أكل العنب وليس قتل الناطور

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

قبل أيام كتب الزميل باسم سكجها مقالا  اعتبر فيه أن الاجواء مكتظة بالمزايدات، وأننا جميعا في السلطة والمعارضة وكل الجهات الأخرى نمارس إطلاق المزايدات. وهو رأي تجد له انصارا كثيرين من الذين يرون أن جزءا مما يقال في أجوائنا ليس واقعيا، ويأتي من باب تسجيل الحضور وإظهار أنفسهم بأنهم إصلاحيون.
وانطلاقا من حالة الغضب لدى البعض أو حالة الإحباط لدى آخرين، والأهم من حالة الحرص والغيرة على الأردن في زحمة الأثمان الباهظة التي دفعتها وماتزال كل دول الربيع العربي، بما فيها التي تخلصت من انظمتها القمعية، انطلاقا من كل هذا فإننا في الاردن محتاجون لامتلاك منطلق واحد ومنهجية واحدة تقيم الأمور وفق معيار الإنجاز الذي نريد وليس التعامل مع المرحلة على أنها موسم سياسي على كل من يقدر أن  يحصد منه ما يستطيع.
النوايا حسنة ووطنية لدى الجميع، لكننا نريد أن نقرن بين ما نحمل جميعا من نوايا وعمل صالح إيجابي منتج، ولهذا فإننا يجب أن نحدد أهدافنا ومعيار التقييم على النحو التالي:
* نريد إنجاز تشريعات توافقية متقدمة على صعيد قانوني الانتخاب والأحزاب، وقد قطعنا شوطا كبيرا من خلال وثيقة لجنة الحوار التي على الحكومة تحويلها إلى مشاريع قوانين، ثم سيتم إرسالها الى مجلس الامة في دورة استثنائية هذا الصيف كما أعلن الملك.
* انجاز تعديلات دستورية تزيد من قوة المؤسسات الدستورية من برلمان وحكومة وتعزز أدوارها. وهذا الأمر يتم العمل عليه من قبل لجنة ملكية خاصة، وستكون هذه التعديلات مع التشريعات على جدول مجلس الأمة. وهذا ما اعلنه الملك أيضا.
ما دام هذا هو السيناريو الواضح؛ فلماذا يصر البعض على بعث أجواء ضبابية وكأننا نبدأ من الصفر، علما بأن هذا المسار الذي طالبت به كل القوى يتم تنفيذه.
أما مجلس النواب، وبغض النظر عن تقييمنا لأدائه ورضانا عنه، فإن المطالبة بحله الآن أمر غير مفهوم، لأن كل من يريد إصلاحا دستوريا يعلم أن وجود مجلس الأمة ضروري، ولهذا علينا أن نتعامل مع الأمر وفق مصلحة الإصلاح التي تقتضي استقرارا في المؤسسات إلى حين إنجاز التشريعات وتعديل الدستور، لكن البعض ينسى أولوية الإصلاح ويتحرك بدافع رغبته في انتخابات مبكرة، حتى لو كان هذا على حساب إنجاز الإصلاح الدستوري.
وبعيدا عن كل الصخب والأصوات المتناثرة هنا وهناك، فإن كل حريص على إنجاز إصلاح تشريعي ودستوري يجب أن يعطي للمسار الحالي فرصته التي لن تزيد على أشهر أو أسابيع قليلة، وبعدها نعود لتقييم الأمر، فنحن نريد أكل العنب وليس قتل الناطور، والعنب الذي طالب به الجميع واضح ويجب ان نعطيه وقته، وهو إنجاز قانوني الأحزاب والانتخاب والتعديلات الدستورية التي تحتاج إلى وجود مجلس الأمة. وبعد ذلك سيكون طبيعيا أن نناقش المرحلة التي تليها من انتخابات مبكرة أو حكومة جديدة وغيرها من الملفات.
الحفاظ على الاستقرار السياسي وإغلاق الباب أمام أي خطوات قد تعكر صفو المسار العام للدولة، ضرورة لنعطي لخطواتنا التي طالبنا بها، ويسير العمل لإنجازها فرصتها لتتحول إلى واقع، إلا إذا كان البعض يفكر بطريقة مختلفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب يريد !! (رحاب حباشنه)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اذا كان الشعب يريد فعليه الصبر ومنح الفرص فما نراه هو استجابه لهذه الارادة وشعبنا بغالبيته المثقفه يدرك ان الفوضى العارمه التي قد تحل في سماء الاردن لاتخدم الشعب نفسه وعلينارفع هذا الشعار( يدا بيد لبناء اردن الغد)والله ولي التوفيق.
  • »الشباب في خطر (احد الشباب المشاركين في لقاء البحر الميت)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    اشكر الكاتب على مقالتة التي جاءت لتضع اوضاع الشباب في الاردن على المحك وما تكلمت به صحيح 100 بالمئة
    ولكن نحتاج الى من يملك الرؤية لوضع الشباب ضمن الاولويات في الاردن التي يجب الالتفات اليها ويمكن اكثر ما يتحدث عن الشباب ويدرك حجم المشكلة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظة الله لنا ورعاه ويجب ان ان ننتبة للامر الان ونستعد لما يمكن ان يكون علية الشباب بعد سنوات قادمة فقط من بطالة واتساع القاعدة الشبابية بالنسبة لعدد السكان اشكر الكاتب ويمكن بعد سنوات يعودوا لقراءة مقالتك عن هذه المشكلة
  • »بدنا فت عدس (ابو السعود)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    تخيلوا لغايه الآن هناك نواب يدخنون في قاعه المجلس على العلن ! فمتى يبدأ كل فرد منا بأصلاح نفسه ؟