24 بالعكس, فقد كنت ممن يدعون لتبخّر هذا الإسم بعد التجييش الحكومي ضدّه, ولكن مع ذلك, فهم لا يزالون أناسًا طيبين ويسعون بالخير للوطن , فيجب أن نحقّ الحق!!