منار الرشواني

عن الشعوب العربية الخائنة

تم نشره في السبت 9 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

استمراراًَ لتاريخ مظلم طويل، ما يزال قوميون وإسلاميون يتجرؤون، حتى الآن، على إصدار صكوك تكفير وغفران، باسم الأمة وقضيتها فلسطين، إنما مع فارق وحيد. ففيما كانت تلك الصكوك في ماضي الاستبداد والاستعباد الذي يوشك على الانتهاء، صكوكاً "محدودة التوزيع والنطاق"، يستجيب مختطفو العروبة والإسلام، وعلى طريقتهم بالطبع، لحاضر الربيع العربي المصرّ على الإزهار بتوسيع مدى صكوك التكفير والتخوين التي يملكون إصدارها، لتطال شعوباً بأكملها تغدو فجأة خائنة ومندسة وعميلة!
لكن إتقان المتدثرين برداء القومية العربية والإسلام دور "النمرود/ الإله" الذي يزعم اليوم أنه "يحيي ويميت" من يشاء من الشعوب العربية، يكشف هو ذاته، وبأوضح صورة، السر وراء فساد الشعوب العربية، وتحولها بين عشية وضحاها إلى العمالة والخيانة دفعة واحدة، بالآلاف أو حتى الملايين، ومن الماء إلى الماء... لقد اكتشفت تلك الشعوب زيف ألوهية النمرود ومن يؤيد من الطغاة!
ففي ذيل كل بيانات/ صكوك التخوين والتكفير التي يبرع قوميون وإسلاميون عرب في الجرأة على إصدارها اليوم، لا ينكر هؤلاء الحاجة إلى "المضي في طريق الإصلاح"، و"حق الشعوب في الحرية". لكن أمام هذا الاعتراف بالاستبداد والفساد، يغدو حتمياً السؤال: لماذا لزم من يدعون الألوهية الصمت عن المطالبة بإحداث التغيير وتحقيقه طوال عقود؛ أكان السبب عجزاً، أم احتقاراً للشعوب التي لا تستحق الحياة بكرامة؟ أهم من ذلك سؤال الحاضر: هل يملك أي "نمرود/ إله" عربي، قومي أو إسلامي، القدرة على إطلاق سجين عربي واحد من أي من زنازين الصمود القومي التي ضاقت بضحاياها؟ في الإجابة عن السؤالين يبدو جلياً المسؤول الوحيد عن جرّ الشعوب العربية إلى (أكذوبة) الخيانة والعمالة.
وإذا كان ثمة ساذج يظن أن الربيع العربي في أي مكان يعني استباحة الأرض العربية من قبل الصهيونية وقوى الاستعمار القديم-الجديد، فإن من يلام، بل ويجب أن يحاكم ويدان، ليس الشعوب "الخائنة!" بالتأكيد، بل ذات المتباكين على الصمود والتصدي والمقاومة والممانعة، عندما أدوا دور ابن العلقمي صمتاً على الاستبداد والفساد وتزييناً لهما.
وهذه الحقيقة، أي خيانة نخب قومية وإسلامية لشعوبها طوال عقود، وتواطؤها سراً وعلانية مع الاستبداد، هي ما يفسر الاصطفاف "القومي الإسلامي" ضد الشعوب العربية. فهذه النخب تعرف تماماً أن الثورة العربية ليست ضد أنظمة الاستبداد فقط، بل ضد مختطفي القومية والإسلام الذي أحالوا حياة الشعوب إلى نقيض الجوهر الحقيقي لمبادئ العروبة والإسلام.
اليوم، يستطيع أحفاد "النمرود" وأسلاف "المسيح الدجال" أن يفرغوا كل ما في جعبتهم من صكوك تخوين الشعوب، لكن عليهم أن يدركوا أن الوجه الآخر لكل واحد من صكوكهم هو شهادة إدانة لهم واعتراف بخيانتهم التي آن أوان محاسبتهم عليها، من أصحاب الحقوق الوحيدين.. الشعوب العربية الشريفة الساعية إلى الحرية والإنسانية.

التعليق