تحركي يا حكومة

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

لم يعد من الممكن أن تؤجل الحكومة قراراتها الاقتصادية الصعبة. وما عادت الأمور تحتمل الاحتماء خلف لجان الإصلاح التي تضطلع بمهمة جسيمة. وما عادت المؤشرات الاقتصادية تعطي فسحة من الأمل تجاه تحسن الأوضاع من دون جهد وقرارات ومواجهة.
غالبية الفرضيات التي بنيت عليها موازنة 2011  أثبتت أنها لم تكن صحيحة. فلا النمو الاقتصادي وصل إلى 4%، بل هبط دون 2.5 % خلال الأشهر الأولى من العام، ولا الاستثمار الأجنبي ارتفع. وحتى مَغناة زيادة المبيعات العقارية كانت مدفوعة بسبب تخفيض رسوم التسجيل إلى النصف من 10إلى 5 %، رغم أن المخمنين صاروا يرفعون من قيمة العقار. ولا تحسنت نسب البطالة أو الفقر، بل تراجعت. وما انخفضت الأسعار بل ارتفعت، وما تقلص العجز التجاري بل زاد ، وزادت كذلك حالات الإفلاس خاصة في قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
واستمر سوق البورصة في التراجع رغم ما يمر به من تذبذبات. ولم تقم الحكومة بترشيد إنفاقها، وواكبنا سوء الحظ في الغاز المصري ما رفع كلفة إنتاج الكهرباء وتوليدها. وهنالك نقص خطير في مخزون المياه في السدود. فهل هنالك حال يستدعي تحفيز الهمم وتنشيطها أكثر من هذا؟
يجب على الحكومة أن تخرج للناس وتقول لهم الحقيقة، وتشرح لهم البدائل المتاحة أمامها. ونحن لا نتحدث هنا عن استراتيجيات، ولا عن مدى متوسط أو طويل، بل نتحدث عن مدى قصير، وقصير جداً.
على الحكومة فوراً أن تبدأ بإنقاذ نفسها من النفقات، وتأخذ قراراً بتقليص الإنفاق بمبلغ لا يقل عن (800) مليون دينار ويشمل كل أبواب الإنفاق من دون استثناء.
وعلى الحكومة أن تعيد النظر في برنامج هيكلة المؤسسات الذي يقال لنا إنه سوف يكلف الأردن أكثر من (200) مليون دينار اضافية في زمن صعب. يجب أن تحافظوا على بند تخفيض الرواتب المرتفعة، وألغوا الزيادات المكلفة.
وعلى الحكومة أن تعيد النظر في قانون ضريبة الدخل فترفع ضرائب أرباح الشركات بنسبة (5 %) على الأقل. وأن تبقي الإعفاء من ضريبة دخل الأفراد في حدود ألف دينار شهرياً وليس ألفين.
وعلى الحكومة أن ترفع أسعار الكهرباء قليلاً بسبب ظروف الغاز المصري.
وعلى الحكومة أن ترفع الضرائب على جميع سلع الرفاه، ولو بنسبة 5 %.
وعلى الحكومة أن ترسل خمسين وفداً لإخوتنا في الخليج لإقناعهم بالحاجة الملحة لنا عسى أن يبحبحونا قليلاً .
وعسى أن نعيد النظر في معوقات الاستثمار العربي، ونحدد عشرة مشاريع بقيمة (5 – 6) بلايين دينار فوراً وتسهيل الإجراءات طالما أن هذه المشاريع تنجز فوراً، وتستخدم عمالة محلية، وتعود ملكيتها لأشقاء عرب.
وعلى الحكومة أن تجمع (500) مليون دينار لتقوي بها شبكة الأمان الاجتماعي لغاية تشغيل عاطلين عن العمل من الأسر الفقيرة حتى ترفع من مستوى دخلهم وتخلصهم من عذاب البطالة.
كل هذه الإجراءات ممكنة. والتكافل بين الميسورين والفقراء في هذا البلد لم يعد سمة حميدة، بل واجباً لا يحتمل الانتظار.

jawad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شبعنا تنظيرا وتنظيرا...من لا يملك الكفائة للعمل (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    اسمحلنا يا دكتور فلقد سئمنا التنظير والبحث عن الحلول السريعة وهي عادة تبداء بجيب المواطن , لم يرد بتوصياتك ما يبحث عنه المواطن واصبح اولى اولوياته وهو محكافحة الفساد والمفسدين الذين اوصلوا البلد الى ما هو عليه الان ولم توصي ان تتجه الحكومة الى استعادة و لو جزء من الاموال المنهوبة التي سرقها الفاسدون في البلد. لسد عجز الموازنة ولم نرى توصيات باجبار الاثرياء على التخلي عن بعض ثرواتهم التي حققوها بطريق او باخر على حساب الوطن والمواطن والذين يتشدقون بوطنيتهم وانتمائهم ليلا نهارا ولكن عند المصاعب يختفون حيث هم اردنيون عند السراء اما عند الضراء فهم يحملون جنسيات اخرى. حضرتك يا دكتور وغيرك كثيرون ممن يتقاضون رواتب تقاعدية دسمة ويحصلون على دخل جيد جراء مشورات ونصائح للمستثمرين يمكنهم تحمل رفع اسعار الكهرباء والماء وغلاء السلع اما بقية المواطنون فلقد اصبحت العشرة قروش تصرف ضمن برنامج تقشف اجبر على التقيد به. ابحثوا عن حلول وهي كثيرة لمن يملك الكفائة وحسن التدبير بعيدا عن جيوب المواطنون فلقد سئمنا ان ننهب كلما دق الكوز بالجره.
  • »البحث عن حلول غير جيب الفقراء والمحتاجين (شادي بدر)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    يا دكتو جواد ما طرحته من حلول لمشاكلنا الإقتصادية صحيح 100% وتستحق الشكر عليها، ولكن آرى ان نبتعد عن الحلول السهله التى تعودنا وعودونا عليها مسؤولينا وهي جيب المواطن فقد حُلب بما فيه الكفاية ولم يبقى شيء لديه سوى هدومه..!
  • »عنوان التعليق (محمود الحيارى)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    قولا واحدا مع الاقتصادى المخضرم العنانى جواد المحترم ونعتفد ان خمسين وفدا الى دول الخليج لايكفى لاقناعهم بمد يد التعاون مع الاردن اللانموذج بقيادتة الهاشمية الفذة بالرغم من التكاليف الباهضة لهكذا وفد.نشكر الاستاذ النطاسى المخضرم معالى جواد على افكارة النيرة وكما يفال تضل الافكار حبرا على ورق ولا تضيق قيمة اذا لم تترجم على ارض الواقع ونشكر الغد الغراء لافساح المجال للمشاركة عبر فضائها الحر
  • »الحلول السهلة لا تحتاج لخبراء اقتصاد (ابو قصي المغترب)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    يطرح الكاتب الكريم المشكلة ويقترح بعض الحلول السهلة على الدولة والصعبة على المواطن الذي لا يتحمل نصف دينار اضافي - فيطالب الكاتب بزيادة سعر الكهرباء المرتفع اصلا وأذكر بأن السيد ابو حمور قام برفع ضريبة استهلالك ما فوق ال 600 كيو واط بنسبة 16% من قيمة الفاتورة
  • »هل ينصتون (أحمد معابرة)

    الأحد 10 تموز / يوليو 2011.
    أتمنى من كل قلبي أن يقرأ دولة الرئيس أو فريقه هذا المقال ويطبقوا ولو جزء يسير ممل جاء فيه أو أن يقتعونا بعدم جدوى هذا الطرح و طرح البديل