نحن والكهرباء

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

نعلم جيدا أن القيادة المصرية لديها ملف شعبي وسياسي كبير هو تزويد إسرائيل بالغاز وبأسعار خاصة جدا، وأن مصر في مرحلتها الجديدة تقف ضد هذا التزويد والتفضيل. لكن القيادة السياسية لا تريد قطع الغاز عن إسرائيل خوفا من تفسير دولي وأميركي سياسي لهذه الخطوة، وربما اعتبارها تهديدا للمعاهدة بين الطرفين.
ونعلم جيدا أننا نشتري الغاز من مصر بأسعار ليست خاصة، وأن آخر اتفاق قبل فترة محددة رفع الأسعار؛ أي أننا لا نشكل مشكلة سياسية ولا مشكلة سعر تفضيلي للحكومة هناك، بل يفترض أن يتم إعطاء الأردن وضعا خاصا، فنحن من الدول التي تستقبل ومن دون تأشيرات العمالة الشقيقة التي وصل عددها إلى مئات الآلاف، بينما من يذهب من الأردنيين إلى مصر من دون تأشيرة هو سائح أو من الطلبة والمستثمرين، وكلها فئات تقدم دعما للاقتصاد المصري بأنواعه.
لكن المواطن العادي يقف مندهشا لتعدد حالات تفجير خط الغاز عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة، مع أن أدنى قواعد الأمن تقول إن تعرض خط حيوي للتفجير أول مرة يجعله تحت الحراسة المشددة، فكيف يتم تفجيره مرة بعد أخرى. فهذا خط غاز وليس مزرعة ذرة أو سوق خضار، ويفترض أن عوامل الأمن والسلامة قادرة على حمايته حفاظا على اقتصاد مصر قبل أن يكون لمصلحة الدول المستوردة!!
وعلى الصعيد المحلي، فإننا يجب أن نرى تعاملا لا يصنع أزمة تسمى أزمة الكهرباء، ونصنع رعبا للأردنيين في موسم الصيف ورمضان، وهو ما تقدمه لنا تصريحات شركة الكهرباء الوطنية التي حذرت الأردنيين أمس من انقطاعات في التيار الكهربائي، بينما كان حديث رئيس الحكومة معروف البخيت بأن لدى الحكومة خطة محكمة للتزود بالطاقة. وتحدث وزير الطاقة خالد طوقان، عن وجود احتياطي يكفي لشهر، أي أن تصريحات الحكومة مطمئنة، لكن تصريحات الشركة تبعث على القلق.
ولأن انقطاع الغاز المصري ليس الأول، فإنه في المرة الماضية فرض على الحكومة أن تبحث عن بدائل، أي أن الحالة ليست مفاجئة، وهذا ما نفهمه من تصريحات البخيت وطوقان، أي لا ضرورة لصناعة أزمة تسمى أزمة الكهرباء، ولا ضرورة لأي تصريحات من أي طرف لإرباك الناس إذا كانت الأمور قابلة للحل. وهنا علينا أن نفرق بين توفر الوقود وارتفاع الكلفة، وهذا يجعل الأمور أكثر وضوحا في أحاديث أهل الكهرباء.
وإذا كان تتابع تفجير خط الغاز يحمل رسالة من الجهة التي عليها واجب منع التفجير، بأن على الدول التي تعتمد على الغاز من هذا الخط أن تبحث لها عن  مصدر آخر، فإن علينا أن نقرأ الرسالة جيدا. وإذا احتاج الأمر أن نطلب من الجهة التي تمارس التفجير إعطاءنا الوقت الكافي للبحث عن بدائل، لأننا لا نريد أن تصيبنا الدهشة والأزمة، ونسارع إلى اجتماعات طارئة كلما قررت الجهات المسؤولة عن التفجير أن توقف تزويدنا بالغاز.
ما هو ضروري أن نوحد الرسائل للمواطن عبر إجابات محددة. فإذا كانت الحكومة لديها خطة واضحة للتزود بالوقود فهذا يعني أنه لا توجد أزمة كهرباء، ولا ضرورة لأي تصريحات من أي جهة تربك الناس وتصنع أزمة. وإذا كنا قد اقتنعنا أن عملية تفجير الخط المصري دورية مثل عملية الصيانة، فإن وجود البدائل ضرورة، حتى وإن استمر تطبيق الاتفاق في أوقات إصلاح الخط.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق