اعتصامات تضر بالإصلاح

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

السؤال البديهي الذي يجب أن يطرح عند التخطيط والدعوة لعقد اعتصامات مفتوحة، لا بد أن يتمحور حول الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه الاعتصام، وهل أن آلية الاعتصامات المفتوحة تصب في إطار إحقاق هذا الهدف أم أنها تصب في عكس ذلك تماما؟
على بديهية وعفوية سؤال كهذا، إلا أننا نجد أنفسنا مضطرين للاعتقاد أنه غير مطروح في ذهن من يعتقدون بالاعتصامات المفتوحة وسيلة للإصلاح، وأن هؤلاء يحاكون تجارب إقليمية بصورة تستحق أن توصف بالسطحية. وبالتالي، فمن حق أي أردني أن يتساءل عن النوايا الحقيقية للاعتصامات المفتوحة ومن يقف خلفها، ومن حق البعض أيضا أن يستنتج أن الهدف يتجاوز الإصلاح ويرغب في شحن الشارع السياسي لكي نصل مرحلة تنقلب على مرحلة "إصلاح" النظام.
كنّا وما نزال لا نشكك بوطنية أي معتصم، ولا يحق لنا ذلك، ولكن هذا القصور المعيب في فهم الإصلاح ووسائل تحقيقه، والأمن المجتمعي وقدسيته، يجعلنا نعتقد أن من أبنائنا من وصل إلى مرحلة من الهذيان السياسي، ما قد يجعله يثقب السفينة ليغرق كل من فيها لا قدر الله!
نشعر برغبة لدى المعتصمين في التصعيد لن تبقي أو تذر. وهي رغبة هوجاء و"ثورجية" ستطيح بمشروعنا الإصلاحي رأسا على عقب. ولو كان المعتصمون يرغبون في الإصلاح بحق، لفكروا وخططوا لآلية تصعيد مطلبي سياسي متكيفة مع واقع التطور الإصلاحي الذي يشهده البلد، أما التصعيد ونحن في مرحلة تحول إيجابية شهد لها حتى المعارضون بأنها تحول نوعي إن هو حدث، فهذا خطأ ومراهقة سياسية ورعونة لا تغتفر.
لماذا لا يتم الاعتصام إن لم تف الحكومة بوعودها الإصلاحية؟ ألن يكون ذلك أكثر منطقية وتأثيرا؟ ما المنطق في افتراض حدوث عدم الإصلاح والاعتصام لأجل ذلك سلفاا؟ كثيرون يقعون على يمين المطالبين بالإصلاح من حيث رغبتهم في حدوثه، ولكنهم يدركون تماما أن الاعتصام المفتوح إذا لم تكن له مبرراته ومسوغاته المقنعة لغالبية الأردنيين، فإنه سيكون ضربة قاصمة للإصلاح وجهوده.
أنا من المقتنعين تماما بأن نسبة الأردنيين المؤيدة للإصلاح ستتناقص بكمية هائلة بعد الاعتصامات المفتوحة، لأنهم لا يريدون للإصلاح أن يكون على حساب أمن وطمأنينة المجتمع وحرية الآخرين ومصالحهم. الوسائل التعبيرية الأخرى والضاغطة بهدف تسريع الإصلاح كانت كافية بتقديري لإبقاء الزخم الإصلاحي مستمرا، وقد كانت بلا أدنى شك مسيرات الجمعة تراقب بدقة وانتباه من قبل الحكومة لمعرفة المزاج الوطني العام. ولذا، فقد كان حريا بدعاة الاعتصام المفتوح أن يعملوا على زيادة أعداد المشاركين في مسيرات أيام الجمعة، لأن ذلك كان ليحقق ضغطا مقدرا على الحكومة للإسراع في الإصلاح بدلا من الدخول في مواجهة مفتوحة مع الدولة، وانتزاع رغبة الأردنيين الصادقة في الإصلاح.
الاعتصام المفتوح يقوض الأمن، ويخيف الأردنيين من الإصلاح، وقد يدخل البلد في مشادات وعنف لن يستفيد منه إلا الكارهون للأردن وأعداء الإصلاح. ومحزن بالفعل وخطير عدم تمكن دعاة الاعتصام من رؤية ذلك!

التعليق